الدولار ملك مصارعة الديوك في فنزويلا... وليس السياسة

8 شباط 2020 | 15:29

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

(تعبيرية).

في حلبات مصارعة الديوك في #فنزويلا لا وجود للسياسة، بل تركيز على الرهانات التي باتت تتم بالدولار بين أفراد من كلّ الانتماءات السياسية والطبقات الاجتماعية.

يقول مدير أحد النوادي التي تنظّم مصارعات الديوك في حيّ ديل سيلانكيو في كراكاس أنخيل سالامانكا، إن "الجميع يأتي إلى هنا، الفقراء والأغنياء، والأشخاص المسيّسون وغير المسيّسين".

وتنظم هذه المباريات رغم الانتقادات اللاذعة التي يطلقها المدافعون عن حقوق الحيوانات الذين يعتبرون أن مصارعة الديكة أفعال "همجية" حظرتها الكثير من البلدان الغربية.

فقد أثارت هذه الممارسات الكثير من الجدل في جزيرة بورتوريكو الخاضعة للسيادة الأميركية، خصوصا بعدما أصدرت السلطات المحلّية في كانون الأول الماضي، قانوناً يجيز صراع الديوك، بمخالفة مباشرة للقانون الفدرالي الأميركي الذي يحظرها.

في فنزويلا، يستمر محبو مصارعة الديوك بتنظيم المباريات بحرّية مطلقة، باعتبارها "ثقافة" مكتسبة من مرحلة الاستعمار الأوروبي. ويشير أحد الهواة إلى "ان النافذين في البلاد يراهنون على هذه المباريات".

تمتلئ مدرّجات حلبة ديل سيلانكيو بالجمهور الذي أتى لمتابعة هذه المباريات والمراهنة عليها مع تناول المشروبات. وفي مشهد ما كان ليصدق قبل سنة، يسدد ثمن المشروبات بالدولار وكذلك تقام الرهانات بالعملة الأميركية في بلدٍ يعاني شحّاً في العملات الأجنبية وتعصف به أزمة مالية حادّة منذ سنوات.

يراهن الجمهور على 10 أو 20 وصولاً إلى 50 دولاراً. ففي هذه الحلبات، الدولار هو الملك، كما الحال في مستويات عدة من الاقتصاد الفنزويلي الذي انهكته أزمة مستمرة منذ 7 سنوات.

خسر سعر صرف البوليفار الفنزويلي 98,6 في المئة من قيمته في العام 2019، ولم تعد غالبية المواطنين تتعامل به، بل تتجه نحو الدولار بشكل متزايد، بموافقة الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو.

تقول شركة "إيكواناليتيكا" إن 70 في المئة من المعاملات في فنزويلا ستتم بالدولار في العام 2020، مقارنة بـ 50 في المئة خلال العام الماضي.

ويضيف أنخيل سالامانكا أن الدولار يكتسب طابعاً عملياً في الرهانات على مصارعة الديوك، خصوصاً أن الأوراق النقدية للعملة الفنزويلية باتت نادرة للغاية، ورفض العديد فكرة شراء التذاكر عبر التحويلات المصرفية، ما دفع إلى اللجوء نحو العملة الأميركية بطريقة منهجية.

في هذه الحلبات، يتمّ تداول الكثير من الأموال. في الواقع، تراوح قيمة الجائزة الكبرى التي تمنح لصاحب الديك الفائز بين 5 آلاف و30 ألف دولار. وهو ما يعدّ ثروة في بلد يبلغ الحدّ الأدنى للأجور فيه نحو 6 دولارات في الشهر.

يتمّ وزن الديوك وفحصها قبل بدء المباراة، وما أن تدخل تبدأ الديكة بالقتال وسط هتافات الجمهور "في مشهد شبيه بحلبات الملاكمة" وفقاً لأحد الحاضرين، مع وجود استثناء واحد وهو عدم استسلام أي من الخصمين.

يسارع مدرّب الديك الفائز بتقبيله فيما يهمس آخر في أذن ديك آخر قبل المبارزة "لجلب الحظ".

تسود قواعد ضمنية في حلبات الصراع أبرزها ترك الآراء السياسية في الخارج. فهنا لا يوصف الرئيس نيكولاس مادورو بأنه "ديكتاتور" كما يفعل معارضوه في الخارج، وكذلك لا يتمّ النظر إلى زعيم المعارضة خوان غوايدو المعترف به من قبل 50 بلداً كرئيس بالوكالة، على أنه "دمية الولايات المتحدة".

يتألّف الجمهور خصوصا من عمال وموظفي ضرائب وعسكريين أيضاً.

ويقول أفيليو سوبيرو، صاحب أحد حلبات المصارعة في حيّ لا كوتا 905 في كراكاس الذي يتصدّر عناوين الصحف بسبب جرائم القتل وإطلاق النار التي تحصل فيه "لا نتحدّث أبداً في السياسة، بل ننسى كلّ شيء".

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard