هكذا تتحوّل حكومة من دون بيان وزاري..الى أمر واقع!

10 آذار 2014 | 20:16

المصدر: -"النهار"

مع اقتراب انتهاء مهلة الـ30 يوماً المحددة في الدستور للحكومة من اجل تقديم بيانها الوزاري، تطرح اسئلة عن مصيرها في حال مرور المهلة من دون اصدار البيان.

الوزير السابق سليم جريصاتي قال لـ"النهار" ان انتهاء المهلة الممنوحة للحكومة بموجب الدستور لاقرار بيانها الوزاري يعني حتما ان الحكومة اصبحت حكومة امر واقع، ما يستوجب استشارات نيابية فورية من قبل رئيس الجمهورية".
ورأى جريصاتي انه " ليس صحيحاً ان النواقص في الدستور تطغى على الاجابات الواضحة والحاسمة، ضفّ الى ذلك اتفاق ثلاثة مراجع دستورية وهم الدكتور حسن الرفاعي، والرئيسان حسين الحسيني ونبيه بري على اعتبار المهلة المعطاة للحكومة هي مهلة اسقاط وليس مهلة حثّ".
واشار الى ان "الحجة التي يعتمد عليها اصحاب فكرة ان المهلة المعطاة للحكومة هي مهلة حثّ وليس مهلة اسقاط، تقوم على الفكرة القائلة انه لو كانت هذه المهلة هي مهلة اسقاط لكانت المادة 69 من الدستور التي تتحدث عن الحالات التي تصبح فيها الحكومة مستقيلة قد تضمّنت حالة عدم اقرار البيان الوزاري في المدة المحددة، لكن هذه الفكرة غير صحيحة، فلماذا عطف مادة دستورية على مادة اخرى في حين ان المادة الاساسية في غاية الوضوح؟".
وشرح جريصاتي وجهة نظره قائلاً: "هناك ثلاث اثباتات، الاثبات الاول موجود في النص بحد ذاته، فالمادة 64 تؤكد انه على الحكومة ان تتقدم ببيان وزاري في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مراسيم التشيكل. الاثبات الثاني هو ان اي مهلة لانشاء سلطة صحيحة او وضع قانوني جديد هي مهلة اسقاط، وهذا ما يظهر من خلال المهلة المعطاة لرئيس الجمهورية للتوقيع على المرسوم ليصبح نافذاً حتى لو لم يوقع الرئيس (المهلة 15 يوماً). اما الاثبات الثالث فهو عدم تحديد مهلة للتأليف، لأنه بتحديد مثل هذه المهلة يمكن لرئيس الجمهورية ان يمتنع عن التوقيع على اي من مراسيم التشكيل المقدمة له خلال هذه الفترة، وتالياً يستعيد بطريقة غير مباشرة صلاحيات افقده اياها الطائف - اذ يستطيع بعد انتهاء المهلة المفترضة ان يدعو الى استشارات جديدة ويستطيع الاستمرار في العرقلة حتى ايصال رئيس الحكومة الذي يريد - وهذا ليس مقبولاً، لهذا لم تحدد اي مهلة لتأليف الحكومة".
وأكد جريصاتي ان "انتهاء مهلة الثلاثين يوماً من دون اقرار البيان الوزاري يفرض حكما الدعوة لاستشارات نيابية فورية، اي في اليوم التالي لانتهاء المهلة، وذلك لأن الحكومة تكون بعد ذلك حكومة امر واقع وليست حكومة مستقيلة، باعتبار ان الحكومة قبل اخذها الثقة تكون حكومة قيد الانشاء، وفي حال عدم تقديمها بياناً وزارياً تعتبر غير موجودة، فكيف تكون مستقيلة وهي اساساً غير موجودة، لكنها تستطيع تصريف الاعمال الى حدّ ما لأنه في حال وجود حكومة امر واقع فان ايا كان يستطيع تصريف الاعمال".

اما الوزير السابق ابرهيم نجار، فرأى انه " اذا قرر مجلس النواب منح الحكومة الثقة بعد مرور المهلة المنصوص عنها في الدستور فهذا حقّ له، ولا يمكن لأحد القول ان المجلس خالف الدستور الا اذا قرر المجلس الدستوري ذلك".
واعتبر نجار ان "عدم تقديم الحكومة بياناً وزارياً خلال مهلة ثلاثين يوماً لا يؤدي الى اسقاط الحكومة بشكل حتمي، كذلك لا يمكننا القول ان المهلة هي فقط مهلة حثّ. اذا هي ليست بشكل حتمي مهلة اسقاط، وليست فقط مهلة حث".
واشار نجار الى ان "الامر يتوقف على المجلس النيابي الذي يقرر منح الثقة من عدمها الى الحكومة في حال قدمت بيانها الوزاري بعد مرور الثلاثين يوماً، كذلك يستطيع رئيس الجمهورية الدعوة لاستشارات نيابية لاختيار رئيس جديد للحكومة بعد انتهاء المهلة، لكن الاكيد ان سبب كل هذا الارباك يعود الى غياب اي آلية في الدستور تحدد طريقة إقالة الحكومة في هذه الحالة".
وختم نجار حديثة مؤكداً على انه "في حال حصول استشارات نيابية جديدة وتسمية رئيس جديد للحكومة، فان الحكومة التي لم تقدم بياناً وزارياً تستطيع تصريف الاعمال في حدود ضيّقة وفق الدستور".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard