وباء الالتهاب الرئوي الحاد المرتبط بفيروس كورونا الجديد في الصين- وقاية ونصائح

13 شباط 2020 | 18:34

غرفة العزل (أ ف ب).

في أواخر كانون الأول 2019، لوحظ أن مجموعة من المرضى مصابة بالتهاب رئوي حاد في مدينة ووهان بمقاطعة هوبى، الصين. ظهرت على المرضى أعراض الحمى وضيق التنفّس. وفقاً للبيانات المتاحة، جرى رصد الحالة الأولى مع الأعراض في 8 كانون الأول 2019. في البداية، كان معظم المرضى مرتبطين وبائيًا بإقامة في سوق ووهان للمأكولات البحرية بالجملة، وهو سوق الجملة للحيوانات البحرية وغيرها من الحيوانات الحية.

جرى التعرف إلى فيروس كورونا الجديد-2019-nCoV، الذي ينتمي إلى نفس عائلة فيروس كورونا المتعارف عليه سابقاً مثل السارس- CoV ، باعتباره العامل المسبّب في بداية كانون الثاني 2020، تم تأكيد الحالات الفردية للمرض الناجم عن فيروس كورونا الجديد في مدن ومقاطعات أخرى في الصين، مثل غواندونغ وبكين، والعديد من الحالات ظهرت في بلدان أخرى (تايلاند، اليابان، كوريا الجنوبية، الولايات المتحدة الأميركية، كندا، سنغافورة، النيبال وفيتنام) لأشخاص جاؤوا من ووهان.

يتميز المرض بالحمى والسعال، وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يصاب بالالتهاب الرئوي الحاد مترافقاً مع صعوبة وضيق في التنفّس.

يختلف عدد المرضى، ونسبة المرضى الذين لديهم صورة سريرية حادة وعدد الوفيات من يوم لآخر، ومن بلد لآخر، اعتمادًا على مصدر المعلومات. في الأساس، هناك عدة آلاف من الحالات المؤكدة للمرض، وحوالي ربع المرضى لديهم صورة سريرية حادة، والوفيات وقت كتابة هذا التقرير تقارب الـ500. ومن الأسباب التي تساعد على انتشار الوباء وعدم السيطرة عليه هي الفترة التي يحتاج إليها المريض من بداية الإصابة حتى ظهور العوارض الأولى للمرض والتي تتراوح بين 2-14 يوماً.

في هذه المرحلة لا يوجد دليل واضح على المصدر الأساس للفيروس، وهناك إشارات إلى أن الإبل أو الوطواط يمكن أن تكون المصدر، مع التوجه للاعتقاد أن الثعابين يمكن أيضاً أن تكون المصدر الأساس للفيروس الجديد المعدل. كما يمكن أن تكون الانتقال الفعّال للفيروس من شخص إلى آخر، على الرغم من تأكيد الحالات الفردية لانتقال المرض من شخص إلى آخر لمن هم على اتصال عائلي وثيق، ومن المريض إلى العاملين في الرعاية الصحية.

عُقد اجتماع للجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية يومي 22 و 23 كانون الثاني لتحديد ما إذا كان ضرورياً إعلان حالة طوارئ صحية عامة دوليًا (PHEIC)، وإعلان هذا الوباء عالمياً من شأنه أن يسمح بتنسيق دولي أفضل للاستجابات الوبائية، بما يتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية الملزمة والتعبئة الدولية الإضافية للموارد المالية والبشرية. وبسبب الانتشار السريع في دول عديدة وازدياد الوفيات والإصابات اضطرت المنظمة لإعلان حالة الطوارئ أواخر كانون الثاني.

وللأسف خلال الاجتماع الأول تقرر عدم إعلان هذا المرض حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية في هذا الوقت. ومع ذلك، ينبغي لجميع البلدان، في حدود معقولة، أن تنفّذ تدابير للحدّ من خطر دخول المرض وانتشاره بين سكانها. لذلك أدخلت العديد من الدول، مثل الولايات المتحدة وإيطاليا والعديد من الدول الآسيوية، قياسات درجة الحرارة للمسافرين الذين يدخلون البلاد عبر رحلات جوية مباشرة من الصين عامة وووهان خاصة. وتنصح بعض الدول بتأخير السفر إلى ووهان أو مقاطعة هوبى، إن لم يكن ضروريًا. هذه كلها تدابير تتجاوز التوصيات المعتادة لمنظمة الصحة العالمية. وفي الوقت نفسه، تنفذ الصين تدابير صارمة للغاية للحدّ من انتشار المرض من خلال إجراء قياسات درجة حرارة المسافرين الذين يغادرون المدينة لفترة طويلة في مطار ووهان ومحطات الحافلات والقطارات الرئيسية. توصي السلطات الصينية ألا يسافر مواطنوها إلى ووهان ما لم يضطروا إلى ذلك، وهذا التدبير اتخذته معظم دول العالم، وبسبب الصعوبة في الوصول والتنقل في الأماكن التي يشملها انتشار الفيروس، وحتى إنك تكاد لا تجد الحركة الطبيعية في أسواق ومطاعم ووهان. حتى الآن، لا توصي منظمة الصحة العالمية بأي قيود على السفر والتجارة مع الصين أو مقاطعة هوبى أو ووهان.

وبالتالي، يتم بالفعل تنفيذ تدابير مقيّدة للغاية للحدّ من انتشار المرض في الصين وبعض البلدان الأخرى. كما لا توصي المواطنين بتجنب السفر إلى المناطق المتأثرة، حيث يمكن تقليل خطر المرض من خلال الالتزام بالتدابير الوقائية. ومع ذلك، بسبب القيود المفروضة على حركة المرور التي تفرضها السلطات الصينية، من المستحسن تجنّب السفر إلى ووهان إذا كان ذلك ممكنًا، حيث سيكون من الصعب الخروج من المدينة أثناء وجود قيود صعبة للتحرك التي تفرضها السلطات الصينية.

طريقة انتشار الفيروس

إن الطريقة التي انتقل بها الفيروس الجديد إلى البشر وطرق الانتشار من إنسان إلى إنسان لم يتم تحديدها بعد بشكل دقيق. حتى الآن، لا يمكن القول ما إذا كان البشر مصابين بواسطة الجهاز الهضمي (عن طريق تناول الأطعمة من أصل حيواني والمعالجة حرارياً بشكل غير كافٍ)، أو الجهاز التنفّسي (عن طريق استنشاق الدخان المتولّد من معالجة الحيوانات ومعالجة اللحوم وغيرها من المنتجات ذات الأصل الحيواني)، أو الاتصال المباشر (التماسّ مع الفضلات أو دم حيواني عبر الأغشية المخاطية أو تلف الجلد) أو أي طريق آخر. يُعتقد أن مصدر الفيروس بالنسبة للأشخاص المصابين كأول إصابة بشرية هو حيوان. وبناء عليه، أغلقت السلطات الصحية الصينية سوقًا يتم فيه ربط ظهور حالات المرضى الأوائل، وأخذ عيّنات من الحيوانات التي يتم الإتجار بها للتحليل المخبري.

بالنظر إلى المجهول حول طريقة انتقال المرض، فإن المسافرين الدوليين الذين يسافرون إلى المناطق المتأثرة، يُنصح باتّباعهم الاحتياطات المعتادة، كما يُنصح بخلاف ذلك للحد من خطر الإصابة بأمراض السفر الأخرى (مثل العدوى الهضمية التي تنتقل عن طريق البراز والفم أو الطعام غير المعالج بشكل كافٍ، والجهاز التنفسي الذي ينتقل عن طريق الرذاذ الجوي بالتنقيط)، الأمراض المنقولة جنسياً عن طريق الاتصال الجنسي غير المحمي، والأمراض التي تنتقل عن طريق الدم بسبب تبادل لوازم حقن المخدرات.

- تجنّب الاتصال الوثيق مع الأشخاص المصابين بالتهابات الجهاز التنفسي الحادّة.

- غسل اليدين بشكل متكرر، خاصة بعد الاتصال المباشر مع المرضى ومحيطهم، اغسل يديك كثيرًا بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل. بعد إزالة الأوساخ المرئية من اليدين، استخدم معقّم اليدين المعتمد على الكحول إذا لم يتوفر الصابون والماء.

- إذا لم يكن ممكناً تجنّب الاتصال مع شخص مريض، استخدم قناعًا جراحيًّا لتغطية الفم والأنف، ولا تلمس العين والفم والأنف بعد لمس المريض، ويجب غسل الأيدي أو تطهيرها بعد تواصل مباشر أو لمس المريض.

- تجنّب الاتصال الوثيق بالحيوانات الحية أو الميتة، سواء الحيوانات الأليفة أو البرية.

- تجنّب المنتجات الخام أو غير المطهية جيداً ذات الأصل الحيواني والاعتماد على استهلاك الأطعمة المطهية بشكل صحيح، ويفضّل أيضاً تقشير شامل للفواكه والخضروات، وشرب المياه المعبأة في زجاجات دون جليد.

- تجنّب مشاركة لوازم الحقن (المواد غير المشروعة) مع الآخرين.

تدابير الحدّ من المرض 

يجب على المسافرين الذين لديهم أعراض العدوى التنفّسية الحادة تغطية أنوفهم وأفواههم بأقنعة جراحية يمكن التخلص منها وغسل أيديهم عند السعال والعطس.

-للمرضى المسافرين، يُنصح بعدم السفر أثناء المرض لعدة أسباب: الجهد المبذول بسبب الرحلة قد يزيد من سوء حالتهم الصحية؛ في بعض البلدان، لا يُسمح للركاب بالصعود إلى وسيلة النقل (الطائرة أو السفينة أو القطار أو الحافلة) إذا تم التعرف إليه وإلى مرضه بسبب احتمال نقل العدوى إلى ركاب آخرين.

- إذا مرض الراكب أثناء السفر في وسيلة نقل في حركة المرور الدولية، يجب إبلاغ الموظفين بأعراض المرض، من أجل ضمان راحة الموظفين وراحة المريض، وإذا لزم الأمر، معدات وقائية (قناع جراحي)، العلاج اليدوي (خافض للحرارة، مسكن) ، والتأكد من استجابة المريض من قبل الخدمة الصحية؛

- إذا أصيب المسافر بالحمى و/ أو السعال أو ضيق في التنفس خلال 14 يومًا من مغادرته المنطقة المصابة (في هذه اللحظة فقط تُعتبر ووهان منطقة مصابة)، يجب عليه إبلاغ الطبيب وإخباره/ أنه أقام في ووهان قبل 14 يومًا (أو غيرها من المناطق المتضرّرة، إذا تم تحديدها).

الغرض من الإبلاغ العاجل للطبيب بسبب الحمى التي تعاني منها أو أعراض في الجهاز التنفسي هو التشخيص في الوقت المناسب لتحديد السبب الحقيقي للمرض (من المرجح أن يكون المسافر العائد مصابًا بالأنفلونزا أو أي مرض تنفسي آخر غير المرض الناجم عن فيروس كورونا الجديد)، والبدء في الوقت المناسب في العلاج المناسب، والوقاية من انتقال العدوى كما ضمان المراقبة الصحية للأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق مع المريض.

أما في ما يخص لبنان، فإن العادات الاجتماعية يمكن أن تكون سبباً للانتشار السريع للفيروس إذا ما وجدت حالات إصابة أو ما شابه، لأن المجتمع اللبناني من عاداته زيارة المريض وتقبيله والسلام باليد، وهذه كلها عوامل تزيد من الانتشار. لذلك من واجب الجهات المعنية إرشاد المواطنين عبر الوسائل المتاحة بالنصائح والممنوعات تفادياً للأسوأ.

المدارس والبلديات والهيئات الصحية والاجتماعية الرسمية والخاصة عليها استنفار وحداتها والعمل على البرامج التوعوية. وهذا لا يقتصر على كورونا، بل أصبح المجتمع عرضة للكثير من الأمراض بسبب ازدياد الفقر وتدني المستوى المعيشي والذي يؤثر مباشرة على المستوى الصحي.

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard