لا تكن عبداً للعادة

10 آذار 2020 | 18:10

املأ عقلك بأفكار ضخمة، وأرفض أن تكون نسخة لغيرك (تعبيرية).

يقول الناقد والأديب البريطاني جلجسترين: "يا إلهي ما هذا العالم المليء بالأطفال العباقرة والكبار الحمقى؟!". كذلك يقول أرسطو إن الأطفال فلاسفة لأنهم يبدون الدهشة والذهول عند رؤيتهم لكل شيء يصادفهم، ويقومون بطرح أسئلة محيرة مثل: ما هذه الاشياء، ومن أين تكوّنت، وكيف صارت... ثم متى تحولت، تراهم يسألون بإلحاح ويبحثون عن الإجابة لكل شيء. ولكونهم لم يعرفوا الرتابة وليسوا معتادين على رؤية كل الأشياء الحسيّة، فتراهم في دوامة البحث والتساؤل عن كل الصدف التي يواجهونها، فكل إنسان عند صغره هو فيلسوف من حيث لا يشعر، حتى يكبر، فتصبح الأشياء أمامه مملّة ومتكررة، فتراه في خمول والبحث عما هو روتيني وثابت، لا يحب التغيير، ولكن هنالك أسباب تجعله ينخرط في هذا الجمود، ومن أهم هذه الاسباب هي طبيعة الدراسة والتلقين المدرسي الذي يتطلب منهم حفظ وملء الذهن بالمعلومات والمعارف دون تفكير ولا تدبر، واعتمادها طريقةً لنجاح الطالب، ما يجعلهم لا يستخدمون عقولهم ولا يفكرون بطرق مختلفة غير مألوفة. وعلى كل حال، الناس جميعهم، كما يقول الفيلسوف أرسطو، فلاسفة، حتى الذين لا ينتمون ولا يحبون الفلسفة هم فلاسفة بنوع ما، لأنهم يبحثون عن أعذار لتبرير حججهم أو لإقناع الآخرين.

كذلك، عصرنا عصر التفاهة، كما يقول الكاتب الكندي ألان دونو في كتابه الشهير، إذ أصبح الحمقى مشاهير يسيطرون على عقول الناس من خلال منصات التواصل التي هي بحد ذاتها مضيعة للوقت، إذ ترى ملايين الناس يتابعون الكثير من الذين يظهرون على هذه المنصات حيث لا يستفيدون سوى من التهكم والسفاهة دون ترجيح لعقل ورأي، كما أن الغالب على حياة الكثير من الناس هو التمتع بالأشياء التي ليس لها معنى، فقد أصبح اهتمام الغالبية منصبّاً على ألعاب الفيديو والحوارات الهزلية والمسلية التي لا تسمن ولا تغني؛ في المقابل، نرى الكثير من الفلاسفة والعلماء ممن لهم الأولوية في طرح أفكارهم وتوجهاتهم، يغيبون عن مسرح الحياة أو يغيِّبون أنفسهم لأنهم ينأون بأنفسهم بعيداً عن المستنقعات الفكرية، كما أن البعض من هؤلاء يستغل انعدام التعقل والتدبر في ترويج مبيعاتهم وطرح خدماتهم وجعلها وسيلة لأفكارهم العظيمة، كما يقول روبن شارما مدرب التنمية البشرية الكندي الشهير: "عندما التقيت بأحد رؤساء شركات الهاتف النقال وسألته عن طريقة قدرة الشركة على الاستمرار والديمومة على قيد الحياة، قال بأنه يجلس صباحاً كل يوم ويفكر حوالى ساعة في سبيل اكتشاف أفكار جديدة يستغل بها الفرص ويتخطى المشاكل ويختار طرقاً جديدة تساعده على المنافسة والتمكن من التكيف الاستراتيجي وتجاوز المشاكل الوظيفية والتنظيمية".

لكي لا نكون عبيد العادة ونميز أنفسنا، علينا التجديد بطريقة حياتنا وترتيب أوقاتنا وأولوياتنا لأن التكرار يجعلنا عاديين وعديمي الجدوى، كما أن أهم عوامل بناء الانسان للتعليم الذاتي إذا ما أراد أن يجعل من نفسة مختلفاً، هي القراءة، فإن الكتاب خير جليس ورفيق لأن الحكمة تقول (إذا تعلمت كيف تقرأ ولم تقرأ، كأنك لم تتعلم القراءة في الاساس), فلا تنم بنفس العقل الذي استيقظت به، كما يقول جلال الدين الرومي، واملأ عقلك بأفكار ضخمة، وأرفض أن تكون نسخة لغيرك.

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard