لا تمنحوها الثقة

8 شباط 2020 | 12:15

في مكانٍ ما من عقلي الباطن، كان المواطن ليتمنّى أنْ تكون هذه الحكومة متمايزةً عن الحكومات السابقة.

في مكانٍ ما من هذا العقل الباطن، كان المواطن ليتمنّى أنْ لا يكون مصيبًا في رفضه (السابق لأوانه. هل هو حقًّا سابقٌ لأوانه؟!) لهذه الحكومة الجديدة.



كان هذا المواطن ليتمنّى ذلك، ليس لأنّه ينبغي له أنْ يعطي الحكومة "فرصةً"، وليس لأنّه ملّ الكفاح والنضال وتعرية الفساد والمفسدين والفاسدين، وليس من أجل رئيسها وأحد أعضائها، وليس أيضًا من أجلها مجتمعةً، بل فقط من أجل الدولة اللبنانيّة اليتيمة ومن أجل أبناء الدولة اليتامى.

لقد خاب ظنّ هذا الـ"مكان ما" من العقل الباطن. فالحكومة الجديدة ليست متمايزةً عن الحكومات السابقة، ولا هي تريد أنْ تكون متمايزةً، ولا هي أيضًا تستطيع أنْ تتمايز، وإنْ كانتْ تريد هذا التمايز، في مكانٍ ما من عقلها الباطن.

مَن جاء برئيسها وبالأعضاء، ومَن قسّم الأرزاق فيها، لا يريد لها أنْ تكون متمايزةً، متخصّصة، حرّة، سيّدة، ومستقلّة، ولا يريد لها أنْ تنقذ الدولة وأبناء الدولة من المصير المأسويّ المحيق.

لو كان رئيس الحكومة منسجمًا مع نفسه ومع عهوده ووعوده وتصريحاته، لكان عليه أنْ يأتي بوزراء مستقلّين ومتخصّصين.

نصف الأعضاء، عشرة منهم في أقلّ تعديل، بينهم وبين الاختصاص صحراء ليس لها بداية ولا نهاية. أمّا الاستقلال عن أطراف الطبقة الحاكمة فحدِّثْ عنه ولا حرج. قد يُستثنى وزيرٌ، وزيران، ربّما، أقول ربّما، ثلاثة. في أعظم تقدير. أمّا الحكومة فلا.



لو كانت الحكومة الجديدة متمايزةً حقًّا، لكان عليها أنْ تعتبر نفسها حكومةً استثنائيّةً - إنقاذيّةً – انتقاليّة (ستّة أشهر كافية وافية)، وأنْ تتصرّف بالوقت المتباطئ المهدور، وبالرؤية، وبمنهج العمل، وبالمعايير، على هذا الأساس، بحيث يكتفي بيانها الوزاريّ الذي ستطلب أنْ تُمنح الثقة على أساسه، فقط بالبنود الثلاثة الآتية:

1- خطّة واضحة وضوح الشمس لوقف الإفلاس والانهيار الماليّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ، على أنْ تشمل الخطّة كيفيّات تحرير ودائع المودعين، فورًا، واسترداد الأموال المهرّبة، فورًا، واستعادة الأموال المنهوبة، فورًا، وإحالة الناهبين على القضاء المختصّ.

2- إعلان استقلال القضاء استقلالًا نهائيًّا وفوريًّا، عن السلطتَين التنفيذيّة والتشريعيّة، ووضع الآليّات التنفيذيّة الفوريّة لإدخاله حيّز التنفيذ الفوريّ.

3- قانون ديموقراطيّ جديد للانتخاب يضع حدًّا للاستيلاء على السلطة التشريعيّة، ويتيح إعادة هذه السلطة المسروقة إلى أصحابها الحقيقيّين، على أنْ تُجرى على أساس هذا القانون انتخاباتٌ نيابيّةٌ قبل انتهاء الستّة الأشهر المشار إليها.

ولأنّ هذه الحكومة برئيسها والأعضاء، تصرّفت وتتصرّف بالوقت، كما لو أنّها تملك وقت الدنيا والآخرة، ولأنّها وضعتْ بيانًا وزاريًّا مثيرًا للشفقة خطّة الكهرباء نموذجًا)، ولأنّها نكثت الوعود والآمال المعقودة عليها (في مكانٍ ما من العقل الباطن)، فإنّي أدعو الناس الأحرار الأوادم السلميّين المنتفضين الثوّار الجوعى المرضى العاطلين عن العمل المفلسين التائهين الواقفين على أبواب الهجرة، أدعو هؤلاء إلى عدم منح الحكومة الثقة، والحؤول دون تمكينها من الحصول على الشرعيّة الشعبيّة.

Akl.awit@annahar.com.lb



اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard