كلمات تترجم رسالة "إكسبو 2020" خُطّت بجمالية... مقاعد بلمسة لبنانية

27 شباط 2020 | 12:25

المصدر: "النهار"

صورة للمقاعد في "أكسبو 2020".

سيكون العالم على موعد مع حدث دولي هو الأول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا في الامارات العربية المتحدة، "إكسبو 2020" الذي سيعقد من 20 تشرين الأول 2020 إلى 10 نيسان 2021. وخصصت الامارات العربية المتحدة موقعاً خاصاً يتميز بترجمة هندسية للموضوعات الثلاثة: الفرص والاستدامة والتنقل، تحاكي العنوان الأساسي للحدث الكبير، "تواصل العقول وصنع المستقبل". زائرو الموقع سيكتشفون تفاصيل رائعة في الهندسات الداخلية والخارجية للمباني، حتى مناطق الاستراحة زوّدت بمقاعد فريدة وتصاميم تحاكي الحدث. من خلال هذه المقاعد ستتحول اللغة العربية إلى أشكال فنية رائعة لتنتشر في أرجاء موقع "اكسبو 2020".

كلمات تترجم رسالة "اكسبو 2020" رسمت بأجمل طريقة

صممت هذه المقاعد المستوحاة من الخط العربي، لتتوزع في أرجاء موقع إكسبو 2020 دبي. صَمّم هذه المقاعد المهندس آصف خان، بالتعاون مع خبيرة الخط العربي اللبنانية لارا قبطان. اختيرت الكلمات بعد إشراك الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاختيار الكلمات الأكثر دلالة وتعبيرا، لتكون تلك الكلمات أفضل ما يعبر عن شعار "إكسبو 2020 دبي" وموضوعاته ودولة الإمارات العربية المتحدة.

 بحسب قبطان، سيجمع إكسبو 2020 دبي نخبة من أصحاب المهارات والموهبة في مكان واحد. وسيكون مكانا لاستعراض أحدث الاتجاهات في عالم التصميم المعماري، والاحتفاء بالثراء الثقافي والتقاليد المعمارية في المنطقة. وسيعرض إكسبو 2020 دبي سلسلة من العجائب المعمارية التي شهدها إكسبو الدولي على مدى تاريخه، حيث سيضم معالم معمارية جديدة بُنيت لتظل قائمة بعد أشهر انعقاده الستة.  

وتقول لـ"النهار": "يشرفني جدا أن أكون جزءا من هذا الحدث الدولي الذي سيضم عدداً كبيراً من المباني المُبهرة، التي تميزها سمات تحقق الاستدامة، لإلهام جيل جديد من المهندسين المعماريين والزوار لإحداث تغيير دائم".

بالنسبة لقبطان، كان جوهر العمل على مشروع المقاعد في "إكسبو 2020" هو "إيجاد التوازن بين الأصالة والحداثة في تصاميم الكلمات العربية"، لافتة الى ان فكرة المقاعد المستلهمة من الخط العربي "جاءت تماشيا مع توجيهات وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي المدير العام لمكتب إكسبو 2020 دبي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، التي عبرت عن رغبتها بأن تكون جميع المعالم المعمارية والهندسية ضمن الموقع ذات معنى".     

"مسؤولية كبيرة" وضعت أمام هذه الفنانة اللبنانية التي تأثرت بجملة كتبها المهندس المعماري آصف خان الذي صَمّم بوّابات دخول إكسبو 2020 دبي والمساحات العامة في الموقع، كجزء من مقدمته لفكرة المقاعد النصية، حيث كتب قائلاً: "إن موقع إكسبو 2020 دبي سيكون صورة من الفضاء. وإذا كان الأمر كذلك، ما هي الرسالة التي سوف نرسلها للسماء". من هنا بدأ التحدي المتمثل في تصور الأفكار التي تقوم عليها مناطق الموضوعات الثلاثة، "هو قدرة الحروف العربية على تجسيد الحركة والديناميكية".

أما على المستوى الحرفي، تقول قبطان في حديثها  مع "النهار"، "كان الخط العربي نقطة انطلاقتي. فبعد العديد من المحاولات والتجارب والأخذ في عين الاعتبار رضى العملاء، جاء أسلوب خط الشكستة من القرن السابع عشر الحجر الأساسي لتشكيل أعمالي. قمت بعدها بإضافة عنصر الفن المعاصر من خلال النظر إلى أعمال الفن التجريدي مثل فن كارل أندريه وكذلك التفاصيل المجردة للعمارة الإسلامية".

صممت قبطان هذه المقاعد بالتعاون مع المهندس آصف خان، حيث جُمعت الكلمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخضعت للدراسة والمناقشة في ورشة عمل مع مجموعة ضمّت 30 من شباب الإمارات المحترفين.

واختيرت المواد بالكامل بواسطة آصف خان وفريقه. أما دور هذه الشابة اللبنانية هو التفكير في مفهوم الشكل للمقاعد في المجال العام، "قمت بتصميم الكلمات الـ 52 من شكلها الخطي إلى حروف مرسومة باليد ومن ثم إلى الرسم الرقمي النهائي. ساعدت في مرحلة لاحقة في التحقق مما إذا كانت الإصدارات ثلاثية الأبعاد تحتفظ بجوهر التصميم بالإضافة إلى وضوحه. وبالطبع كانت هناك العديد من المراحل في هذه العملية".

وبحسب وصف آصف خان قال: "إن الكلمات سوف تنتشر في موقع إكسبو 2020 دبي مثل كلمات قصيدة."

هدف هذه المقاعد تحويل المكان إلى مكان يجمع بين الأدب العربي والحداثة في الوقت عينه، فماذا عن حجم التحدّي؟ تقول: "تنطوي هذه القصة على إلهام فلسفي عميق في التصميم، متغلغل بقوة في عمق الهوية الثقافية للمنطقة، حيث تركز الأعمال على اهتمام كبير بالتفاصيل في كل جانب من جوانب التصميم، بما في ذلك اختيار الكلمات، ومعانيها على المستويين المحلي والإقليمي، والشكل الذي ستبدو عليه الكلمات عند قوْلَبتها في نموذج ثلاثي البعد، والمنطقة التي ستتوزع فيها تلك المقاعد، والمادة التي سيُصنع منها كل مقعد من المقاعد. فعلى سبيل المثال، سيكون المقعد المصمم على شكل كلمة "رؤية" شفافاً، بينما سيكون المقعد المصمم على شكل كلمة "حلم" سلسلة من الأراجيح. إن تصميم وتشكيل تلك المقاعد يجب أن يكون في أعلى مستويات الدقة والحرفية".

تجمع تلك المقاعد بمهارة فائقة بين الشكل والوظيفة: فبالإضافة إلى أنها ستوفر أماكن للجلوس والاستمتاع بمشاهدة الكثير من المعالم المبهرة في قلب إكسبو 2020، سيكون كل مقعد مصمما على شكل كلمة مكتوبة بالخط العربي، تعبّر عن معان هادفة. والمقاعد مصممة على نحو يجعلها مناسبة لأنماط السلوك المختلفة. على سبيل المثال، عندما تكون الكلمة التي تُكوّن شكل المقعد طويلة وممتدة، فإن هذا يشجّع الناس على الجلوس في هدوء والتأمل؛ أما عندما تكون الكلمة أقصر وعلى شكل دائري، فإن هذا التصميم يشجّع الناس على التحدث والتفاعل مع بعضهم البعض.

بدأت قصة حب لارا قبطان للأحرف العربية في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث نشأت رغبتها لـ"إنقاذ" الخط العربي الطباعي، "فقبل أن أدخل مجال خط الطباعة العربي، قضيت أكثر من عقد أحاول فهم هذه الانحناءات والتعرجات حتى تكون الحروف والخطوط التي أصممها مستلهمة من عمق وفهم حقيقيين، لا من متطلبات السوق".

قصة المرأة الخارقة: فقدت فجأة القدرة على المشي وأصبحت بطلة!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard