حوادث السير تحصد العشرات يومياً: ما السبب؟

2 آذار 2014 | 11:23

يكاد لا يخلو يوم من دون تقرير يصدر عن غرفة التحكم المروري عن وقوع ضحايا وجرحى نتيجة حوادث السير. ظاهرة تفاقمت اخيراً في لبنان، وخطورتها لا تقلّ عن خطورة من يسقط في التفجيرات الارهابية. مواطنون أبرياء يسقطون نتيجة تهوّر سائق، يسبّب الموت له او للسائقين الآخرين على الطرق أو حتى للمشاة. فما سبب كل هذه الحوادث؟ هل هي طرق لبنان أم تهوّر السائقين أم عدم التشديد في تطبيق قانون السير؟

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية وجمعية "اليازا" إلى أن عدد قتلى حوادث السير في لبنان تجاوز الـ 900 قتيل. وازدادت حوادث السير في لبنان بنسبة لافتة في عامي 2012 و2013، وقد بلغ عدد قتلى هذه الحوادث 595 في العام 2012، و570 قتيلاً العام 2013 وهي أرقام غير نهائية. وهذه الأرقام تفوق بأضعاف عدد قتلى الأعمال الإرهابية، والجرائم والمخدرات.

أسباب متعددة

أما عن أسباب ازدياد حوادث السير في لبنان فقال رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزف مسلم لـ"النهار" أنها متعددة، "أولها ازدياد عدد المشاة وعدد السيارات على الطرق اللبنانية، خصوصاً بسبب العدد الكبير للاجئين السوريين في لبنان، اذ ان معظمهم مشاة وهم آتون من بيئة ريفية أي غير متأقلمين مع الأعداد الكبيرة للسيارات ومع السرعة على الطرق كما لا يقدّرون كيفية التعاطي مع هكذا أمور، اضافة الى السرعة أثناء القيادة عند عدد كبير من السائقين اللبنانيين وغيرهم". علماً ان ازدياد عدد اللاجئين السوريين ساهم في ازدياد عدد قتلى الحوادث وخاصةّ المشاة منهم الذين يشكلون أكثر من 35 في المئة من إجمالي عدد الضحايا.
وأضاف مسلم ان عدد الرادارات على الطرق غير كافٍ، "علماً ان عناصر قوى الامن الداخلي ينظمون محاضر الضبط لكن سعرها (50 الف ليرة لبنانية) ليس رادعاً. كما ان عدداً كبيراً من السيارات التي تسطّر بحقها محاضر ضبط تكون نمرها غير قانونية أو حتى مباعة عبر وكالات".
في المقابل، عدّد أمين سر جمعية "اليازا" كامل ابرهيم الأسباب كالآتي:

1- عدم الإهتمام الرسمي بموضوع السلامة المرورية، واعتماد الحكومة السابقة سياسة "النأي بالنفس" من خلال عدم وجود قرار سياسي لحل مشكلة الحوادث، وعدم تأمين التمويل الكافي لقوى الأمن الداخلي لتأمين الرادارات اللازمة (15 راداراً في كل لبنان) وآلات فحص كمية الكحول بالدم، ولوزارة الأشغال العامة لصيانة الطرق.
2- تطبيق قانون السير في شكل موسمي وعشوائي من القوى الأمنية، من دون إعتماد خطة منهجية مبنية على إحصاءات حوادث السير.
3- تقاذف المسؤوليات بين الوزراء المعنيين في معالجة مشكلة حوادث السير.
4- عدم وجود جهّة قيادية تضم متخصّصين في إدارة السلامة المرورية، للتنسيق بين مختلف إدارات الدولة ووضع السياسات والخطط الإستراتيجية.
5- عدم وجود نظام معلومات يحصي الأرقام الدقيقة لحوادث السير وتحليلها لمعرفة أسباب حصولها وتحديد النقاط السود التي تتكرر عليها الحوادث.
6- حملات توعية عشوائية لا تعتمد على الأسباب الرئيسة لحوادث السير (لعدم وجودها) وغياب التقويم.
7- غياب التخصص في قوى الأمن الداخلي، وتعزيز القدرات البشرية.
8- استهتار المواطنين بتطبيق قانون السير لعدم اقتناعهم بحتمية العقوبة، وسرعة اتخاذ العقوبة على غرار ما يحصل في مخالفات السرعة.

الحلول

أما الحلول الواجب اتباعها لحلّ هذه المعضلة، فقال ابرهيم انه ما من حلّ ما لم تقم الحكومة بالآتي:
1- إنشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية (المادة 355 من قانون السير الرقم 243 تاريخ 22/10/2012) برئاسة رئيس مجلس الوزراء وأبرز مهمات المجلس: رسم السياسة العامة للسلامة المرورية والسهر على تطبيقها، والعمل على تطوير قانون السير.
2- إنشاء اللجنة الوطنية للسلامة المرورية (المادة 359) برئاسة وزير الداخلية وتضم ممثلين عن مختلف الإدارات المعنية بالسلامة المرورية.
3- إنشاء أمانة سر المجلس الوطني للسلامة المرورية (المادة 361) من خلال تعيين أمين سر المجلس وجهاز إداري وتقني متخصص بالسلامة المرورية، لإجراء الدراسات والبحوث لتطوير السلامة المرورية ورفعها إلى المجلس لإتخاذ القرار في شأنها وتقديم الإقتراحات اللازمة لتطوير قانون السير وإبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية المتعلقة بالسلامة المرورية والتعديلات على قانون السير.
4- إنشاء وحدة مرور في قوى الأمن الداخلي، وتعزيز قدرات القوى الأمنية في التحقيق في الحوادث، وتطبيق قانون السير.
وختم ابرهيم "لا حل لمشكلة حوادث السير في لبنان في ظل غياب الإرادة السياسية والتمويل، لذا يجب على مجلس الوزراء اتخاذ قرار في شأن المسائل السابقة وإلا ستبقى معالجة مأساة حوادث المرور على طرق لبنان عشوائية، وستحصد المزيد من الضحايا".
أما مسلم فأضاف الى هذه الحلول ضرورة العمل بقانون السير الجديد، "إذ انه يحدّ كثيراً من حوادث السير من كل النواحي. علماً ان القانون الجديد في حاجة الى توعية أمام وسائل الاعلام، لكنه أساسي جداً لوضع السلامة المرورية على الطريق السليمة".

aline.farah@annahar.com.lb

 

إميل خوري يتذكّر: حين هزّت الكلمة العالم

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard