آهٍ عليكِ يا بيروت، هل أنت مرصودة للخراب؟

25 شباط 2020 | 16:48

المصدر: "النهار"

المدينة المرصودة للخراب (تعبيرية- أيمن بعلبكي).

الانحدار لا يرى العلوّ، وإلّا لِمَ الحضيض؟

الجناح العاري، ما له وللفضاء، ولو دلق الجوُّ، كلّ سلال الهواء، دفعة واحدة؟

الجمود الخائف من أي حركة تكشفه، لا يزرع قمحًا.

لا يرطّب أنّات المتألمين اليابسة.

لا يسمع صدى خطى الحفاة الهاشلين، من هدير الأذلّاء، وسارقي خزنات الروح والحياة..!

الهيكل بلا سطح... الليل في عفن الظلمة، وبهدأة اللامبالي، يحيط أعمدة مصرّة على أن تنتصب ولو من دون سطح. هي لعبة وجود ذاتيّ محض..! هي لعبة ارتفاع فارغ، فوق كرامة تاريخ الأعمدة ودورها.

الخطيئة تفترض الخطيئة، والمدينة تسأل عن يمامات الشبابيك، عن الرغيف الأبيض، عن ذلك البطل، متى يكون، وفوق كتفيه، دروب المستقبل المعجون بخميرة العزّة والشرف والإباء؟

أوليست الغابة اليابسة، بحاجة لحطّاب؟ وإن لا، فَمِن أيّ شجرة يابسة تولد ورقة؟!

المركب يطفئ أنواره، علّ الموج ، يعتبره علّة وجود دامس، فيفقز فوقه، ولا يعود..! بائع الكعك، ينادي على سمسم طائر في الريح، ويتوجع، كأنه ريح!

امرأة تحمل رضيعًا، وتستعطي بذلٍّ، لتعلن حالة الجوع والقهر والعذاب.

عجوز يئنّ بين أعمدة الدين، ومكنسة هوجاء تمرّ بين رجليه اليابستين... الشارع نهر المدينة.

في النهر أحجار كثيرة... متناثرة.

فوق ضفتيه:

أبنيةٌ تبصقُ زجازجًا متناثرًا .

أشجارٌ طَردَت ظلالها، لتسقط وحيدةً كالنوم...

دخانٌ يطارد، بثياب من ضباب...

رعبٌ يرسم أقدامًا تهرب...

جلبة، ولولة، وأبوابٌ هامدة كالقلق في عمق الصمت الثقيل..!

آهٍ عليكِ يا بيروت، فهل أنت مرصودة للخراب، والفوضى والضياع؟ وهل تاريخك مكتوب، مذ وُلدتِ، بأحرف من دم؟

آهٍ... فكلّما كُسّر باب من أبوابكِ، فكأنّ جبهتكِ قد تكسّرت. وكلّما أُقفل شارع من شوارعك، فكأنه قد أُقفل طريقٌ إلى بيتكِ، إلى حضنك الدافئ الهنيّ...

إلى متى أركض وراءكم، وأنتم شعبٌ، كلّما حمل واحد منكم عصا، ونادى على أيّ فئة فيكم، على أنه راعٍ، غدت تلك الفئة قطيعًا؟ إلى متى؟ إلى متى؟

هذا ما فاهت به بيروت، وهي تفتش عن قلبها الكبير الذي ضاع!

اقرأ للشاعر أيضاً: لقاء بسرعة حصان الوقت يمضي

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard