في كلّ بيتٍ لبنانيّ "ثائر"

24 كانون الثاني 2020 | 10:06

المصدر: النهار

تتضاربُ الآراء والمواقف حول الثّورة من أيّامِها الأُول حتّى أيّامها ال٩٠. كانت الحاجات الملحّة والحقوق المسلوبة من عناوينها الكبرى

تتضاربُ الآراء والمواقف حول الثّورة من أيّامِها الأُول حتّى أيّامها ال٩٠. كانت الحاجات الملحّة والحقوق المسلوبة من عناوينها الكبرى. فباتت عبارة " ما قبل ١٧ تشرين ليس كما بعده " تلمسُ كلّ لبنانيّ من أعلى مراكز الهيبة الّتي يشغلها إلى أسفلها، ومن الطّبقة الغنيّة إلى الطّبقة الفقيرة الآيلة إلى التّوسّع يومًا بعد يوم.

اللّبنانيّون عاشوا مرارة الفساد في دولتِهم، ولم ينالوا أدنى درجات الحقّ في العيش. كانت القوى السّياسية والطّائفية الثقل الأكبر على أفواههِم، وكانت سلاسل سجن الكلام الّذي لا يجرأ أحد على قطعِه عن ذاته. ولا يمكن نكران سبب الحرب الأهليّة في ذلك. الحرب انتهت ولكنّها بصمة عار في طائفيّتنا وعصبيّتنا لقوميّتنا الدّينيّة.

الثورة للجميع، لا تعرفُ دينًا ولا منطقة، لكنّ في لبنان استغلّتها سياسة الأحزاب، وجعلت من ثار يومًا على سلطته أكتمًا خائفًا في قوقعتِه. قساوة العيش قيّدت الجميع إلى حدّ انفجارهم. ثار الشّعب كبركان خرج من باطنِ الأرض ثمّ عاد وخمد.

اجتمع اللّبنانيون وغيّروا مجرى سياسات التّفرقة، ثمّ عادوا وتفرّقوا إثر ضخّ الفتن بينهم لتخريب السّلم الأهلي وتلوين الثّورة بلون دمّ الشّعب الواحد. والخوف خيّم على من أراد التّعبير، وبات التّعبير عن الوجع موجعًا أكثر من الوجعِ نفسه.

إنّه اليوم المليون الّذي يستفيق به الشّعب دون حقوق، دون قوّة ودون جرأة. ما أحلى التّعبير حين نسمعه، وما ألأمه على صاحبِه في لبنان. الأحزاب نزعت عن لبنان خضاره، جماله وبراءته. التّعبير مسجون في داخلِ كلّ لبنانيّ ولكن خروجه يتطلّب شعلة الحرّيّة. التّعبير في الثورة. ولكن الثّورة دخل في صفوفها الكارهين للحرّية، ووضعوا على التّعبير لطخات من طائفية وبعد وحقد.

العيش في هذا الوطن بات جارحًا لمحبّي الحياة، ولكنّه واجبًا أكثر ممّا هو حقّ، وللعيشِ فيه وبين أرجائه علينا أن نثور ضدّ الاضطّهاد، المحاصصات، الفقر والإستغلال. ففي كلّ بيتٍ لبنانيّ شخص موجوع، عانى من قسوة سلطة بلده وشؤمها عليه. في كلّ بيتٍ لبنانيّ شخص هاجر بسبب عدم تكافؤ الفرص، واعتباره أدنى من أولاد ذوي الرّتب والنفوذ. في كلّ بيتٍ لبنانيّ شخص مريض، انقطع عنه هواء الحرّيّة.

في كلّ بيت لبنانيّ "ثائر"، لكنّ ضعفه يمنعه. لا يحتاج إلاّ لتكاتف أمثاله معه. لأنّ اتّحاد الضّعفاء الثّائرين في داخلهم، يفعلُ التّغيير ويقلبُ الموازين ويُرجع للبنان قوّته وصموده بشعبِه وبجماله وبخلوده.

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard