قوات النظام السوري تضيق الخناق على يبرود

4 آذار 2014 | 19:36

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

"أ ف ب"

في قرية السحل التي دخلتها قوات النظام السوري في منطقة القلمون الاستراتيجية، تجمع جنود اليوم قبالة مسجد تناثر زجاجه على الارض جراء المعارك، في استراحة تسبق المعركة التالية، على طريق استمكال الطوق على مدينة يبرود التي يتحصن فيها مقاتلو المعارضة.

ويقول ضابط في الجيش في المكان للصحافيين الذين رافقوه في جولة فيها "المعنويات عالية (...) ونلاحظ حالة ارتباك وانهيار شديد لدى المجموعات المسلحة"، لافتا الى أن "السحل ذات اهمية كبيرة، لأنها تعتبر خط الدفاع الاول عن مدينة يبرود"، ويضيف، وهو يدل على المدينة الواقعة على بعد كيلومترين من السحل، تفصل بينهما تلة صغيرة " لقد تم احكام ما يشبه الطوق على يبرود... نحن ننتظر الاوامر للتقدم نحو فليطة".
وتقع فليطة على بعد كيلومتر من السحل، ومن شأن دخول قوات النظام اليها، قطع الطريق على مقاتلي المعارضة بين يبرود وبلدة عرسال اللبنانية الواقعة في الجانب الآخر من الحدود، واستكمال الطوق حول المدينة التي تتعرض منذ اكثر من ثلاثة اسابيع لهجوم عنيف من قوات النظام مدعومة من "حزب الله"، بحسب ما يقول "المرصد السوري لحقوق الانسان" وناشطون على الارض.
وبدت القرية الصغيرة خالية الا من العسكريين الذين تجمعوا في نقاط عدة منها بأسلحتهم الفردية وبعض الآليات الخفيفة، وحمل بعضهم اعلاما سورية كانوا يلوحون بها، معبرين عن فرحهم "بالنصر". كما رفع على المسجد في وسط البلدة علم سوري.
وخلت بيوت السحل القديمة المتواضعة المتناثرة هنا وهناك من السكان، وتضرر عدد كبير منها جراء القصف والمعارك، وكذلك واجهات بعض المحال التجارية، علما ان القرية لا تضم مبان عالية او حديثة.
في البعيد، كانت تسمع خلال جولة الصحافيين اصوات اشتباكات متقطعة، ثم سمع تحليق طيران، تلته انفجارات. وقال الضابط ردا على سؤال "انها غارة على يبرود. نحن نقصف بدقة اماكن محددة ومدروسة ومحصورة، يتواجد فيها الارهابيون، ونتجنب المدنيين والممتلكات".
ويؤكد الجنود انهم سيطروا على كل السحل، لكن هناك مناطق في القرية تمر بها الشاحنة الصغيرة التي تقل الصحافيين بسرعة كبيرة "خوفا من القنص"، اذ انها تقع في مرمى نيران مجموعات المعارضة المسلحة المقابلة.
وقرية السحل ذات طبيعة جغرافية جرداء خالية من الشجر، تحيط بها تلال منطقة القلمون الجبلية، ويرى ناشطون معارضون في هذه الطبيعة الجبلية، عنصرا يجعل دخول يبرود عسكريا عملية صعبة.
وبدأت معركة القلمون في نهاية السنة الفائتة، وتمكن خلالها الجيش السوري من التقدم الى بلدات وقرى عدة، طاردا منها المجموعات المسلحة، بينما تسبب الهجوم بحركة نزوح واسعة، معظمها الى لبنان. وتشكل القلمون صلة وصل بين دمشق ومحافظة حمص، ويعتبر هذا الامتداد الجغرافي حيويا بالنسبة الى النظام، على صعيد الامدادات والسيطرة السياسية، كما ان سيطرة النظام على القلمون بأكملها، من شأنه ان يحرم المعارضة في ريف دمشق من قاعدة خلفية مهمة. وتعتبر يبرود آخر معقل بارز للمعارضة المسلحة في المنطقة.
في نقطة اخرى من السحل، جثة شاب عشريني ملتح على الارض، مع بقع دماء تحيط به، وبدا مصابا في رأسه. ويشرح الضابط انه "من الجماعات الارهابية"، ثم يقول بلهجة واثقة "سيواصل الجيش تنفيذ مهامه في اطار الخطة المحددة".
ويعتبر مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن ان قوات النظام "لا تريد شن هجوم عسكري على يبرود، بل هدفها السيطرة على التلال والبلدات المجاورة لفرض حصار على المدينة".
وتعتبر معركة يبرود مصيرية كذلك بالنسبة الى "حزب الله"، الذي يتهم مجموعات مسلحة بتفخيخ سيارات في هذه البلدة، وارسالها للتفجير في مناطق سيطرته، عبر الحدود الواسعة التي تضم العديد من المعابر غير القانونية.
ويقول قائد ميداني في الجيش السوري للصحافيين ان "الجيش بات يسيطر على أغلب التلال المحيطة بيبرود التي أصبحت تحت مرمى نيرانه. ويضيف ان " المسلحين اصبحوا مطوقين في يبرود. لهم منفذ واحد للخروج عن طريق فليطة، ومنها الى عرسال اللبنانية".

 

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard