كسرت حاجز خوفها... نسمة يحيى أول "موديل" لقصيرات القامة في مصر (صور)

7 شباط 2020 | 18:12

المصدر: "النهار"

نسمة.

كسرت حاجز الخوف بداخلها، وتحدت نظرات الناس لها، وقرّرت أن تقترب من أحلامها، فصعدت سلم الأمل حتى تحولت أحلامها إلى حقيقة... لم تستسلم للتنمّر الذي تعرضت له على مدار سنوات تعليمها حتى التحقت بكلية التربية قسم إعلام بجامعة المنصورة، فكانت الثانية على دفعتها في السنة الأولى... شعارها في الحياة "حب نفسك تتحب". فبعد أن كانت تخشى التصوير حتى لا ترى طولها الذي يبلغ 105 سنتيمترات لأنها من قصار القامة، هزمت كل الأفكار التي تُقيّدها وأنجزت أكثر من جلسة تصوير... إنها المصرية نسمة يحيى (20 عاماً) التي أصبحت، وعن جدارة، أول عارضة أزياء لقصيرات القامة. "النهار" التقت بها لتتعرف إلى قصتها والصعوبات التي واجهتها وكيف تغلبت عليها.

تقول: "وُلدت في السعودية، ومنذ أن كانت والدتي حاملاً بي، علمتْ أنني سأكون من قصيرات القامة وسأعاني من هشاشة العظام ونصحها الأطباء بأن ألتحق بمدارس خاصة بقصار القامة، ثم عادت أسرتي إلى مدينة المنصورة المصرية مركز منية النصر حيث نقيم، ولم أكن أعلم أنّني من قصار القامة، ومن خوف والدتي عليّ عملت بإدارة المدرسة التي التحقت بها لأنني تعرضت لعديد من مواقف التنمّر والسخرية فكان الأطفال يضايقونني ويرشون المياه عليّ، فتقوقعت داخل نفسي وكنت انطوائية ولم يكن لي اختلاط بزملائي الذين كانوا يرونني شيئاً مختلفاً".

وتابعت: "لم يكن لديّ الجرأة للتعامل مع الناس بسبب رد فعلهم تجاهي. كنت أسير خلف والدتي كأنني ارتكبت ذنباً، ولم أكن أعلم لماذا يحدث ذلك معي، وعندما سألت والدتي قالت لي إن العيب ليس فيّ ولكن في الناس، ووقتها كان لدي أمل أن يزيد طولي حتى إنني كنت أقيسه على أحد جدران المنزل، وعندما كنت أزيد سنتيمتراً واحداً كنت أفرح كثيراً، لكنني لاحظت أنني أكبر وطولي كما هو في الوقت الذي أجد فيه أخوتي يزيد طولهم بشكل طبيعي، وعندما التحقت بالمرحلة الإعدادية كانت مرحلة فاصلة في حياة والدتي لأنني سأنتقل من التعامل مع الأطفال إلى الكبار، وكعادتي كان لديّ خوف من أي مرحلة جديدة أقبل عليها ولكن دائماً كانت تقول لي والدتي "نفسيتك رقم واحد".

وأضافت: "عندما دخلت الإعدادية، بدأت أكتشف أنني مختلفة من بعض المواقف التي تعرضت لها وعندما سألت والدتي: هل أنا من قصار القامة؟ قالت لي إنني قصيرة إلى حد ما فقط، وكانت دائماً تشعرني أنني شخص عادي مثل أي شخص آخر، وبرغم أنني أعيش في مركز وليس قرية كنت أتعرض للتنمر باستمرار، ولذلك لم تسمح لي أسرتي بأخذ دروس في الخارج طوال سنوات دراستي، ولكن عندما وصلت الصف الثالث الثانوي كنت أتلقى درساً عند إحدى الزميلات التي أخذت تصوت وتلطم على وجهها عندما رأتني لدرجة أنني لم أعرف كيف أرد عليها حينها، وكل هذا جعلني أرفض أن ألتقط لنفسي صورة كاملة بشكل طولي خوفاً من رد فعل الناس، وعندما التحقت بكلية التربية قسم إعلام جامعة المنصورة العام الماضي قرّرت أن أتصور لأرى طولي لأول مرة، لكنني حذفتها ولم أفكر أن أتصور مرة ثانية".

"بعد ظهور موضة جلسات التصوير، خضعت لأول "سيشن" على البحر في مدينة رأس البر المصرية، ووقتها الناس كانت تسير خلفي لتصورني فتأذيت نفسياً من ذلك، ولكنني كنت أحاول كسر حاجز الخوف بداخلي بأن أرى طولي لأول مرة وقد حقق السيشن نجاحاً كبيراً، فأعطاني ذلك ثقة بنفسي إلى حد ما، حتى عندما قررت والدتي أن تنقل عملها كإدارية في الجامعة لتكون بجانبي، رفضت ذلك رغبة مني في أن أعتمد على نفسي حتى يراني الناس وقلت لنفسي إن ثقتي بنفسي هي سلاحي الوحيد، لكنني وجدت دكتورة سألتني لماذا أنا قصيرة هكذا؟ فسكت ولم أرد ولم أتوقع أن أتعرض للتنمر من قبل دكتورة جامعية، ولكنني جازفت بنفسي في الجامعة فالامتحانات في أدوار عالية حتى المقاعد الدراسية أطول مني ولكنني تمكنت أن أحقق تفوقاً دراسياً وكنت الثانية على الدفعة العام الماضي".

"لم يقتصر تفوقي دراسياً، لكن تفوقت فنياً وإبداعياً، حيث عملت مسرحية عن التنمر في إطار الدراسة وكنت البطلة والوحيدة في المسرحية من ذوي الهمم، فتحدثت عن معاناتهم وكنت أقول كلاماً ارتجالياً وتحدّثت عن كل موقف تعرضت له حتى بكى الحضور، فتمكنت أن أوصل رسالتي، وحصلت المسرحية على المركز الأول وعرضت مرة أخرى على مستوى الجامعة كلها".

تحاول نسمة كذلك أن تقدم الدعم النفسي والطاقة الإيجابية لزملائها في الجامعة، كما تقدم طرقاً للتعامل مع ذوي الهمم بصفة عامة وليس قصار القامة فحسب، فساعدها ذلك على حل مشاكل الناس.

أكدت نسمة: "تقبلي لنفسي جعل كل من حولي يحبونني حتى فكرت في حلم جديد هو أن أكون أول عارضة أزياء من قصيرات القامة ما دام المجتمع يراني مختلفة، لا سيما وأنه لا توجد ملابس مناسبة لقصيرات القامة حتى المحلات لا تبيع ملابس تناسب مقاساتنا، إذ إنني عندما في أولى إعدادي كنت أختار اللون والتصميم وشخص آخر يقوم به، وعندما وصلت للجامعة أصبحت أعمل التصميمات بنفسي وتنال إعجاب من حولي وحتى الآن قمت بعمل 10 تصميمات ووجدت أنني متقبلة لنفسي كما أنا، فقررت أن أكون عارضة ومصممة أزياء لقصيرات القامة حتى وجدت أن هناك كثيرات من غيري من قصيرات القامة، ونسبتهن كبيرة في مصر، يخبرنني أن حكايتي شجعتهن على أن يخرجن ويظهرن أنفسهن للناس بعد أن قرر معظمهن الجلوس في المنزل وعدم استكمال تعليمهن، وبعضهن اتجه للعمل في السينما لكن الإعلام جعلهن يمثلن بشكل كوميدي وساخر، فأخذ الناس فكرة خاطئة عنا، ومنذ فترة كلمني مصوّر يدعى محمد عاطف وأخضعت لجلسة تصوير أخرى فكرتها مستوحاة من أزياء الخمسينيات لتوصيل رسالة أن أي شكل أو موديل يليق علينا وتمكنت من كسر قاعدة مواصفات عارضات الأزياء التي تشترط طولا معيناً ومواصفات جسمية معينة".

من أكثر الصعوبات التي تعرّضت لها نسمة أنها لا تستطيع الخروج بمفردها في مكان عام، فكل شيء مرتفع عليها، بدءاً من السلالم والمحلات والمصالح الحكومية وأرصفة الشوارع وحتى المواصلات، فأول درجة فيها طولها 60 سم في حين أن طول نسمة 105 سم.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

نسمة.

مرض جديد يثير الذعر في الصين: هل ينتقل إلينا؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard