قرارات وتدابير فورية لوقف كارثة كورونا وتداعياتها الاجتماعية

23 آذار 2020 | 11:30

بيروت (تصوير نبيل اسماعيل).

رسالة مفتوحة من البروفسور ناجي الصغير إلى الرئيس حسان دياب وفيها:

صديقي وزميلي العزيز الدكتور حسان،

‏وصل فيروس الكورونا إلى لبنان منذ 31 يوماً وبدا كابوساً ينذر بكارثه صحية ‏خطيرة وتداعيات اجتماعية ‏كبيرة. ‏لقد اتخذتم وأعلنتم حتى الآن إجراءات وتدابير كثيرة ومهمة، على الرغم من أن البعض اعتبرها غير كافية ‏أو أن بعضها جاء متأخراً، فإنها ساهمت وتساهم جيداً بالحد من انتشار الوباء.

لقد أنذرت منظمة الصحة العالمية أن خطورة الوباء ليست فقط على كبار السن وأنه قد يتفشى أكثر إذا تم رفع إجراءات العزل، وأن أعداد الإصابات ازدادت في العالم إلى اكثر من 300,000 إصابة والوفيات ‏فاقت 13.000. ‏إن ازدياد عدد الحالات في لبنان أصبح مقلقاً للغاية وهناك تخوف عند العديد من الاختصاصيين من أن انتشار الوباء ومضاعفاته وتداعياته في لبنان قد يكون متجهاً نحو النموذج الإيطالي حيث ازدادت الإصابات بشكل واسع وتخطت امكانيات استيعاب النظام الصحي ‏من فحوصات واستشفاء وعناية مركزة. ‏فعلى الرغم من أن بعض الأرقام الأولية كانت قليلة ومرفقة بعبارات لا داعي للهلع فإنها ازدادت بنسبة 15 إلى 40 % يومياً ‏وأعلن المسؤولين أننا أصبحنا اليوم في 22-3-2020 نحصي 248 حالة مثبتة وأننا في مرحلة الانتشار. ان الأعداد في لبنان هي بدون شك أعلى لأن الفحص في لبنان يتم فقط عند الشك الكثير وان إمكانيات اجرائه محدودة وفي مراكز قليلة في بيروت فقط. هناك احتمال أن تصل الحالات إلى الألوف والوفيات إلى المئات، ‏وقد تطول فترة انتشار الوباء، ويصبح من الضروري تمديد فترة التعبئة العامة والالتزام بالبقاء في البيوت ‏وتعطيل المدارس وإغلاق المطاعم والمقاهي وإيقاف التجمعات والنقل العام وإغلاق المؤسسات العامة والخاصة والمحلات التجارية وإغلاق المطار والحدود الى ما بعد 29‏/3‏/2020 ولعدة أشهر.

‏لقد أعلنتم أنكم تدرسون تأمين ‏المستلزمات الطبية، (التي كانت وما زالت متعثرة بسبب الأزمة المالية المصرفية) ومواكبة الأوضاع الاجتماعية، وأنا أعلم أنكم تعملون ليلاً ونهاراً مع كل أعضاء الحكومة والمستشارين والاختصاصيين. لقد فرضتم تدابير منع التجمعات وعدم الخروج من المنازل مما سيمنع التجاوزات التي حصلت للأسف، وكان للإعلام دور كبير للإشارة إليها وتوعية الناس. ‏ولكن المستلزمات الطبية والاجتماعية بحاجة إلى رصد وتخصيص أموال كثيرة والمواطنين يحتاجون الى قرارات سريعة ‏ويحق لنا أن نتساءل من أين ستأتي هذه الأموال. ‏لقد رصد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية تريليون دولار، وإيطاليا خصصت 28 مليار دولار و‏بريطانيا خصصت 35 مليارليرة إنجليزية وتعهدت بدفع 80% من معاشات الموظفين الشهرية. ‏لقد بدأ المجتمع المدني بجمع التبرعات للصليب الأحمر ولمستشفى رفيق الحريري الحكومي والمستشفيات الأخرى بمبادرة ممتازة اطلقتها "ام تي في" ولكنها بالتأكيد لن تكون كافية. ‏أننا بحاجة إلى مليارات الدولارات الأمريكية لكي نستطيع تغطية تجهيز المؤسسات‏ الاستشفائية والطبية، وتغطية تكاليف معالجة المرضى ومساعدة المواطنين بمعاشاتهم وتوصيل المؤن ‏والحاجات لهم لكي يستطيعوا الصمود والبقاء في بيوتهم، وربما نحتاج الى استكمال المستشفيات الحكومية غير المكتملة وأن يبني الجيش مستشفيات ميدانية.

وبما ان مصرف لبنان أعلن ‏مؤخراً أن هناك احتياطاً بمبلغ 26 مليار دولار أميركي لديه، ‏وبما أنه يستحيل إعادة الأموال المنهوبة في هذه الفترة الحرجة والقصيرة، وبما أن الميسورين الكبار لم يتبرعوا بعد بمئات ملايين الدولارات المكدسة في البنوك المحلية والأجنبية مع أنهم معرضون هم وعائلاتهم مثل غيرهم للخطر وأنهم لن يستطيعوا السفر إلى الخارج للعلاج إذا لم تكن مستشفياتنا جاهزة، فإنني أتمنى عليكم ‏إصدار قرارات ملحة باستعمال بعض هذا الاحتياط المالي لتنفيذ قراراتكم الاستشفائية والمساعدات الاجتماعية للمواطنين العالقين في بيوتهم والمؤسسات التي هي على حافة الإفلاس، بالإضافة إلى ضخ أموال لمساعدة المؤسسات الصناعية والزراعية التي تستطيع أن تصنع ما لا نستطيع استيراده في هذه الظروف. ‏إن مواجهة وباء فيروس الكورونا المستجد COVID-19 هي طارئة تتطلب استعمال الاحتياط المالي للدولة التي ورثتموها مديونة، وإلا فنحن مقبلون على انهيار كامل. لقد ولدت حكومتكم من رحم ثورة شبابية شعبية كبيرة وها انتم الآن مؤتمنون ليس فقط على مكافحة الفساد في لبنان بل أيضاً على صحة المواطنين أجمعين!

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard