"شاب إيطالي ينتحر من أعلى فندق بعد وفاة عائلته بسبب كورونا"؟ FactCheck#

24 آذار 2020 | 14:47

المصدر: "النهار"

لقطتا شاشة من المقطع المصور المتناقل (تويتر).

المشهد قاس. عذرا. لكن توجب علينا التدقيق فيه، بعدما كثّفت حسابات وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تناقل المقطع على نطاق واسع. والمزاعم المرفقة به: "شاب إيطالي ينتحر من أعلى فندق بعد وفاة عائلته بسبب فيروس #كورونا". FactCheck#

النتيجة: هذه المزاعم خاطئة تماما. المقطع المتناقل لا علاقة له بإيطاليا، ولا بفيروس كورونا المستجدّ. هذه الواقعة المأسوية شهدتها مدينة فالنسيا بإسبانيا، "في 24 كانون الاول 2019"، وفقا لما افادت شرطة فالنسيا، اي قبل أكثر من شهر من تسجيل اولى الاصابات بالكورونا في ايطاليا واسبانيا. والمنتحر امرأة، وليس رجلا، كما يتم زعمه.   

"النهار" دقّقت من أجلكم 

لقطة شاشة للمنشور الخاطىء (فيسبوك).

الوقائع: 22 ثانية تنتهي في شكل مأسوي. شخص وقف اعلى مبنى، فندق فالنسيا Hotel Valencia، وفقا لما يظهر في المقطع. ويقفز، منهيا حياته، على وقع صراخ يسمع في الخلفية. منذ 21 آذار 2020 على الاقل، تكثف تناقل هذا المقطع، عبر الواتساب، وايضا في الفيسبوك (هنا، هنا، هنا، هنا...)، وتويتر (هنا، هنا، هنا، هنا...)، ويوتيوب (هنا، هنا، هنا...). وقد أُرفق بالمزاعم الآتية (من دون تدخل او تصحيح): "شاب إيطالى ينتحر من أعلى فندق بعد وفاة عائلته بسبب فيروس كورونا"، وايضا "انتحار شاب ايطالي مصاب بفيروس كورونا من على احدى اسطح اوتيل في ايطاليا".

 

التدقيق: 

عنصران أساسيّان يحسمان مكان تصوير حادثة الانتحار، وزمانها: 

1- المكان: اوتيل فالنسيا سنتر، Hotel Valencia Center، وفقا للاسم الذي يظهر بوضوح اعلى المبنى،  قبل عملية الانتحار. 

بحثا عن صورة للفندق (هنا)، يتأكد انه المبنى ذاته الذي يظهر في المقطع المتناقل: الاسم ذاته، الوان الواجهة الخارجية ذاتها، والهندسة ذاتها. وتأكيدا لذلك، اجرينا لكم مقارنة بين لقطة شاشة من الفيديو المتناقل، وصورة للفندق من موقع www.booking.com

العنوان، وفقا للموقع: Avenida de Francia, 33, Camins al Grau, 46023 Valencia, Spain، اي فالنسيا، اسبانيا. وهذا يعني ان المكان ليس في ايطاليا، كما يتم زعمه، بل في اسبانيا.  

2- الزمان: بحثا عن الفيديو بواسطة تجزئة المقطع إلى مشاهد ثابتة (Invid)، يتبين ان المقطع المصوّر سبق ان نشر في 25 كانون الأول 2019 (مثل هنا)، وفي 26 منه (مثل هنا). وقد حدّد المكان بأنه فالنسيا، اسبانيا.

 

مزيد من البحث باستخدام كلمات مفاتيح بالاسبانية- مثل suicidio Valencia, España- يقود الى خيوط اخرى عن الفيديو:

*حادثة الانتحار المصوّرة حصلت في 24 كانون الاول 2019، والشخص الذي انتحر هو امرأة وليس رجلا، وفقا لما اكدته الشرطة الوطنية في فالنسيا لموقع maldita feminismo الاسباني المتخصص بتقصي صحة الأخبار يومذاك (هنا في 31 كانون الاول 2019، وهنا في 18 آذار 2020). 

*هذا يعني، اذاً، ان حادثة الانتحار لا علاقة لها بتفشي فيروس كورونا، ذلك انها وقعت قبل نحو شهر واسبوع من تسجيل اول اصابة بفيروس كورونا في اسبانيا في 31 كانون الثاني 2019 (هنا)، وايضا في ايطاليا (30 ك2 2020، هنا، وهنا).  

لقطة شاشة لجواب شرطة فالنسيا ردا على موقع maldita feminismo.

جواب الشرطة اعلاه نشره ايضا موقع maldita الاسباني يومذاك (هنا، 30 كانون الاول 2019، وهنا في 20 آذار 2020). واعاد موقع maestroviejo الاسباني التذكير به اخيرا (هنا، 23 آذار 2020). 

وباء كورونا في اسبانيا وايطاليا

سجلت إسبانيا عدد وفيات قياسيا خلال 24 ساعة مع موت 514 شخصاً من جراء فيروس كورونا المستجد بين يومي الاثنين والثلثاء، ما يرفع الحصيلة إلى 2696 وفاةً، وفقا لوزارة الصحة الاسبانية. ويقترب عدد الإصابات المؤكدة من الـ40 ألفاً، مع تسجيل 39673 حالةً حتى الآن (وكالة فرانس برس، 24 آذار 2020). 

في ايطاليا، بلغ عدد الاصابات حتى اليوم 63.927 الفا، وحالات الوفاة 6,077 الفا، في مقابل 7.342 الف شفاء، وفقا للخريطة التفاعلية حول انتشار وباء كورونا في العالم، من اعداد جامعة جون هوبكينز.

وفي العالم، يبلغ اجمالي الاصابات 392.331 الفا، وحالات الوفاة 17.156الفا، والشفاءات 102.972 الفا. 

النتيجة: الزعم ان المقطع المتناقل له علاقة بـ"شاب إيطالي انتحر من أعلى فندق بعد وفاة عائلته بسبب فيروس كورونا" زعم كاذب، لا صحة له. وقد بيّنا لكم، بالادلة، ان حادثة الانتحار حصلت في مدينة فالنسيا بإسبانيا، وليس في ايطاليا. التاريخ: 24 كانون الاول 2019، اي قبل أكثر من شهر من تسجيل اولى الاصابات في اسبانيا وايطاليا. والمنتحر هو امرأة، وليس رجلا، كما يتم زعمه.  

hala.homsi@annahar.com.lb

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard