انعزال المفكّرين والمتثقّفين... وتفشّي المستنقعات الفكرية

23 آذار 2020 | 10:25

المصدر: النهار

في بيئة صاخبة فكرياً وتششت الآراء والأفكار من هنا وهناك، نسمع اليوم كثيراً من الأفكار التي لا ترتقي إلى مستوى الفكر

في بيئة صاخبة فكرياً وتششت الآراء والأفكار من هنا وهناك، نسمع اليوم كثيراً من الأفكار التي لا ترتقي إلى مستوى الفكر ولا تمت للابستمولوجية باي صلة ولا قرابة إذ راح كل شخص منا متجاوزاً اختصاصه يملي بما يريده من عواطفه وأحاسيسه دون دراية وإدراك ودون إحساس بالمسؤولية. كما أننا اليوم نشهد الكثير من وسائل الاختراع للأديان والشعائر وتزمّت الكثير وتفشي الطابع الديماغموجي المتعصّب والجمود الفكري وتحكيم المشاعر والأحاسيس والعواطف من غير العودة إلى الدليل والبرهان. كما أن الطرف الآخر استغل الاستحمار الفردي والجماعي على السواء، وانتشار الجهل والتراجع المعرفي لدى الكثير من العامة واستغل الشائعات والأكاذيب العلمية والفكرية لمغانمه الخاصة.

مشكلتنا أنه عندما تنظر إلى الإنسان اليوم في مجتمعنا خصوصاً العربي، ترى جسده يعيش في القرن الحادي والعشرين وعقله يعيش في القرن السابع الميلادي، إذ إنه يؤمن بكل ما تقوله المعابد على اختلاف مذاهبها وانتماءاتها الدينية دون تمحيص أو تحليل لظاهرة دينية قديمة أو حديثة أو مستحدثة لمجرد أنها منتشرة في الأوساط الاجتماعية، إذ يمثل أداة طيعة بين يدي هؤلاء المتاجرين بالأديان حتى سيطر علينا العقل الجمعي الذي خلق في كل فرد منا شخصية انهزامية متلبدة متحججة بأحاديث وأقوال متكررة ليس لها إسناد صحيح أو مرجع قويم عند تفسير الكثير من الحالات والمواقف والأمور الحياتية أو ما تسمى على حد تعبير عالم الاجتماع علي شريعتي باستراتيجية الإلهاء وإشغال الناس بهذا، حقاُ أو باطلاً، مقدساً أو غير مقدس، دينياً أو لاديني، حراماً أو حلالاً.

كما أخذ الكثير يكيل التهم والتجاذبات والإساءات لطرف وآخر بأنهم هم المسؤولون عن تردي الأوضاع وانتشار التخلف. وأيد ورجّح كفة الطائفية على تعدّد الطوائف. دون السعي والإثبات بالعمل والجهد على تطوير أنفسهم وتقليص الهوة والخلافات في ما بينهم، على الرغم من انتشار وسائل الوعي ومراكز الأبحاث والتطوير والمعارف.

وسبب ذلك إنعزال الطبقات الفكرية في المجتمع، ما ساعد على نشوء المستنقعات الفكرية وتوسعها، وخلقت فجوات سلوكية وفكرية أبعدتهم عن مشهد الحياة اليوميه في المدن والمجتمعات وانعزالهم في مؤتمرات ومجالس خاصة، ما جعلهم غير نافعين للمجتمع. وإضافة إلى ذلك عزلوا أنفسهم في أماكن خاصة لا تفيد إلا فئة قليلة منهم. فحاجتنا للاندماج أهم بكثير من خلق مهارات أخرى لمواكبة التطور، لأن المجتمع الذي يتنصل المتعلم فيه عن وظيفيته والمثقف المنعزل عن ثقافته، سيصبح عرضة للمخاطر الفكرية والخواء الثقافي. لذلك نأمل مشاركة المثقفين وإرساء بصمتهم العلمية والعملية على المجتمع والنهوض بمستواه الفكري والعلمي على حد سواء.


بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard