ردّ رئيس مجلس إدارة "ليفنت إنفستمنت بنك" على مقابلة تمرز حول صندوق النقد

5 آذار 2020 | 17:16

وسط بيروت (تعبيرية- نبيل اسماعيل).

ردّ رئيس مجلس إدارة – مدير عام لي بنك ش.م.ل. "ليفنت إنفستمنت بنك" على مقالة الصحافي رؤوف قبيسي بعنوان "روجيه تمرز: إستدعاء صندوق النقد الدولي خطأ وعلى لبنان سداد ديونه وفك ارتباط الليرة اللبنانية" المنشور في جريدة النهار بتاريخ 19/2/2020 العدد 27073.

من مفارقات هذا الزمن البائس، أن يستقرئ روجيه تمرز في أزمات لبنان الحالية وأداء مصرف لبنان، وهو المطلوب بجرائم مالية عدة بحق لبنان والقطاع المصرفي. عند اشتداد الأزمات يصبح من المفروض على كل إنسان أن يتعالى إلى المراتب الأخلاقية العليا لتقويض حجم المشاكل التي تعترض سبيله، واستنباط الحلول الواقعية والشفافة والمنطقية والقانونية الملائمة بما يخدم المكتسبات الوطنية والاجتماعية أو ما تبقى منها، حفاظاً على الوطن ومكوناته وقدرته على الاستمرار في تأمين الأمان الاجتماعي والاقتصادي للجماعة.

صبَّ الحراك جام غضبه على المصارف ومصرف لبنان بالذات، وقد يكون على حق من أمره في بعض مآخذه على القطاع المصرفي، إلا أنه يجب أن نتوقف عند أمرين: الأول، مسؤولية القطاع المصرفي ككل؛ والثاني، مسؤولية الدولة كناظم للحياة السياسية والاقتصادية في البلاد.

لن أكون محامي القطاع المصرفي لأنني أحدهم، إلا أنه رأيت من واجبي كمصرفي أن أسلّط الأضواء على بعض إنجازات مصرف لبنان بالتخصيص، والمصارف اللبنانية بصورة إجمالية.

من السهل جداً توجيه الاتهامات لمن نحن عليه وليس لمن نحن معه. أليس من المنطقي بمكان أن نسأل لماذا تصرف مصرف لبنان بالطريقة التي تتعرّض اليوم لأبشع الأوصاف والانتقادات ومعه القطاع المصرفي بصورة عامة.

من البديهي أن نحدد طبيعة المهام والمسؤوليات المتعلقة بها. دستورياً، الحكومة هي التي تتولى تحديد سياسة الدولة العامة وتديرها وفقاً لبرنامجها السياسي الذي عينت ونالت الثقة على أساسه، والذي من المفترض أن يغطي كافة النواحي المالية والاجتماعية والصحية والسياسية...

أما لماذا تدخل مصرف لبنان وقام بتنظيم هندسات مالية، فالجواب هو: لدعم القطاعات الإنتاجية بفوائد متدنية، وللحفاظ على القوة الشرائية للنقد الوطني، وللدفاع عن سعر الصرف حفاظاً على مستوى معيشي لائق للمواطن اللبناني الذي ظُلم أشد الظلم بكافة طوائفه وأطيافه بفعل الحوادث التي دمرت الوطن كياناً ومؤسسات، وما تزال تمعن تدميراً بفعل تداعياتها، أليست هذه القيم أكبر مبرر لهذا التدخل؟ أين أصبحت الليرة اللبنانية اليوم بعدما انكفأ مصرف لبنان - إذا صحّ التعبير – عن الدفاع عنها؟ عسى ألّا يكون الآتي أعظم.

-2-

نعم، ونقولها بكل جرأة، راهنَ مصرف لبنان بكل بساطة على وعي القيادات السياسية من أجل ابتداع سياسات إصلاحية تعوّض عن تدابيره وتعزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد، وبالفعل مررنا بأوقات تدنت خلالها معدلات الفوائد بشكل ملحوظ ما عزز ازدياداً في فرص العمل وانعكس إيجاباً على نسبة نمو الاقتصاد الوطني... والأرقام لا تكذب.

إستجابت المصارف مع هذه السياسة وقامت بضخ أموال في السوق، إلا أن هذا لا يعني قطعياً أنه لم يكن هناك من تجاوزات وأخطاء وسوء إدارة وتقدير للمخاطر العادية والسيادية، منها سياسة الاكتتاب بسندات الخزينة بشكل مفرط. لكن لا يجوز في المقابل تحميل المصارف وحدها وزر هذه السياسة الحكومية التي كانت تشكل الصورة البشعة للسياسة الحالية للدولة التي اعتراها الفساد والعمولات والمحاصصة، والإفراط في هدر المال العام، ومصادرة مداخيل الدولة سواء لمصلحة أفراد أم أحزاب، بصرف النظر عن هوية المستفيد، ذلك أن النتيجة واحدة ألا وهي إضعاف الدولة وهزيمتها عن طريق الاستيلاء على مقدراتها المالية.

المسؤولية الهرمية تقع على أصحاب القرار أولاً وآخراً كلٌّ بحجم مسؤولياته في هذه الجمهورية.

الطبيعة لا تحب الفراغ. لقد تحرك مصرف لبنان ضمن هذا الإطار لملء الفراغ.

أيقنوا أيها القوم أنه متى دُمِّر هذا الصرح ووقعت الكارثة، لن ينفع عندها الندم.

الدكتور أنطونيوس حنا غريَب

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard