التقرير الأسبوعي لبنك عوده: أسعار الأوروبوندز تتهاوى فيما إجراءات إعادة الهيكلة تلوح في الأفق

21 شباط 2020 | 17:40

بنك عوده.

مع وصول وفد صندوق النقد الدولي إلى لبنان لاستقصاء الوسائل المتاحة للخروج من الأزمة الاقتصادية وتقديم "المساعدة التقنية" لوضع خطة إنقاذية، بينما باشرت الحكومة اللبنانية بفحص مقترحات الشركات المتقدمة بعروض لإسداء المشورة المالية بخصوص خياراتها في سنداتها الدولية، وأشارت مؤسسة التصنيف الدولية "فيتش" إلى أن "الوضع المالي في لبنان يشير إلى إعادة هيكلة للدين"، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هبوطاً قياسياً في الأسعار في سوق سندات الأوروبوندز واتساعاً غير مسبوق في هوامش المخاطر في إشارة إلى تدهور نظرة الأسواق إلى المخاطر السيادية، فيما واصلت سوق الأسهم مسلكها التراجعي وسجلت سوق القطع تحويلات مستمرة للوفورات لصالح العملات الأجنبية، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، تهاوت أسعار سندات الأوروبوندز بشكل حاد هذا الأسبوع، إذ تراوحت بين 25 سنتاً للدولار الواحد لاستحقاق 20 آذار 2028 و56 سنتاً للدولار الواحد لاستحقاق 9 آذار 2020. وبلغ متوسط المردود المثقل مستويات قياسية وصلت إلى 130% في نهاية الأسبوع بالمقارنة مع 64% في الأسبوع السابق. كذلك، اتسع هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات أكثر من الضعف إلى 12000 نقطة أساس. وفي ما يخص سوق الأسهم، واصل مؤشر الأسعار تراجعه بشكل طفيف، علماً أنه وصل اليوم إلى أدنى مستوى له منذ 15 عاماً. كما ظلت أحجام التداول خجولة. وعلى صعيد سوق القطع، استمرت التحويلات لصالح الدولار في وقت واصلت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان مسلكها التراجعي لتصل إلى 36.2 مليار دولار وفي حال استثناء محفظة المركزي لسندات الأوروبوندز تبلغ 30.5 مليار دولار.

الأسواق

في سوق النقد: استهل معدل الفائدة من يوم إلى يوم الأسبوع بـ25% لكنه ارتفع تدريجياً ليقفل على 100% يوم الجمعة لأسباب تقنية مرتبطة بسحب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جزء من ودائعه بالليرة من القطاع المصرفي، ما أدى إلى تراجع السيولة بالليرة اللبنانية. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 6 شباط 2020 أن الودائع المصرفية المقيمة تقلصت بقيمة 1210 مليار ليرة. ويعزى هذا التقلص إلى انخفاض الودائع المقيمة بالليرة بقيمة 1363 مليار ليرة وسط تراجع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 759 مليار ليرة وتقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 604 مليار ليرة، بينما زادت الودائع المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 153 مليار ليرة (أي ما يعادل 101 مليون دولار). في هذا السياق، سجلت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) تقلصاً مقداره 733 مليار ليرة وسط ارتفاع في حجم النقد المتداول بقيمة 568 مليار ليرة وتراجع في سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 92 مليار ليرة.

في سوق سندات الخزينة: أظهرت النتائج الأولية للمناقصات بتاريخ 20 شباط 2020، أن مصرف لبنان سمح للمصارف الاكتتاب بكامل طروحاتها في فئة الثلاثة أشهر (بمردود 5.30%) وفئة السنة (بمردود 6.50%) وفئة الخمس سنوات (بمردود 8.0%). في موازاة ذلك، أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 13 شباط 2020 اكتتابات بقيمة 508 مليار ليرة توزعت بين 12 مليار ليرة في فئة الستة أشهر (بمردود 5.85%) و111 مليار ليرة في فئة السنتين (بمردود 7.0%) و385 مليار ليرة في فئة العشر سنوات (بمردود 10.0%). في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 359 مليار ليرة، ما أسفر عن فائض اسمي أسبوعي بنحو 149 مليار ليرة.

في سوق القطع: واصل المتعاملون هذا الأسبوع تحويل وفوراتهم بالليرة لصالح الدولار، فيما واصلت المصارف اللبنانية لعب دور الوسيط مع مصرف لبنان لتأمين استيراد المواد الحيوية من مشتقات نفطية وقمح وأدوية. هذا وقد أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 15 شباط 2020 أن الموجودات الخارجية لدى المركزي واصلت انكماشها خلال النصف الأول من الشهر، حيث تقلصت بقيمة 474 مليون دولار لتبلغ زهاء 36.2 مليار دولار في منتصف شباط، وهي تصل إلى 30.5 مليار دولار عند استثناء محفظة مصرف لبنان لسندات الأوروبوندز اللبنانية البالغة قيمتها 5.7 مليار دولار. من هنا، تكون الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان قد راكمت تقلصات مجموعها 1.1 مليار دولار منذ نهاية العام 2019.

في سوق الأسهم: ظلت حركة التداول خجولة في بورصة بيروت هذا الأسبوع، إذ اقتصرت قيمة التداول الاسمية على 2.0 مليون دولار مقابل 1.9 مليون دولار في الأسبوع السابق الذي اقتصر على ثلاثة أيام عمل. واستحوذت أسهم "سوليدير" على 87.3% من النشاط، فيما نالت الأسهم المصرفية الحصة المتبقية البالغة نسبتها 12.7%. وعلى صعيد الأسعار، سجّل مؤشر الأسعار تراجعاً طفيفاً نسبته 0.6%. فمن أصل 7 أسهم تم تداولها، تراجعت أسعار 4 أسهم، فيما ارتفعت أسعار سهمين وظل سعر سهم واحد مستقراً. في ما يخص أسهم "سوليدير"، تراجعت قليلاً أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 0.2% إلى 8.58 دولار، فيما زادت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 1.4% إلى 8.57 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، قفزت أسعار أسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" بنسبة 12.3% إلى 3.83 دولار، فيما تراجعت أسعار إيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة 2.6% إلى 3.0 دولار. وانخفضت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 8.8% إلى 1.66 دولار. وأقفلت أسهم "بنك بيبلوس العادية" على تراجع نسبته 8.3% إلى 1.0 دولار. وظلت أسعار أسهم "بنك بيمو العادية" مستقرة عند 1.2 دولار.

في سوق سندات الأوروبوندز: مع وصول فريق صندوق النقد الدولي إلى لبنان من أجل تقديم "المساعدة التقنية" لإعداد خطة إنقاذية اقتصادية ومالية، وفيما بدأت الحكومة اللبنانية بتفحص مقترحات الشركات المتقدمة بإسداء المشورة المالية بخصوص خياراتها في سنداتها الداهمة، وبينما أشارت مؤسسة التصنيف العالمية "فيتش" إلى أنّ "استدامة القدرة على الوفاء بالدين مشروطة بإعادة هيكلة الدين والإصلاحات ودعم مالي خارجي" وأن "المفاوضات مع حاملي السندات قد تكون معقدة"، شهدت سوق سندات الأوروبوندز اللبنانية هبوطاً حاداً في الأسعار على طول منحنى المردود تراوح بين 2.38 دولار و18.50 دولار. في هذا السياق، وصل متوسط المردود المثقل إلى مستويات قياسية بلغت 130%، علما أن المردود على السندات التي تستحق في 9 آذار 2020 بلغ 1783%. وعلى صعيد كلفة تأمين الدين، اتسع هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات أكثر من الضعف هذا الأسبوع ليبلغ إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت عتبة 12000 نقطة أساس، في إشارة واضحة إلى تدهور نظرة الأسواق إلى المخاطر السيادية.


قصة المرأة الخارقة: فقدت فجأة القدرة على المشي وأصبحت بطلة!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard