"المستقبل": حال الاعوجاج والهروب للماضي ما زالت تتحكم بسلوك الكثرة من القابضين على زمام السلطة

9 آذار 2020 | 18:57

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

321623_948699_highres

صدر عن "تيار المستقبل" بيان جاء فيه: 

"من المهم بداية التأكيد على أن الأولوية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ لبنان، يجب أن تتوجه نحو إخراج البلاد من محنتها الاقتصادية والمالية، وأن تستعيد الدولة ثقة اللبنانيين بدورها ومؤسساتها الدستورية والإدارية .

ويقع في سلم الأولويات في هذا المجال انصراف كافة القوى السياسية إلى اجتراح الحلول والتوقف عن هدر الوقت وإضاعة الفرص في حلبات السجال السياسي والإعلامي، وإلقاء تبعات الأمور على السياسات الاقتصادية وعلى النموذج الاقتصادي الذي اعتمده لبنان، وذلك بمنأى عن المسار الطويل للأزمات الأمنية والسياسية التي شهدها لبنان. وهو الأمر الذي يفترض أن يكون محل التزام الجهات المسؤولة في السلطة من أعلى الهرم الدستوري في البلاد إلى سائر المؤسسات المعنية بترجمة قرارات الدولة.

لقد حاولنا طوال السنوات الأخيرة أن نعمل على خط التلازم بين الاستقرار السياسي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وكانت لدينا الجرأة الوطنية للقيام بمبادرات تخالف المزاج العام لكثير من اللبنانيين ولجمهور عريض من "تيار المستقبل"، وانطلقنا من أن مصلحة لبنان يجب أن تتقدم على المصالح الفئوية والطائفية، وأن لا سبيل للنهوض من جديد تحت وطأة الانقسام العمودي الوطني والمذهبي.

ويبدو أن هذه الروحية في مقاربة المسائل الوطنية، لا تتوافق مع روحيات الاستئثار والاستقواء والنهم للسلطة، والشراهة في اقتناص المواقع والأدوار، فانقلبت الأحوال على الصورة التي يعرفها اللبنانيون، وصار الشعب في وادٍ وكل الدولة برموزها وقواها وأحزابها في وادٍ آخر.

خرجنا من السلطة بأمل أن تتاح أمام البلاد فرصة الخروج من سياسات التعطيل والتضليل، وأن تفتح بين اللبنانيين صفحة جديدة يكون فيها للمنتفضين والمنتفضات في الساحات دور في رسم المستقبل السياسي للبنان. لكن حال الاعوجاج والهروب إلى الماضي ما زالت تتحكم مع الأسف بسلوك الكثرة من القابضين على زمام السلطة، أو حديثي النعمة في ممارستها، الذين تستهويهم لعبة تلطيخ الصفحات البيضاء من السياسات السابقة لتبرير كافة الصفحات التي كتبت بحبر الخروج على الدستور والقانون والعيش المشترك بين اللبنانيين.

نحن وبكل بساطة، نستطيع أن نفهم العقد السياسية والنفسية والشخصية لدى بعض رجال السياسة والسلطة، التي نشأت عن الدور المميز للرئيس الشهيد رفيق الحريري في تاريخ لبنان، ولكن لا يمكن لأي عاقل أن يفهم جدوى استخدام هذه العقد في حملات متواصلة لتحريف التاريخ وممارسة أعلى درجات الكيدية السياسية تجاه الخط الذي يمثله رفيق الحريري.

وقد ساءنا أن تنضم أصوات مستجدة من خارج المنظومة الكيدية التقليدية إلى تلك الحملات، وأن تتخذ من الإعلان عن قرار استثنائي يتعلق بمواجهة مأزق مالي مصيري، مناسبة للانقلاب على النموذج الاقتصادي اللبناني، والتحريض على السياسات الاقتصادية، كما لو أنها كيان قائم بذاته، معزول عن السياسات العامة للدولة وعن المسار الطويل لتعطيل المؤسسات ومسلسل الحروب والأزمات التي اندلعت في الداخل والمحيط.

إن المحاولات الجارية لتبرير الأخطاء المتراكمة في إدارة الشأن العام أو لتمرير بعض القرارات والإجراءات التي تهرّبوا من اتخاذها لشهور وسنوات، من خلال العودة إلى تحميل السياسات الاقتصادية والمصرفية تبعات الانهيار الذي آلت إليه الأمور، يشكّل قمة التهرب من المسؤولية التي تقع على كاهل الطاقم السياسي بكل فصائله وامتداداته الداخلية والخارجية. وإن التغافل عن هذا الجانب الأساسي من الصورة لا يعني أن اللبنانيين سيتوافدون إلى الساحات ليقدّموا شهادات براءة ذمة لأهل الحكم والسياسة عن كل السنين الماضية.

إن نعيَ النموذج الاقتصادي اللبناني على الصورة التي جرت أمس الأول، يشكّل طعنة رعناء في صدر الهوية الاقتصادية للبنان ودوره الطليعي على هذا المستوى في كل المنطقة. والمشكلة تصبح في هذا النطاق أبعد بكثير من سداد الدين العام أو تعليق سداده لضرورات وطنية.

إن تعليق السداد أو عدمه سيان، خارج رزمة متكاملة من الإجراءات المالية والنقدية والاقتصادية. والدائنون الذين تنوي الحكومة مفاوضتهم على إعادة الجدولة سيكون سؤالهم الاول، وربما الوحيد: أين خطة الطوارئ، وأين رزمة الإجراءات. وهو نفسه سؤال جميع اللبنانيين، باستثناء من تكافل على تشكيل الحكومة ومنحها الثقة.

اللبنانيون ينتظرون خطة متكاملة لا تتوقف عند سداد الدين المستحق أو تعليق السداد لأن الأزمة تجاوزت هذه الاستحقاقات وما يُبنى عليها من قرارات شعبوية لا تأخذ في الاعتبار الارتدادات المالية والاقتصادية.

وما سمعناه تأكيد للمراوحة المستمرة حول جنس الحلول والإعلان عن السعي لهيكلة الدين ورمي الكرة في ملاعب السياسات الاقتصادية للسنوات السابقة ومحاولة بدائية لاستنساخ تلك السياسات وتبني العديد من مندرجاتها الاقتصادية والمالية والإصلاحية.

أليس التأكيد على إعادة التوازن إلى المالية العامة، وخفض الانفاق، وإصلاح قطاع الكهرباء، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة التهرب الضريبي، ووقف النزيف المالي وسواها من العناوين هي أفكار مستنسخة عن البيان الوزاري للحكومة السابقة؟

أوليس الإعلان عن التزام الحكومة رؤية الاستقرار والنمو المقترحة من مؤتمر سيدر، والقول بأن الاصلاحات التي تم التوافق عليها في سيدر ستطبق لأنها ضرورية لإطلاق عجلة الاقتصاد وتحقيق الازدهار للشعب اللبناني ومهمة لإعادة الثقة الخارجية ، أليس هذا الاعلان هو من بنات أفكار وجهود السياسيات الاقتصادية للسنوات الماضية التي أنجزت مؤتمر سيدر وكانت تجد دائماً من يقوم بتعطيلها وقطع الطريق على تنفيذها؟

في كل مرة ينتظر اللبنانيون أن تقول لهم الحكومة ما ستفعله عمليًا، ترد عليهم بموّال ما فعله غيرها، نظرياً.

من عيّن الحكومة وركّبها وأعطاها الثقة قد يتذكر أنها التزمت بخطة طوارئ قبل نهاية الشهر الماضي. واللبنانيون ظنوا أنهم سيسمعونه منذ يومين. فسمعوا الموال الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

وأكثر ما نخشاه في هذا الشأن أن تشكّل التوجهات الحكومية التي انبثقت عن اجتماعات بعبدا السياسية والاقتصادية، رسالة سلبية إلى المجتمع الدولي والجهات المعنية بمساعدة لبنان، في الوقت الذي نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى تعاون الأصدقاء والأشقاء ودعمهم في تنفيذ ونجاح أي خطة مستقبلية".

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard