خاص "النهار"- 3 أطباء يشرحون عن "دواء كورونا" الذي يدعم ترامب مساره... وتحذير هام لكم

22 آذار 2020 | 18:58

المصدر: "النهار"

لحظات فقدان أمل لدى أحد أفراد الطاقم الطبي في مستشفى بايطاليا. (الصورة عن أ.ف.ب).

تتوجه الأنظار اليوم نحو أية دراسة يمكن أن تعطي بريق أمل بشأن علاج محتمل لفيروس كورونا المستجد الذي ينتشر في دول العالم من دون أن تتمكن الوسائل المعتمدة إلى اليوم في التصدّي له. منذ الأمس، احتلّ خبر الصدارة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي فتم تناقله بشكل واسع في مختلف دول العالم خصوصاً اثر تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب يشيد فيها بأهمية العلاج المركب Hydroxychloroquine هيدروكسي كلوروكوين وAzithromycin أزيثروميسين في مواجهة وباء كورونا.

 تعلقت الأمال على هذا الدواء، خصوصاً أن دراسة فرنسية أجريت وأظهرت نتائج واعدة لدى استخدام هذا العلاج. فسارع كثيرون إلى شراء الدواء الذي لم يعد متوافراً في العديد من الصيدليات بهدف حفظه في المنزل تحسباً لأية إصابة بفيروس كورونا، بغض النظر عما إذا كان من الآمن تناول الدواء دون إشراف طبيب والمخاطر التي يمكن التعرض لها وبغض النظر عما إذا كان ذلك يحرم كثر من المرضى من هذا العلاج الذين هم بأمس الحاجة إليه. ما يجري خطأ. "النهار" تحدثت الى كل من الطبيب الاختصاصي في الامراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية الدكتور غسان دبيبو، والدكتورة في البيولوجيا الجزيئية والعلوم السرطانية والباحثة في المركز الوطني للأبحاث العلمية في تولوز في فرنسا الدكتورة أصالة لمع، والطبيبة الاختصاصية بالأمراض الجرثومية في المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية الاميركية-مستشفى رزق الدكتورة رولا حصني.

بانتظار المزيد من الدراسات

"تبدو الدراسات الأولية حول علاج Hydroxychloroquine واعدة لكن ثمة حاجة إلى المزيد من الدراسات الواسعة والأكثر شمولية من مراكز عدة للتأكيد على مدى فاعلية العلاج. فالدراسة اليوم مبالغ بنتائجها خصوصاً أنها أجريت على عدد محدود جداً من الناس ولا يمكن الاستناد إليها إلى هذا الحد"، هذا ما يشير إليه الطبيب الاختصاصي في الامراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية الدكتور غسان دبيبو، داعياً إلى عدم التأمل بشكل مبالغ فيه بهذا العلاج الذي يحتاج إلى المزيد من الدراسات.

في الوقت نفسه، يدعو إلى عدم فقدان الأمل لأنه ثمة دراسات عديدة حول هذا العلاج وغيره من العلاجات التي سيكون لها أهمية كبرى في معالجة مرضى كورونا. لكن الضجّة اليوم حوله ليست في محلّها. أما بالنسبة إلى علاج Hydroxycloroquine فهو علاج متوافر اصلاً ويوصف للملاريا ولحالات أخرى كالـLupus وهو معتمد وموافق عليه أصلاً. 

ويشير الدكتور دبيبو إلى أنه يُعرف عن هذا النوع من الأدوية أنها فاعلة لمكافحة الالتهابات، وهو يعتمد اليوم لمعالجة مرضى كورونا مع محاذير. من هنا، أهمية التشديد على ضرورة إشراف الأطباء علماً أن العلاج لا يوصف إلا للحالات المتقدمة في المستشفى وتتم مراقبة دقات القلب وغيرها من الأمور التي يمكن أن تكون له آثار جانبية عليها.

ويوجّه دبيبو النداء الآتي: "ثمة خطأ كبير يقع فيه المواطنون الذين يهرعون لشراء الدواء من الصيدليات وتخزينه في المنزل. فبالدرجة الأولى لا يمكن تناوله ما لم تكن هناك حاجة لذلك. فطالما أن مريض كورونا في المنزل فهذا يعني أنه لا حاجة للدواء الذي لا يوصف إلا في الحالات المتقدمة وبإشراف الأطباء لمراقبة، وقد ينتج عنه من مضاعفات محتملة حتى أنه يمكن أن يؤدي إلى الوفاة لأنه قد يسبب أحياناً عدم انتظام في دقات القلب وفقدان السمع بشكل دائم".

 العالم بانتظار دراسات كبرى مهمة حول علاجات فاعلة تظهر فاعلية لمرضى كورونا، بحسب الدكتور دبيبو، فيما تشير  دراسات إلى أنه ثمة أدوية أخرى متوافرة اليوم وتظهر نتائج فاعلة أيضاً كأدوية توصف عادة لـHIV وأخرى للانفلونزا.

ضجة إعلامية مبالغ فيها

تبدي الدكتورة في البيولوجيا الجزيئية والعلوم السرطانية والباحثة في المركز الوطني للأبحاث العلمية في تولوز في فرنسا الدكتورة أصالة لمع رأيها أيضاً حول هذه الضجّة التي أثيرت حول العلاج الذي لا يعتبر جديداً بل هو معتمد وموافق عليه لمعالجة الملاريا ثم لمعالجة التهاب المفاصل. أما اليوم فباعتماده لمعالجة حالات الإصابة بفيروس كورونا، فالأمر يعدّ استخداماً جديداً لدواء موجود أصلاً وموافق عليه بعد مروره بمراحل عديدة من التجارب.

وتقول لمع أن "الدواء يستخدم اليوم في علاج كورونا وكونه موجوداً وموافقاً عليه لمعالجة أمراض أخرى يمكن أن نكسب الوقت لاعتباره مرّ بالمراحل الضرورية لكل دواء خصوصاً أنها حالة طارئة. مع الإشارة إلى أنه في كل مرة يظهر فيروس جديد بشكل وباء كالسارس يعاد استخدام الـHydroxychloroquine لاعتباره يتميّز بفاعلية في مكافحة الالتهاب لكن للأسف لم يتحوّل في أية مرة إلى علاج مضاد للالتهابات لدى الإنسان رغم العودة اليه في كل مرة". وتضيف: "اليوم مع انتشار وباء كورونا المستجد بدأت الدراسات في الصين وغيرها ونشرت دراسة مهمة تمت الإشارة فيها اليه وإلى علاج آخر، فظهرت نتائج إيجابية في مكافحة الالتهابات. وأجريت تجارب في المستشفيات وظهرت نتائج إيجابية في معالجة المرضى كانخفاض الحرارة وظهور تحسن سريع، إلا أن المجلة الطبية التي نشرت النتائج لم تكن مهمة جداً بحيث يمكن اعتمادها كمرجع وليست عالمية ليستند إلى نتائجها. أما البروفيسور ديدييه راوولت فهو من الأطباء الذين يطلون كثيراً عبر الإعلام وأشار إلى هذا العلاج عبر وسائل الإعلام فتم نشر الفيديو وبدأت الاحتفالات بهذا الإنجاز".

وتشير الدكتورة لمع الى أن وزارة الصحة الفرنسية أصرّت على ضرورة القيام بدراسة فأجرى هذه الدراسة ونشر نتائجها وأظهر في رسم بياني أن نسبة 75 في المئة من المرضى تم شفاؤهم بعد 9 أيام بفضل العلاج، وفي المقابل هناك آخرون لم يحصلوا على العلاج ولم يشفوا. كما أضاف في مرحلة لاحقة مضاداً حيويًا معروفًا يوصف دائماً فسجل الشفاء بنسبة مئة في المئة من المرضى.

وتضيف أنه "من الناحية العلمية أثارت هذه النتائج لغطاً لأنه ثمة علامات استفهام عديدة حولها ولا يمكن الاستناد إليها. خصوصاً أن الدراسة صغيرة جداً وأجريَت على 20 مريضاً ولا يمكن الاستناد إليها وتعميم النتائج والعلاج. ثمة انتقادات عديدة وملاحظات حول الدراسة يُضاف إلى أن كل دواء يجب أن توافق عليه منظمة الأغذية والدواء الأميركية كعلاج. وفي فرنسا رفضت وزارة الصحة اعتماده كعلاج وطلبت توسيع الدراسات وبالتالي سيضاف إلى تجربة كبيرة تجرى على مستوى أوروبي وتتناول أدوية عديدة تظهر نتائج إيجابية وواعدة وهي دراسة واسعة يمكن الاستناد إليها."

وتقول لمع أنه "حتى 6 أسابيع آتية إلى حين صدور نتائج الدراسة لا يمكن اعتماده كعلاج للفيروس خصوصاً أن له آثاراً جانبية لا يمكن الاستهانة بها. وعند وصفه ثمة جرعة مدروسة جداً توصف عند الحاجة ولا يمكن أن يعطى إلا في المستشفى تحت مراقبة الطبيب وقد يستفيد البعض وآخرون لا". وتخلص الى أن "النتائج الأولية للدواء إيجابية لكن الأمل في أن تكون النتائج في الدراسة الكبرى إيجابية أيضاً. وبانتظار ذلك على الناس الالتزام بالعزل المنزلي لأن الفيروس يمكن أن يصيب أياً كان".


علاجات فاعلة في الشهر المقبل

من جهتها، تشدد الطبيبة الاختصاصية بالأمراض الجرثومية في المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية الاميركية-مستشفى رزق الدكتورة رولا حصني على أن اتخاذ قرارات كبرى بشان أي علاج يتطلب دراسات كاملة وهي لم تصدر بعد بشأن علاج Hydroxychloroquine ليتم التأكيد على مدى فاعليته استناداً إلى دراسات واسعة.

في المقابل ستظهر في الشهر المقبل نتائج حوالي 35 دراسة كبرى واعدة حول أدوية لمعالجة كورونا. لكن استناداً إلى ما هو متوافر بين أيدينا لا يمكن اعتبار هذه الدراسة الفرنسية الصغيرة التي أجريت مرجعاً ولا يمكن استباق الأمور، مع الاشارة الى أن الرأي العلمي المشجع يتكىء على أن هذا الدواء يمنع الفيروس من الدخول إلى الخلايا.

وأهم ما تركز عليه الدكتورة حصني يكمن في الامتناع عن حفظ الدواء في المنزل كما يفعل كثر أو تناوله دون إشراف طبيب لأن له آثار جانبية كالإسهال وعدم انتظام دقات القلب والدوار. كما أنه قد لا يكون فاعلاً في كل الحالات. لذلك لا يمكن تناوله إلا بإشراف أطباء ولا حاجة لتناوله أصلاً إذا كانت الحالة مستقرة.


خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard