كورونا وإنسانيتنا

23 آذار 2020 | 20:09

المصدر: "النهار"

الانسان يصارع الفيروس.

فيما يتابع "كورونا" حربه الشّرسة على البشريّة، تتسارع المختبرات العالميّة لاكتشاف دواءٍ للقضاء عليه ومقاومته... وتكثر التأويلات والتحليلات والتساؤلات عمّا سيكون وضع العالم بعد الكورونا؟

إذا كان هذا الفيروس مصنّعَاً أو مُركّباً أو مُنزلاً فالمؤكّد أنّه يهدّد الإنسانية جمعاء بعظمتها وجبروتها...

لقد وحّدها منتصراً على ما لم تقدر عليه سياسات العالم وعقولها وتشريعاتها.

إذا كانت "المصيبة" تجمع فهل هي حقاً تجمعنا؟

لم يميّز "كورونا" بين طائفة أو دين أو لون أو عرق... عدوّه الإنسان أينما وُجِدَ، حربه الشّرسة لا هويّة لها ولا حدود بل هي عابرة للقارات...

أعلن "كورونا" حربه على الإنسانيّة من دون إستئذان، مهدّداً الأمن الصحّي والإقتصادي ,منذراً بحربٍ كونية...

حرب وجود، لن تهزمها إلاّ بعودة الإنسان إلى "إنسانيّته"، إلى روحانيّته، تلك القوّة الدفينة القادرة وحدها على الإنتصار على جشع التكنولوجيا وجبروت المادة وتحدّياتها...

وحده الإنسان سينتصر على شرّه عندما يعي أن كلّ شيء فانٍ أمام مشيئة الله ورحمته...

كأنّ هجمة "كورونا" جاءت لتذكّرنا أننا متساوون في إنسانيتنا وإن إختلفنا في الثقافة والإنتماء، لتذكّرنا أن فيروساً قد يتجاوز كل تلك الحدود التي وضعناها بيننا، وأن صحّتنا العقلية والجسدية هي أهم كنز نمتلكه، وأن الحياة بعظمتها يمكن أن يُدمّرها "فيروس" صغيرٌ جداً بل غير مرئيّ...

وكأن بعد "كورونا" علينا أن نغيّر أولوياتنا وأن نحترم علاقتنا بالآخر، أن نعرف قيمته مهما إختلف عنّا، أن نعي أهميّة التسامح، وعدم السعي إلى الهيمنة بالقوّة، فكرة أو عقيدة أو ممارسة لسلطة غير عادلة...

كم نحن اليوم بحاجة إلى الإرتقاء الروحي، بالعودة إلى ذواتنا التي نسيناها في غمرة إنشغالاتنا لنكون رُسلَ محبة تعيد للإنسان إنسانيته وتوثّق علاقته بالطبيعة وبالله لتعود "البركة إلى مجتمعاتنا".

+صحافية لبنانية 

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard