الاقتصاد الرقمي شريان حياة للاجئين في بلغاريا وخارجها

10 شباط 2020 | 15:55

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

(تعبيرية).

واجهت الأم العزباء ساره فايزي من #أفغانستان طريقا مسدودا عندما وصلت إلى بلغاريا في العام 2018، فقد كانت موظفة المصرف السابقة تحتاج إلى عمل لكنها لم تكن تتحدث اللغة المحلية ولم يكن لديها معارف.

وقد مدّت البلغارية إيفا غومنيشكا (25 عاما) ومؤسستها الاجتماعية "هيومنز إن ذي لوب" لفايزي يد العون بإقحام فايزي في العمل لصالح شركات ناشئة متخصصة في الاقتصاد الرقمي.

وقالت فايزي "لم أتمكن في السابق من الحصول على وظيفة لأنه كان عليّ رعاية الطفلين. الآن يمكنني العمل من المنزل والمهمات سهلة".

وهذه الشابة البالغة من العمر 31 عاما هي من بين 1500 إلى 2000 لاجئ معظمهم من أفغانستان والعراق وسوريا استقروا على مدار السنوات الخمس الماضية في بلغاريا، أفقر عضو في الاتحاد الأوروبي حيث المساعدات الحكومية غير موجودة تقريبا.

ويستند عمل المؤسسة إلى مشاريع ولا يتطلب إلا اتصال بالإنترنت وجهاز #كمبيوتر.

وهو يشمل جمع وفرز وتصنيف أنواع مختلفة من الصور والبيانات اللازمة لتشغيل الخوارزميات الضرورية لتقنية الذكاء الاصطناعي، وفقا لما أوضحت غومنيشكا لوكالة فرانس برس في مكتبها الصغير في صوفيا.

وأضافت أن البيانات تستخدم بعد ذلك لمنتجات تتراوح بين ألعاب الواقع المعزز والطائرات بدون طيار أو للتعرف على الوجوه التي تظهر في كاميرات المراقبة أو حتى السيارات الذاتية القيادة لزبائن من أنحاء العالم.

وبدأت المؤسسة تقدم فصولا لتعليم اللغة الإنكليزية والمهارات الرقمية لحفنة من اللاجئين في صوفيا قبل عامين في محاولة لمساعدتهم في العثور على عمل.

ثم قررت غومنيشكا الاستفادة من هذه المجموعة من اللاجئين لربطهم مباشرة بالعمل لصالح شركات ناشئة في أوروبا والولايات المتحدة لا تتطلب أي مهارات أو إتقان لغة ما. تذكرت غومنيشكا بابتسامة محادثة مبكرة مع زبونة سألتها عما إذا كانت الشركة قادرة على توفير مهمة معينة متعلقة بالذكاء الاصطناعي، إذ لم تكن تملك هذه الشابة خلفية تقنية.

وتابعت غومنيشكا التي درست حقوق الإنسان في جامعة كولومبيا في نيويورك قبل العودة إلى بلغاريا "كان علي البحث عن كلمة +ذكاء اصطناعي+ على موقع "غوغل" لاكتشاف ماذا تعني".

لكنها أصبحت اليوم خبيرة في هذا المجال، وغالبا ما تقوم بتدريب فريقها الذي نما ليشمل حوالى 100 لاجئ في صوفيا في غضون سنة ونصف السنة.

مع زيادة حجم العمل، قررت غومنيشكا أن توسيع نطاق العمل إلى المناطق المتضررة من النزاع سيكون أكثر فائدة.

وتعاونت المجموعة البلغارية مع "رويا" وهي منظمة غير ربحية تدرب الشباب في سوريا واللاجئين السوريين في تركيا، و"وورك ويل" التي تنظم دورات رقمية للاجئين وغيرهم في العراق.

وقامت المنظمات الثلاث حتى الآن بتدريب 150 شخصا وتشغليهم في مشاريع مختلفة في سوريا وتركيا والعراق، معظمهم من اللاجئين والنساء والشباب.

وقال اللاجئ السوري شيار قادر علي الذي يعيش مع أسرته في مخيم في العراق في تعليق أرسله موقع "وورك ويل"، "أفضل شيء في العمل في المشاريع هو أنه ليس متعبا ويمكنك العمل عليها في أي مكان وزمان".

وقد حصل الشاب البالغ من العمر 21 عاما على ما يكفي من المال لإنشاء شركة صغيرة لإصلاح الهواتف المحمولة في المخيم حيث يعيش.

وقال خالد شعبان الرئيس التنفيذي لمنظمة "رويا" إن مشاريع المجموعة البلغارية فتحت فرص عمل جديدة للشباب الذين كانت خياراتهم الوحيدة هي العمل في السوق السوداء أو مع الجهات المانحة أو مع الجماعات المسلحة.

وأضاف "التحدي الأكبر الآن هو تأمين المزيد من الزبائن. لا نريد تبرعات، نريد أن يوظفنا الناس".

وتظهر الارقام التي أرسلتها "وورك ويل" لوكالة فرانس برس أن هناك 76 عاملا جنوا حوالى 12500 دولار من سبعة مشاريع بين أيار وكانون الأول 2019.

وكان قادر علي من بين أكثر العمال نشاطا واستطاع جنى 1300 دولار من العمل على مشروعه الأخير.

وقد أصرت غومنيشكا على أن الجودة العالية للعمل تضمن مكافأة جميع العمال بشكل أخلاقي.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard