هلع في الاسواق المالية على خلفية القلق من الازمة في اوكرانيا

3 آذار 2014 | 17:26

ساد الهلع الاسواق المالية في روسيا امام امكانية تدخل روسي في اوكرانيا ما يهدد بعزل موسكو عن الاستثمارات الخارجية التي تحتاج اليها بشكل حاسم لاطلاق نموها الاقتصادي المترنح.

وتراجع المؤشران الرئيسيان في بورصة موسكو "ميسيكس" و"آر تي اس" ظهر اليوم حوالي 10 بالمئة بينما سجل تراجع سعر صرف الروبل ارقاما قياسية امام اليورو والدولار، ما دفع بالبنك المركزي الروسي الى زيادة مفاجئة لمعدل فائدته الرئيسية في محاولة لتهدئة التوتر وضمان "الاستقرار المالي".

واوضح كريس ويفر الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة "ماركو ادفايزوري" ان "المخاطر تعززت بشكل كبير". واضاف ان "رد فعل اساسيا على الروبل وسوق الديون والاصول لا يمكن تفاديه".

من جهته سجل سعر صرف الاورو رقما قياسيا مقابل العملة الروسية في الاسابيع الاخيرة متجاوزا عتبة ال50 روبل، ليبلغ 51,20 روبل.

اما سعر صرف الدولار فارتفع هو الاخر الى 37,0005 روبل ليتجاوز بذلك مستواه القياسي المسجل اثناء ازمة 2009.

وامام العاصفة المالية، اعلن البنك المركزي الروسي في قرار غير متوقع زيادة "موقتة"على فائدته الرئيسية الى 7% مقابل 5,5% سابقا.

وحوالي الساعة 07,55 تغ، سجل سعر الذهب اعلى مستوى له منذ 30 تشرين الاول الماضي ليصل الى 1350,37 دولارا للاونصة. وحوالى الساعة 13,00 تغ، حافظ سعر اونصة الذهب على مستويات مرتفعة حيث بلغ 1346,10 دولارا.

وهذه العتبات الرمزية جدا قد تشكل صدمة للسكان الذين سبق وان تعرضوا لخفض قيمة صرف العملة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي والذين يخشون من ارتفاع كبير في اسعار المنتجات المستوردة.

واعتبارا من الاحد، طبقت مكاتب صرف العملات معدلات متدنية جدا بالنسبة الى الروبل "الامر الذي يشير الى طلب يصل الى مستويات وضع قريب من الهلع" في صفوف السكان، كما لفتت صحيفة فيدوموستي.

وكانت الاسواق الروسية وخصوصا الروبل قد تهاوت في الاسابيع الاخيرة الى ادنى المستويات بسبب الازمة الاوكرانية بحيث اعرب المستثمرون عن قلقهم خصوصا من عواقب افلاس الجمهورية السوفياتية السابقة على روسيا. وقد تتحمل المصارف الروسية خصوصا خسائر فادحة عندئذ.

لكن الوضع اتخذ بعدا جديدا خلال نهاية الاسبوع مع التهديد بتدخل عسكري روسي في اوكرانيا والتهديد بفرض عقوبات يمكن ان تؤثر على العلاقات التجارية.

وتدهورت الاسواق المالية من جهة اخرى الاثنين في كل اوروبا، حيث استثمرت شركات اوروبية عدة بكثافة في روسيا في السنوات الاخيرة بفعل معدلات نمو افضل مما هي عليه في دولها الاصلية.

ودفعت بورصة فرانكفورت الثمن الاغلى عندما تدهورت بنسبة تفوق 3 بالمئة حوالي الساعة 12,45 ت غ. اما بورصات باريس فتراجعت قرابة 2,3 بالمئة وميلانو 2,3 بالمئة ولندن قرابة 1,8 بالمئة.

واعتبر كريس وستون المحلل في شركة "آي جي" ان "السوق تتساءل ضمن اي ظروف يمكن ان يفرض الغربيون عقوبات اقتصادية على روسيا". واضاف ان "روسيا تعتمد بشكل كبير على الرساميل والاستثمارات الغربية".

وجعلت روسيا من تحسن مناخ الاعمال لديها اولوية في السنوات الاخيرة. وشكل تدهور الاستثمارات العام الماضي العامل الاهم في تباطؤ النمو بحيث لم يرتفع اجمالي الناتج الداخلي باكثر من 1,3 بالمئة في 2013 مقابل 3,4 بالمئة في 2012 ودلت مؤشرات كانون الثاني على تراجع جديد.

واعتبر المحللون في الفا بنك انه "خلافا لحرب الايام الخمسة في اوسيتيا الجنوبية، نحن قلقون من احتمال ان تدوم التوترات في اوكرانيا لفترة اطول ويكون لها تداعيات سلبية طويلة الامد على البيئة الاقتصادية في روسيا"، في اشارة الى الحرب القصيرة التي شنتها روسيا على جورجيا في العام 2008.

ويبدو ان المستثمرين مقتنعون بذلك الاثنين: فقد تراجع المؤشران الرئيسيان في بورصة موسكو "ميسيكس" و"آر تي اس" على التوالي بنسبة 8,93 بالمئة و10,26 بالمئة حوالى الساعة 08,50 ت غ.

من جهتها، خسرت مجموعة غازبروم الروسية التي تجني قسما كبيرا من ارباحها من صادراتها الى اوروبا، نسبة 11,5 بالمئة من قيمتها في البورصة.

والمجموعة الاولى عالميا في انتاج الغاز الطبيعي هي ايضا المزود الرئيسي لاوكرانيا التي منحتها خفضا بنسبة 30 بالمئة، وهو ما يمكن ان تعود عنه اعتبارا من نهاية اذار.

وطبق قرار البنك المركزي الروسي اعتبارا من الساعة 07,00 ت غ اليوم الاثنين لكنه لم يكن كافيا لطمأنة الاسواق.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard