مقاهٍ تخرق إجراءات الوقاية... فأين الرقيب؟

11 آذار 2020 | 22:33

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

تصوير نبيل اسماعيل.

عدّاد الاصابات يسجّل ارتفاعاً يومياً. فيروس كورونا يفتك بالبشر والاقتصاد وكل المجالات. وتتخذ الإجراءات الاحترازية في القطاعات كافة وعلى امتداد الأراضي اللبنانية تحسباً من انتشار الفيروس. ومنها، التعاميم الثلاثة التي أصدرتها وزارة السياحة، بدءاً باستعمال "نبريش" الأرغيلة البلاستيك الذي يُستعمل مرة واحدة فقط، واتباع المطاعم الإجراءات الوقائية الصادرة عن وزارة الصحة، وصولاً إلى إقفال المراقص والملاهي الليلية وإلغاء كافة الحفلات الموسيقية. وأخيراً، صدر التعميم الرابع بإقفال المطاعم والمقاهي أيضاً. فهل يلتزم هذا القطاع بهذه التدابير؟ وكيف تراقبها وزارة السياحة؟

جالت "النهار" على بعض المناطق الشعبية حيث معظم مقاهيها عبارة عن غرفة واحدة يتجمّع فيها العديد من الشبان للعب الورق والطاولة وتدخين النرجيلة، ولاحظنا استمرار نشاطها الطبيعي والاكتظاظ فيها رغم تعاميم وزارة الصحة والسياحة. وعند سؤالنا أحد الروّاد، أوضح أنّه "لا يزال يرتاد المقاهي الشعبية قرب منزله، إذ لا مكان آخر يقصده خصوصاً بعد ارتفاع الأسعار. وعن فيروس كورونا، أشار إلى أنّه اتخذ تدابير وقائية أهمّها أنّه يستخدم نبريش الأرغلية لمرة واحدة، ويحاول قدر المستطاع عدم الاقتراب من الآخرين، إضافة إلى أنّه يعرف أصحاب المقاهي التي يرتادها، ويعرف كيفية عملية التنظيف ومعايير السلامة التي يتبعونها. حديث الرجل ليس مقنعاً بطبيعة الحال في زمن انتشار كورونا والعجز عن السيطرة عليها. 

"رغم انتشار فيروس كورونا في لبنان لكن المواطنين لا يزالون يرتادون المقهى"، هذا ما أكدّه أحد أصحاب المقاهي الشعبية لـ "النهار"، موضحاً أنّ "الحركة انخفضت منذ أشهر نتيجة الأزمات الاقتصادية، وحالياً يطلب المواطنون النرابيش الصحية، ويعقِمون الطاولة عندما يصلون إلى المقهى". واعتبر أنّ هذه المقاهي بقيت المتنفس الوحيد أمام المواطنين الفقراء، وأصحاب المقاهي تتّبع كافة التدابير الصادرة عن وزارة الصحة. 

أين رقابة الوزارة في هذه الأحياء؟

تطبيق الإجراءات الوقائية على قطاع الخدمات جاء عبر الطلب من الحكومة، وفقاً لما قاله مستشار وزير السياحة في لبنان مازن أبو درغام لـ "النهار"، مضيفاً أن "رئيس الحكومة طلب المساعدة من وزارة الداخلية في مراقبة المقاهي والمطاعم، وإقفال كافة الملاهي الليلية والحانات وذلك عبر ضابطة السياحة وشرطة السياحة أيضاً".

وأوضح أبو درغام أنّ مراقبي وزارة السياحة عملوا خلال نهاية الأسبوع الماضي حتى ساعات الفجر لإقفال أي ملهى أو حانة، وأصدروا محاضر ضبط بحق أصحاب هذه المصالح الذين رفضوا الإقفال.

 المطاعم قصة أخرى
لم يصدر أي تعميم لإغلاق المطاعم حفاظاً على هذا القطاع سابقاً، وفقاً لأبو درغام، وذلك بالتنسيق مع نقيب المطاعم في لبنان طوني الرامي ضمن آلية تدابير أشرفت عليها وزارة الصحة، وتتضمن على سبيل المثال إبعاد الطاولات عن بعضها، والالتزام بأعلى معايير النظافة للحفاظ على السلامة العامة. أما اليوم، فأصدرَ نقيب أصحاب المطاعم طوني الرامي بياناً أشار فيه إلى أنه "لم يعد سراً أن القطاع يمرّ بأسوأ أيامه فاقداً مقوماته الأساسية: السيولة والقدرة الشرائية والعامل النفسي، ولم تكفينا الضربات المتتالية الموجعة التي تلقيناها من عدة جهات حتى أتت أزمة فيروس "الكورونا" كضربة قاضية على آخر أمل".

ويرى الرامي أنه "ورغم جهوزية النقابة والاحتياطات الصحيّة والإرشادات التي اتخذناها وحرصاً منا على سمعة القطاع والجودة والخدمة والنوعية التي نتميز بها، بعد لقاءات عديدة مع وزير السياحة رمزي المشرفية وفريق العمل، وبالتشاور مع أعضاء مجلس النقابة ارتأينا أن الإقفال لفترة زمنية يصب في مصلحة الجميع، على أن يشمل هذا الإقفال جميع الأراضي اللبنانية دون استثناء، حفاظاً على صحة الرواد والموظفين وصحتنا وصحة أولادنا، أما خدمة التوصيل (الديليفري) فستبقى قيد العمل".

ودعا "كافة القطاعات الحيوية أن تواكبنا في هذا التدبير حفاظاً على الأمن الوقائي والسلامة العامة لكل المواطنين في لبنان".

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard