المرحلة الصعبة من مرض إليسا... ورسالة مؤثرة: "ما تنسي"

23 كانون الثاني 2020 | 11:30

المصدر: "النهار"

رغم التوعية الواسعة والشاملة لسرطان الثدي، لا تزال المرأة تهمل إجراء الصورة الشعاعية السنوية الكفيلة بكشف المرض في مرحلة مبكرة، ما يساهم في زيادة فرص الشفاء وفي تسهيل العلاج. "ما تنسي" تطبيق جديد أطلقته كلية الطب في جامعة القديس يوسف في بيروت بحضور الفنانة إليسا التي لعبت دوراً بارزاً في الفترة الأخيرة في التوعية حول سرطان الثدي بعد أن تم تشخيص المرض لديها وشفيت منه على إثر تلقيها العلاج. وكان طالب الطب في السنة السابعة هنري فرحة قد ابتكر هذا التطبيق ليقدمه إلى كل امرأة حتى يذكّرها بضرورة إجراء الصورة الشعاعية بشكل دوري، لأن الكشف المبكر كفيل بإنقاذها.

في حديث مع "النهار"، يشير عميد كلية الطب في الجامعة اليسوعية في بيروت، البروفسور رولان طنب، إلى أن النقطة الأساسية التي لا بد من التركيز عليها في سرطان الثدي هي الكشف المبكر بالفحص السريري أو بالصورة الشعاعية، لكن تكمن المشكلة في أن كثيرات من النساء يهملن ذلك على الرغم من أهميته في إنقاذ حياتهن. "وُجد هذا التطبيق ليقدّم المساعدة للمرأة وليساعدها على تذكر هذه الخطوة الضرورية حفاظاً على سلامتها وحياتها. فمَن منا اليوم لا يملك هاتفاً ذكياً؟ وبالتالي كان من الممكن استخدام هذا التطبيق الذي يذكّر بتواريخ الفحص السريري والصورة الشعاعية. كما أنه يفسح المجال لإدخال كافة البيانات الخاصة للمرأة لتكون فحوصها على أساس تاريخها وعوامل الخطر لديها. وبالتالي يُعتبر التطبيق خاصاً بكل امرأة بحسب بياناتها وعوامل الخطر لديها، وهنا تكمن أهميته، فهو لا يهدف إلى التذكير فحسب. ثمة ديناميكية مهمة فيه إضافةً إلى النصائح الدائمة التي يرسلها للمرأة حول سرطان الثدي".

في المقابل، يؤكد البروفسور طنب أن التطبيق وسيلة ولا يحلّ محل زيارة الطبيب، انطلاقاً من دوره كطبيب؛ فيشير إلى أن التطبيق يساعد في لفت نظر المرأة وتشجيعها على إجراء الفحوص بشكل دوري من خلال الخليوي المتوافر بين يديها باستمرار، وإن كان لا يحلّ محل الطبيب.

أما الطالب هنري فرحة، فيشير إلى أن فكرة ابتكار هذا التطبيق أتت من مبدأ أن كثيرات من السيدات ينسين أنه يجب إجراء الصورة الشعاعية. فوجد "ما تنسي" حتى تتذكر المرأة دوماً هذه الخطوة: "نلاحظ كأطباء أن كثراً من السيدات اللواتي يزرنني يهملن الفحص. أما التطبيق فوسيلة متوافرة بين يدي المرأة باستمرار لتذكيرها. بالنسبة لي التطبيق وسيلة مهمة يمكن الاستعانة بها إلى جانب دور الطبيب، فهما متلازمان في سبيل نشر الوعي والتشجيع على إجراء الصورة الشعاعية والتوعية حول سرطان الثدي".

وعن طريقة عمل التطبيق، يشير فرحة إلى أن المرأة تُدخل كافة البيانات الخاصة بها، فيتم حفظها وتُعطى على إثر ذلك التواريخ المناسبة والفحوص التي تحتاجها استناداً إلى عوامل الخطر التي تحدد لديها. "يحتوي التطبيق على خانة تقدم أحدث الأخبار التي تتعلق بسرطان الثدي. كما تعطي نصائح تفيد المرأة في هذا المجال".

خلال المؤتمر الذي تم فيه إطلاق تطبيق "ما تنسي" في حرم كلية الطب في جامعة القديس يوسف، عبّرت إليسا عن الحزن الذي كانت تشعر به بالأمس فيما أعاد إليها وجود شباب مثل هنري فرحة وغيره من الشباب المبدعين الذين يتمتعون بقدرات إبداعية، الأمل بغد أفضل للبنان، فيما أكدت بأن هذا يجعلها تفخر بكونها لبنانية: "رغم الأوضاع السائدة لا بد من خلق المناخ المناسب الذي يساعد في إبراز القدرات اللبنانية التي تنافس المبدعين في الخارج. وأود هنا أن أعبّر عن مدى فخري بهنري وبكافة الاطباء الذين قدموا الدعم اللازم له".

كما عادت إليسا وتذكرت المرحلة التي واجهت فيها المرض، فيما عبّرت عن سعادتها بكونها لعبت دوراً في المساهمة في إنقاذ سيدات كثيرات من حولها بفضل التوعية التي تعمل على نشرها. "بعد مرحلة المرض تابعت حياتي بشكل طبيعي لكني أستغل كل فرصة يمكن أن أنشر فيها الوعي حول المرض لأني بذلك يمكن أن أساعد ربما امرأة وأساهم في إنقاذ حياتها. أشدد وأنصح كل سيدة بأن تحرص على إجراء الفحوص الدورية وألا تهملهما وألا تؤجلها أبداً. فالأولوية لها ولصحتها وسلامتها، ولا شيء يتقدم على ذلك أياً كانت الظروف. فإذا خسرت تخسر عائلتها وحياتها. أعود وأذكرها بأن الوقاية خير من 100 علاج وهي تساعدها لتخفف عن نفسها الألم والعذاب. وهنا تكمن أهمية هذا التطبيق "ما تنسي" ليذكّر المرأة بضرورة الصورة الشعاعية للتشخيص المبكر الذي يساعدها في الحد من أعباء المرض والعلاج".

خلال المؤتمر الذي افتتح بأجواء فرحة على أغنية إليسا "إلى كل اللي بيحبوني" التي كانت قد أطلقتها بالتزامن مع إعلان إصابتها بالمرض وشفائها منه، تم التعريف بالتطبيق المتميز المتوافر باللغات العربية والفرنسية والانجليزية والأرمنية ليصل إلى العدد الأكبر من الناس.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard