التقرير الأسبوعي لبنك عوده: هبوط ساحق في أسعار الأوروبوندز عشية القرار الحاسم بشأن السداد

6 آذار 2020 | 17:51

بنك عوده.

عشية إعلان الموقف الرسمي الحاسم للحكومة اللبنانية بشأن سداد سندات الأوروبوندز التي تستحق في 9 آذار 2020 أو عدمه، ومع تجميد قرار المدعي العام المالي بـوضع إشارة "منع تصرف" على أصول عشرين مصرفاً لبنان بعد أن تبيّن أنّ الاستمرار بهكذا تدبير من شأنه إدخال البلاد وقطاعاته النقدية والمالية والاقتصادية في الفوضى، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هبوطاً ساحقاً في الأسعار في سوق سندات الأوروبوندز، بينما واصلت أسعار الأسهم تراجعها إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 15 عاماً، وظلت سوق القطع تشهد حركة تحويلات صافية لصالح الدولار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، هبطت أسعار سندات الأوروبوندز اللبنانية التي تستحق بين العام 2021 والعام 2037 لتتراوح بين 21.625 دولار كحد أدنى و27.250 دولار كحد أقصى، فيما قفز متوسط المردود المثقل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 372%. وتجاوز هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات إلى عتبة 25000 نقطة أساس عاكساً تدهور نظرة الأسواق إلى المخاطر السيادية عموماً. وعلى صعيد سوق الأسهم، تراجع قليلاً مؤشر الأسعار بنسبة 0.7% وسط انخفاضات في أسعار بعض الأسهم المصرفية، كما تقلصت أحجام التداول بنسبة 34% أسبوعيا. وفي ما يخص سوق القطع، استمرت التحويلات لصالح الدولار ولكن ببطء وسط ارتفاع في نسبة دولرة الودائع إلى 76.7% وهو أعلى مستوى لها منذ شباط 2008، في حين تراجعت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان إلى 35.8 مليار دولار في نهاية شباط 2020.

الأسواق

في سوق النقد: بعد أن استهل معدل الفائدة من يوم إلى يوم الأسبوع بـ90%، أقفل على 50% يوم الجمعة إثر تحصيل بعض الفوائد على سندات الخزينة بالليرة و بالتالي ازدياد السيولة بالعملة الوطنية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 20 شباط 2020 أن الودائع المصرفية المقيمة تقلصت بقيمة 1027 مليار ليرة. ويأتي هذا التقلص نتيجة تراجع الودائع المقيمة بالليرة بقيمة 779 مليار ليرة وسط انخفاض في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 819 مليار ليرة وارتفاع في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 40 مليار ليرة، كما انخفضت الودائع المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 248 مليار ليرة (أي ما يعادل 165 مليون دولار). في هذا السياق، سجلت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) تقلصاً مقداره 736 مليار ليرة وسط ارتفاع في حجم النقد المتداول بقيمة 167 مليار ليرة وزيادة في سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 124 مليار ليرة.

في سوق سندات الخزينة: أظهرت النتائج الأولية للمناقصات بتاريخ 5 آذار 2020، أن مصرف لبنان سمح للمصارف الاكتتاب بكامل طروحاتها في فئة الثلاثة أشهر (بمردود 5.30%) وفئة السنة (بمردود 6.50%) وفئة الخمس سنوات (بمردود 8.0%). في موازاة ذلك، أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 27 شباط 2020 اكتتابات بقيمة 176 مليار ليرة توزعت بين 7 مليار ليرة في فئة الستة أشهر (بمردود 5.85%) و60 مليار ليرة في فئة الثلاث سنوات (بمردود 7.50%) و109 مليار ليرة في فئة السبع سنوات (بمردود 9.0%). في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 224 مليار ليرة، ما أسفر عن عجز اسمي أسبوعي بنحو 48 مليار ليرة. وعلى المستوى التراكمي، بلغ مجموع الاكتتابات زهاء 2388 مليار ليرة في الشهرين الأولين من العام 2020، بحيث استحوذت فئة العشر سنوات على 29.1% منه (أي ما يعادل 696 مليار ليرة)، تلتها فئة الخمس سنوات بنسبة 20.3% (أي ما يعادل 486 مليار ليرة)، ففئة السنة بنسبة 14.2% (أي ما يعادل 338 مليار ليرة)، من ثم فئة السنتين بنسبة 11.5% (أي ما يعادل 275 مليار ليرة)، وفئة السبع سنوات بنسبة 11.3% (أي ما يعادل 270 مليار ليرة)، وفئة الثلاث سنوات بنسبة 9.8% (أي ما يعادل 233 مليار ليرة)، بينما نالت فئتا الثلاثة أشهر والستة أشهر النسبة المتبقة البالغة 3.8% (أي ما مجموعه 90 مليار ليرة). في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 1946 مليار ليرة، ما أسفر عن فائض اسمي بقيمة 442 مليار ليرة في الشهرين الأولين من العام 2020. ومع مواصلة مصرف لبنان تدخله في السوق الأولية لسندات الخزينة بالليرة، بلغت محفظته للسندات بالليرة زهاء 38.2 مليار دولار في نهاية شباط 2020، بزيادة مقدارها 244 مليون دولار منذ نهاية العام 2019 بعد أن كانت قد سجلت نموا مقداره 7 مليار دولار في العام 2019.

في سوق القطع: ظلت حركة التحويلات لصالح الدولار تشهد تباطؤاً في سوق القطع هذا الأسبوع في ظل نسبة دولرة مرتفعة بلغت 76.7% في نهاية كانون الثاني 2020 وفق آخر الإحصاءات الصادرة عن مصرف لبنان، بينما ظلت المصارف تلعب دور الوسيط بين مستوردي المواد الحيوية من مشتقات نفطية وقمح وأدوية ومصرف لبنان. هذا وقد أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 29 شباط 2020 أن الموجودات الخارجية لدى المركزي واصلت انكماشها خلال النصف الثاني من الشهر، حيث تقلصت بقيمة 396 مليون دولار لتبلغ زهاء 35.8 مليار دولار في نهاية شباط، وهي تصل إلى 30.3 مليار دولار عند استثناء محفظة مصرف لبنان لسندات الأوروبوندز اللبنانية البالغة قيمتها 5.5 مليار دولار. من هنا، تكون الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان قد راكمت تقلصات مجموعها 1.5 مليار دولار خلال الشهرين الأولين من العام 2020.

في سوق الأسهم: تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 0.7% أسبوعياً، نتيجة انخفاضات في الأسعار بعص الأسهم المصرفية. فمن أصل 7 أسهم تم تداولها هذا الأسبوع، انخفضت أسعار سهمين، في حن ارتفعت أسعار 3 أسهم وظلت أسعار سهمين مستقرة. في التفاصيل، هبطت أسعار أسهم "بنك بيبلوس العادية" بنسبة 12.0% إلى 0.88 دولار. وأقفلت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" على انخفاض نسبته 12.6% لتقفل على 1.66 دولار. في المقابل، قفزت أسعار إيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة 28.3% إلى 3.85 دولار. وظلت أسعار أسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" مستقرة عند 4.0 دولار. كذلك، استقرت أسعار أسهم "بنك بيمو العادية" على 1.20 دولار. وفي ما يخص أسهم "سوليدير"، ارتفعت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 3.1% إلى 8.86 دولار. وزادت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 1.5% إلى 8.64 دولار. وعلى صعيد أحجام التداول، تراجعت قيمة التداول الاسمية بنسبة 34.0% أسبوعياً لتبلغ زهاء 2.6 مليون دولار، علماً أن أسهم "سوليدير" استحوذت على 99% منها.

في سوق سندات الأوروبوندز: عشية القرار الحكومي بشأن سندات الأوروبوندز التي تستحق في 9 آذار 2020 ومع تجميد قرار المدعي العام المالي بوضع إشارة "منع تصرف" على عشرين مصرفاً لبنانياً بعد أن تبيّن أن قراراً كهذا يهدد المصلحة الوطنية ويدخل البلاد وقطاعاته النقدية والمالية والاقتصادية في الفوضى، واصلت أسعار سندات الأوروبوندز اللبنانية والتي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2021 والعام 2037 هبوطها الحاد هذا الأسبوع، حيث سجلت تقلصات تراوحت بين 0.25 دولار و2.0 دولار لتبلغ 21.625 دولار كحد ادنى للسندات السيادية التي تستحق في تموز 2035. في هذا السياق، بلغ متوسط المردود المثقل 372% هذا الأسبوع مقابل 273% في الأسبوع السابق. وعلى صعيد كلفة تأمين الدين، اتسع هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت عتبة 25000 نقطة أساس مقابل 2418 نقطة أساس في نهاية العام 2019، في إشارة واضحة إلى تدهور نظرة الأسواق المالية إلى المخاطر السيادية في لبنان عموماً.

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard