اطلاق راهبات معلولا خطوة نحو تحرير المطرانين؟

9 آذار 2014 | 19:21

المصدر: -"النهار"

(الصورة عن الانترنت)

عشية عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية وتحديداً في الثالث من كانون الاول 2013، اجتاحت الجماعات الاسلامية المسلحة بلدة معلولا الاثرية الواقعة على مسافة 50 كيلومتراً من دمشق وسيطرت عليها، واجتاح المسلحون في طريقهم ايضاً دير مار تقلا الارثوذكسي الذي يضم مأوى للاطفال الايتام وفيه راهبات يقمن بالخدمة. حينها برر الخاطفون اختفاء الراهبات بالخشية على سلامتهن من اعمال العنف المتبادلة في تلك الناحية. ولم يمرّ وقت طويل حتى ظهرت الراهبات في شريط فيديو مصوّر بث عبر قناة "الجزيرة" وزودتها به احدى كتائب المعارضة الاسلامية، وهن في حجابهن الارثوذكسي ومن دون سلسلة الصليب ليعلنوا انهم في خير وصحة جيدة، ولتبدأ من تلك اللحظة المفاوضات من أجل الافراج عن الراهبات وسط خشية متعاظمة من ان يلقين مصير المطرانين المخطوفين بولس ياوجي ويوحنا ابرهيم ولائحة طويلة من الكهنة والرهبان الذين اختفوا في ظروف غامضة وابرزهم الاب اليسوعي باولو داليليو الذي وصف بأنه أيقونة الثورة السورية قبل ان تصبح "ثورة اسلامية" وتدخل في صراع طائفي ومذهبي مرير ومدمر.

الاكيد ان الفضل الاول في عملية تحرير الراهبات حين تتحقق سيكون للتطورات الميدانية التي تجري في منطقة القلمون ومحيط مدينة يبرود تحديداً، حيث تنقل بعض الاوساط ان تضييق الخناق على تجمعات المسلحين في تلك الناحية دفعهم الى نقلهم الى مناطق متاخمة للحدود اللبنانية – السورية قرب جرود عرسال وربما داخلها. وكذلك دفع المسلحين الى تليين مواقفهم ومحاولة الافادة من المعطيات المتوفرة الى اقصى حد قبل ان يخسروا ورقة الراهبات ومعها كل المردود الذي كانوا يتوقعونه لجهة مبادلتهم بمعتقلين ومعتقلات لدى النظام السوري وادخال مؤن الى مناطق محاصرة في الغوطة الشرقية.
وبهذا المعنى، يمكن فهم الكثير من الامور في هذا الملف حيث حافظ مدير عام الامن العام اللبناني اللواء عباس ابرهيم على "شعرة معاوية" بين المعارضين الاسلاميين المسلحين على محور القلمون، وراعيهم الاقليمي والنظام السوري بحيث ادت سلسلة الاجتماعات والمفاوضات الصعبة التي لعب فيها ابرهيم دور الوسيط الى حلحة الامور ودفعها في اتجاه اطلاق الراهبات دون ان تتضح تفاصيل العملية، خصوصاً ان الوضع بلغ مرحلة حرجة قد لا يعود معها التفاوض ممكناً في حال احكام الحصار على يبرود وتكرار سيناريو معارك بلدة القصير في ريف حمص والتي انتهت الى ما انتهت اليه من تدمير شامل وسيطرة النظام مدعوماً من قوات "حزب الله" على البلدة الاستراتيجية والتي تتحكم بمفاصل المحاور في تلك الانحاء.
ومن المرجح ان تفتح عملية تحرير راهبات معلولا الطريق امام البدء بالمفاوضات من اجل تحرير المطرانين يازجي وابرهيم اللذين يكتنف مصيرهما الكثير من الغموض، وان كانت المعلومات ترجح ان الاستخبارات القطرية والتركية لا يصعب عليها شيء عندما تقرر العمل من اجل حله، علماً ان ثمن تحرير المطرانين ربما سيكون كبيراً جداً ويبدأ من دمشق ولا ينتهي في موسكو مروراً بالقوقاز وكل الحركات الجهادية والاسلامية.

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard