إيلّا لوالدتها "يا ريت عندي جناج لطير"... والدها لـ"النهار": "الحكم لن يُعوّض خسارتها ولكن"!

27 شباط 2020 | 11:55

المصدر: "النهار"

الطفلة ايللا طنوس.

خمسة أعوام مرّت بعد فقدانها أطرافها الأربعة بسبب الإهمال والتشخيص الطبّي الخاطئ، خمسة أعوام من الجلسات والتأجيل واعادة المحاكمة الى نقطة الصفر قبل أن ينتصر الحق على الباطل. بعد الطفلة صوفي مشلب والقرار الظني الذي قضى بالظن بنقيب الأطباء السابق ورئيسة لجنة التحقيقات في النقابة بجرم إصدار تقرير كاذب. كانت المرة الأولى التي يصدر فيها القضاء قراراً بحق نقيب، هي اليوم تُعيد الحق لأصحابه في قضية الطفلة إيلّا طنوس.

ما فقدته إيلّا لن تسترجعه بالحكم الصادر، ما خسرته لن تتمكن عدالة الأرض كلها من إعادته لها لكن الحكم برغم ذلك سيكون بمثابة تعويض معنوي لها واعتذار عن كل الأخطاء التي ارتُكبت بحق جسدها الصغير. اعذريهم يا إيلّا لأنهم ظنوا انهم لن يُحاسبوا على أخطائهم، اعذريهم على ما اقترفوه بحق جسدك الصغير واعذرينا يا إيلّا لأننا لم نُنصفك بالعدالة منذ البداية.

والدك الذي حمل القضية في قلبه وعقله لم يستسلم، قرر أن يستمر بمعركته حتى النهاية، لم يخضع لأي ضغط ولم يرضَ بأي مساومة، وكيف له أن يُساوم على أغلى ما لديه؟! ربما اعتادوا المقايضات ولململة الموضوع، لكنهم لا يعلمون حقيقة أن صحة الطفل أغلى شيء عند أهله.

اليوم يتحدث حسان طنوس والد إيلّا إلى "النهار" قائلاً: "الذي خسرته إيلا لا يمكن تعويضه بحكم، الذي خسرته إيلا يعوّضه ربنا، هو الذي يحل نعمته عليها. نعرف جيداً ان خسارة إيلا لا تُعوّض، بالأمس قالت إيلا لوالدتها "ماما يا ريت عندي جوانح" فسألتها والدتها "ليه عم بتقولي هيك، لتجاوبها "كنت طلعت عند يسوع وقلتلو يحطلي إجرين ما كان قلّي لا".

القصة أكبر من حكم، وأكبر من التعويضات المادية. برأي طنوس لقد "قلنا منذ اللحظة الأولى اننا سنتابع مشوارنا ليس للتعويض عن خسارة ايلا، بل لنبرهن للجميع أن من اقترف الأخطاء الطبية عليهم ان يحاسبوا حتى لو كانت لديهم حصانة.

وهذا ما يجعلني أستشهد بنزاهة القضاء اللبناني وخصوصاً القاضية رلى صفير التي قامت بدورها بكل جرأة ومهنية. لقد تعرضتُ لضغوط كثيرة وحتى عُرض عليّ المساومة على ابنتي بمبلغ مالي كبير، فكيف الحال مع الآخرين؟  انا أعلم جيداً كيفية تعاطيهم منذ خمس سنوات مع الموضوع والارهاب الذين مارسوه بحقنا وبحق الاعلام ومارسوا الارهاب بحقه".

مشيراً الى أن "اليوم كانوا في صدد تقديم مذكرة لفتح المحاكمة إلا ان القاضية أعادت الطلب قبل أن تصدر الحكم. لذلك أقول لكل شخص تعرض لخطأ طبي "هم يراهنون أن الشخص بحاجة الى المال حتى يعالج ابنه او ابنته التي وقعت ضحية الخطأ الطبي. وهم يعرفون أن الناس أوضاعها صعبة وقد يخضعون للضغوط التي يمارسونها عليهم، وهذا ما راهنوا عليه في قضية إيلا. لكن لم نساوم على ابنتنا لو بقيت ايلا طوال حياتها من دون اطراف اصطناعية، لن أرضى ببيعها او أن تقول لي يوماً ما: "لماذا بعتني"؟

لذلك أدعو كل عائلة التوجه الى نقابة الأطباء والادعاء وتقديم شكوى والاستمرار في معركتها حتى النهاية ومحاسبة اي مسؤول حتى يبقى هناك رادع للأخطاء الطبية".

وعن إيلا، يقول والدها: "إيلا ملاك، هي من أذكى الطلاب وتكتب برغم من انها لا تملك اصابع. قوية ومؤمنة وهذا ما يُفسر شخصيتها المؤثرة. انها بطلة".

أتذكرين وعد والدك في 2015 عندما قال لك: "بوعدك يا بابا انو رح ارجع خليكي تلعبي بإيديكي، بوعدك يا بابا انو رح ارجع خليكي تمشي ع اجريكي، بوعدم انو رح خلي خلي الضحك ما تفارق عينيكي، بوعدك اني رح خلي كل العالم يحكي عن ذكاكي، بوعدك انك رح تكوني فخري وعزي ورجائي، بوعدك انو رح علمك تسامحي كل مين اذاكي، بوعدك انو رح ضل حدك لاخر يوم بحياتي، بوعدك يا بابا انو رح ضل اشكر ربنا لي ما خلاني عيش ولا لحظة بلاكي". اليوم تحققت العدالة يا ايلا ولكِ منا جميعاً ألف حب على شجاعتك وقوتك ورجائك.


بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard