حذار الذهاب الى منح الافادات المدرسية... تعطيل التلامذة قد يمتد ولا خطط تعويض

5 آذار 2020 | 20:12

المصدر: "النهار"

تعقيم إحدى المدارس في الرميلة (أ ف ب).

كل التوقعات تشير الى أن تعطيل المدارس القسري بسبب فيروس كورونا قد يمتد الى أسبوع آخر مبدئياً، ما لم تتخذ قرارات بالتعطيل لمدة شهر أو أكثر تحسباً لتهديد الوباء وفي محاولة لاحتوائه نهائياً في لبنان. لكن اذا استمر التعطيل من دون إيجاد بدائل عملية لمتابعة الدراسة في المنازل أو عبر الإنترنت من خلال صفوف غوغل، أو أقله من خلال التلفزيون التربوي الذي لم يقم بوظيفته في المركز التربوي للبحوث والإنماء منذ أيام الحرب، أو حتى من خلال خطة تواصل بين المعلمين والتلامذة، فسنكون أمام مشكلة خطيرة قد ترتد سلباً على التلامذة خصوصاً المرشحين للشهادات (البريفيه والثانوية بفروعها الأربعة) إضافة الى المتقدمين لشهادتي البكالوريا الفرنسية والبكالوريا الدولية.

اتخذ قرار التعطيل من وزير التربية بالتنسيق مع وزارة الصحة بعد مناقشات في مجلس الوزراء. تقرر اقفال المدارس والجامعات من دون وضع خطط بديلة أو أقله التشاور مع المعنيين في التربية بالدرجة الأولى والجامعات، للبحث في آليات متابعة تنقذ التلامذة والسنة الدراسية، وكي لا تذهب الأمور الى خيارات مسيئة بعنوان الضرورة، أي في النهاية الذهاب الى خيار منح الإفادات. واذا كان مستبعداً اللجوء الى هذا النوع من الحلول بعد تجربة 2014 المختلفة، الا أن الأمر يبقى وارداً بحجة أن الامكانات ضئيلة ولا يمكن لوزارة التربية أن تحول التعليم في المدارس الرسمية الى تعليم عبر "غوغل" أو منصات أخرى أو برامج جاهزة، فالليسيه الفرنسية على سبيل المثال حلت الموضوع بالذهاب الى خدمة "صفوف غوغل التعليمية"، إضافة إلى منصة Pronote التعليمية ووجدت آلية تواصل بين الهيئة التعليمية والأهل والتلامذة، بحيث يمكن متابعة الدروس يومياً والتعويض عن أيام التعطيل القسرية. وكذلك بدأت مدارس أخرى تبحث بالطريقة نفسها عن سبل تعليمية بديلة كالمدارس الإنجيلية وبعض الكاثوليكية، والإنجيلية الفرنسية، وكلها مدارس خاصة، فتبقى المشكلة في المدرسة الرسمية اذا طال التعطيل أو اذا اتخذ الفيروس مسارات أخرى لا تحتمل التعطيل.

من الاقتراحات التي تناقش أن يدعى تلامذة الشهادات للحضور الى المدارس والثانويات بإجراءات خاصة، ومتابعة التدريس لانجاز البرنامج بعد ضغطه، لكن هناك اعتراضات على هذا الأمر من بعض المعنيين، فبرأيهم اذا فتحت صفوف الشهادات، لا شيء يمنع انتشار الفيروس والعدوى، وبالتالي هذا ليس حلاً منطقياً، فيما طرح بعض التربويين في اجتماعات رسمية أن يتم التركيز في هذه المرحلة على تلامذة الشهادات في منازلهم، إلى حين العودة الى المدرسة ويتم التعويض حينها على الباقين من تلامذة المدارس. وحتى الآن لا يبدو أن النقاش قد وصل الى نتائج، على رغم أن وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب يعقد اجتماعات يومية مع مديري التربية والتعليم العالي، الا ان النقاش يذهب الى عناوين أخرى غير التعويض أو ايجاد خطط لانهاء العام الدراسي بأقل خسائر، فيجري عرض حاجات المدارس وطلباتها ووضع صناديق مجالس الأهل، ثم وضع الهيئة التعليمية والذين سيحالون الى التقاعد، علماً أن الوضع التربوي عامة يمر بأزمات خطيرة في ضوء ما حل بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والضائقة التي يمر بها اللبنانيون. حتى أن البحث في الاجتماع الأخير في التربية تطرق إلى الحاجات الغذائية للتلامذة الذين يأتون إلى المدرسة الرسمية من عائلات فقيرة جدا، وإمكان الإفادة من برنامج الغذاء العالمي الذي يغطي راهنا نحو 33 ألف تلميذ ويوفر لهم حصة غذائية يومية، ومن المقرر أن يغطي في المرحلة المقبلة نحو 10 آلاف تلميذ إضافي.

إنجاز التعقيم والتطهير في المدارس مسألة طبيعية وموضوع التوعية ومتابعة الأوضاع الصحية للتلامذة أيضاً، لكن كيف يتم تأمين التواصل مع التلامذة والأهل لمتابعة الفروض المدرسية خلال فترة وقف التدريس. لا جوتب من الوزارة، والمطلوب حسم هذه الأمور وتوضيح ما إذا كانت هناك خطط بديلة اذا ما استمر التعطيل، كي لا نصل الى مرحلة يصبح فيها منح الإفادات أمراً واقعاً.

لبنان ليس البلد الوحيد الذي أغلقت فيه المدارس. الامر جرى في 13 بلدًا حتى الآن للحد من تفشي فيروس كورونا وتسبب وفق تقرير لمنظمة الأونيسكو بتعطيل تعليم 300 مليون تلميذ حول العالم، وهو رقم لم يسبق له مثيل. بعض الدول قررت التعطيل لمدة شهر من بينها ايطاليا وإيران وكوريا والإمارات، لكن هذه الدول لديها خطط بديلة ووبرامج تستطيع التعويض. لكن عندنا يبقى قرار تعطيل الدُّروس الإلزامي له انعكاسات خطيرة على إنجاز البرامج المقرَّرة ومدى جهوزية التَّلامذة للخضوع للامتحانات الرسمية.

[email protected]

Twitter: @ihaidar62

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard