الحب و"دقة القلب" من منظار آخر... بين فوضى الهرمونات والمنطق

14 شباط 2020 | 16:13

تعبيرية.

لطالما كانت "دقّة القلب" معياراً في لحظات الحب أو لقاء الحبيب. عبارة تُستخدم بكثرة في لقاءات الأحبّة تعبيراً عن مشاعر الحب والعشق بينهما. لكن نادراً ما يتم النظر إلى الموضوع من النواحي الفيزيولوجية والنفسية. ففي الواقع لـ"دَقّة القلب" هذه تفسيرات علمية من الخبراء، بحيث لا تقتصر على مجرّد عبارة سطحية لا أسباب لها، لا بل إن ثمة تغييرات عديدة تحصل في الجسم ككل في مختلف المراحل التي تمر بها العلاقة بين الحبيبين.

الحب في التفسير الطبي

يضع الطبيب الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين الدكتور غسان كيوان مسألة التسارع في دقّات القلب لدى لقاء الحبيب في الخانة نفسها مع مشاعر أخرى: كالخوف والتوتر الزائد، وأيضاً مع المجهود الجسدي الزائد من حيث ما لهذه الأمور من تأثيرات على القلب. فأي مشاعر يمكن التعرّض لها أو أي مجهود زائد تؤدي إلى تسارع في دقّات القلب. "لا بد من التوضيح أننا عندما نجلس في وضعية عادية وفي ظروف لا يتخللها أي ضغط زائد، لا نسمع دقّات القلب ولا نشعر بها. أما في ظروف معيّنة كما يحصل عند لقاء الحبيب، وعندما تطغى مشاعر الحب، وكذلك أيضاً لدى ممارسة الرياضة، ولدى ممارسة أي مجهود، أو أيضاً لدى الشعور بالخوف أو القلق أو التوتر أو الفرح، فعندها تتسارع دقّات القلب وترتفع معدلات الأدرينالين، حيث يرسل الدماغ أمراً في تلك اللحظات ويزيد إنتاج الأدرينالين وتتسارع دقّات القلب إلى أكثر من 100 دقة، ما يفسّر الإحساس الزائد بهذا التسارع في دقّات القلب لدى لقاء الحبيب لاعتبار المسألة مرتبطة بالمشاعر.في التفسير النفسي... بين الشغف والحب الواقعي مراحل

من جهتها، تتحدث الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل عن مختلف المراحل التي تمرّ بها العلاقة بين الطرفين من المنظار النفسي، فتعود إلى إحدى الدراسات التي أجريت والتي قسّمت الحب الرومانسي إلى 3 أقسام بدءاً من الشغف وصولاً إلى الانجذاب ثم التعلّق، مع الإشارة إلى أن هذه المراحل ترتبط بطبيعتها بأنواع الهرمونات التي يفرزها الجسم في كل منها.

- الشغف فيه يزيد معدل إفراز هرمونات الأوستروجين والتيستوستيرون.

- الإنجذاب فيه يزيد معدلات الدوبامين والسيروتونين.

التعلّق يزيد معدلات الأوكسيتوسين.وتوضح خليل أنه في مرحلة الشغف تكون هناك فوضى في الهرمونات، فتزيد معدّلات النشاط في مختلف مواضع الدماغ، لذلك يشعر الشخص المعني بكثير من الطاقة وتراجع معدلات الشهية والحاجة إلى النوم. تزيد هنا الطاقة بشكل زائد، حتى إنه في هذه المرحلة تبدو للحبيب مواصفات الطرف الآخر مثلى. ثمة نوع من اللاوعي في هذه المرحلة. كما أنه في هذه المرحلة يكون الجسم في حالة طوارئ، ويكون الجهاز العصبي في حالة تنبّه وضغط إيجابي. مع الإشارة إلى أن هذه المرحلة يمكن أن تدوم 5 أشهر وصولاً إلى سنة، فيكون ذلك مثالياً، لأن الشخص يكون في حالة نكران لكل ما هو سلبي في الحبيب نتيجة القدرات اللاواعية التي تزيد من الميل إلى التعلّق بكل ما فيه. "في مرحلة الانجذاب تكون المشاعر أيضاً قوية وتشبه إلى حد ما تأثير المخدرات في الجسم، لأنه يكون هناك تفعيل لنظام المكافأة على مستوى الدماغ بحيث تسود مشاعر السعادة والإيجابية والرغبات الجنسية. هذا وصولاً إلى مرحلة التعلّق التي تخفّ فيها النشوة ويحصل تحوّل باتجاه الحب العقلاني والهادئ، فتبدو المشاعر هنا أكثر هدوءاً. فبعد مرحلة الشغف والنكران والرغبات التي أسقطت على الطرف الآخر تصبح هناك الرؤية الحقيقية بما في ذك مواصفات الشخص من إيجابيات وسلبيات وأخطاء. ثمة عقلانية أكثر في هذه المرحلة، وعندها يصبح الشخص أكثر قدرة على اتخاذ القرار الصائب حول ما إذا كان يريد الاستمرار بهذه العلاقة وهو قادر على ذلك أم لا".

وتذكّر خليل هنا أنه من السهل العيش مع حسنات الشخص الآخر أو الحبيب، لكن من الصعب العيش مع سيئاته. لذلك بعد المرحلة الأولى التي يزيد فيها الشغف ويسود النكران، تأتي مرحلة مواجهة الحقيقة. وعندها يمكن رؤية سيئات الطرف الآخر، والقدرة على التعايش معها، فينطلق إلى مرحلة التعلّق والحب المنطقي والواقعي الذي يعتمد على التفكير والاقتناع. وهنا يحصل الانتقال إلى العلاقة التي تتطور وفق الظروف بما فيها من حسنات وسيئات بشكل واقعي. "ما من علاقة يمكن ان تستمر وحدها من دون جهد أو من دون أن "يستثمر" فيها الطرفان حتى تستمر ويُحلّ ما فيها من مشاكل حتى تنجح. فالعلاقة تحتاج هنا إلى "عناية" الطرفين لكي تستمر".

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard