انتهت اللعبة

17 آذار 2020 | 11:42

(تعبيرية- حسن عسل).

يتخبّط المسؤولون في لبنان تجاه الأزمات المتتالية. بعض هذه الأزمات هو نتيجة سياسات إقتصادية واجتماعية وسياسية امتدت منذ انتهاء الحرب الأهلية الى يومنا هذا، وبعضها الآخر "طبيعي" من نتاج عالمي، مثل وباء الكورونا. وهي في الحالتين تقع ضحية التناقضات البنيوية في التركيبة السياسية.

هذه التناقضات كان الرئيس الراحل رفيق الحريري قد أوجد لها "التسوية الأولى" عندما ابتدع مبدأ الفصل بين عمل "المقاومة" وعمل البناء الاقتصادي، فاستطاع بما له من حنكة سياسية وشبكة واسعة من العلاقات الخارجية "أن يمشي على هذا الخط الرفيع" (to walk a fine line) بين متطلبات الاقتصاد الحرّ المبني على الخدمات والسياحة والاستثمارات وبين متطلبات حال الحرب الدائمة التي أوكلت مهمتها الى "حزب الله".

لكن هذه "الفذلكة" الفريدة من نوعها، التي تترجم محلياً بالعديد من الأمثلة مثل "رِجل في البور ورِجل في الفلاحة"، سقطت فعلياً مع عملية اغتيال الحريري، التي لم يستطع خليفته أن يستمر عليها بالوتيرة نفسها. وقد ترجم هذا السقوط فعلياً في 7 ايار 2008 ومن بعدها على مراحل متكررة، إثر كل محاولة "تسوية" إنتهت الى مزيد من التنازلات من الفريق الذي كان موكلاً اليه مهمة الاقتصاد.

لقد أظهرت التجارب هذه أنه لا يمكن الفصل بين مكوّنات المجتمع كافة ومفهوم الدولة: فالاقتصاد لا يُبنى بمعزل عن السياسة، وهذه لا تُبنى بمعزل عن القضايا الاجتماعية، الى ما هنالك. الكل متكامل، وما تلك "الحنكة" التي يتباهى بها اللبناني إجمالاً، وعبّر عنها أحد الوزراء بطريقة فجّةٍ أثبتت عن جهل وطفولية في الاداء، في تدوير الزوايا والتلاعب بالارقام وصرف الأموال من دون إقرار الموازنة، والاحتيال على الأسس القانونية، سوى تعبير واضح عن هذا الخلل الوجودي والتاريخي في بنيتنا السياسية التي لا تستقيم إلا بواحد من خيارين: إما التغيير (والاصلاح) الفعلي لكل المنظومة السياسية بما فيها أسس النظام، وإما الانهيار الكامل الذي يترك المجال لاحتمالات شتّى عما قد ينتج منه. لكن الواضح أن لا عودة الى الوراء بعد اليوم، وأنه كما يقول الانكليز والاميركيون: "Game Over".

نعم، لقد انتهت اللعبة، وعلينا أن نختار اليوم اي نظام جديد نريد، وعلى أي أسس نريد أن نبني دولة الغد: الاستمرار في اللعب على الحبلين أو إنهاء منظومة الفساد والمصالح الخاصة.

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard