كيف سيكون الوضع الاقتصادي الآن؟

22 كانون الثاني 2020 | 15:25

في قراءة للوضعين الاقتصادي والمالي هذه نقاط اساسية بجب العودة اليها في هذه المرحلة. 

أ- كيف وصل لبنان إلى هذا الوضع؟

لطالما شهد لبنان تقليدياً وضعًا اقتصاديّاً يتحمّل العجز المزدوج لفترات زمنية طويلة:

1- العجز المالي.

2- عجز رصيد التجارة الخارجية.

أجمع الخبراء العالميون أن هذا الوضع خطير وغير مقبول، لكن لطالما تمّ التبرير بأن الفائض في ميزان المدفوعات يمكن أن يعوض العجزين، وتالياً من الممكن أن يمول تدفق الأموال الواردة إلى النظام المصرفي اللبناني العجزين.

ما لم يتوقعه صانعو السياسة والمسؤولون الاقتصاديون هو أن تدفقات الأموال ستتدنى يوماً، وسيحتاج الاقتصاد إلى أموال جديدة للواردات الخارجية وللاستثمارات الرأسمالية.

إضافة إلى ذلك، هناك ضرورة لتحسين وصيانة البنية التحتية لتتمكن القطاعات الإنتاجية من تحقيق نمو في السلع والخدمات المصنعة للاستهلاك المحلي والصادرات الدولية.

كذلك لم يتوقع السياسيون انخفاض التدفقات الخارجية الناجمة عن عوامل تباطؤ مختلفة في البلدان التي تستضيف جاليات لبنانية كبيرة.

أخيرًا وليس آخرًا، لم يهتم السياسيون الفاسدون فعلياً بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لأنهم يجنون فوائد مالية عالية ناجمة عن المال السهل وأسعار الفائدة المرتفعة.

من الواضح أن أفعال السياسيين فقدت تركيزها وظهر عدم ثقة واسع النطاق بين غالبية السكان.

ومن العوامل الأخرى التي أثرت على العجز في ميزان المدفوعات هي ارتفاع عدد اللاجئين الذين ينافسون العمالة المحلية ويرفعون البطالة الوطنية إلى أعلى المستويات.

في ظل غياب خطة اقتصادية واضحة، وعلى الرغم من توصيات ماكينزي الاستشارية، لم يهتم أحد بتبني سياسة لحماية الوظائف ذات الدخل المنخفض والصناعات المحلية.

النتائج الأكثر وضوحاً لما سبق هي:

- ارتفاع التضخم بشكل حاد بسبب الانخفاض السريع في قيمة الليرة اللبنانية في السوق الموازية.

- انخفاض مستويات الأجور والعمالة بشكل كبير، الأمر الذي ألحق الضرر بجميع القطاعات وبمجموعات واسعة من السكان.

ب- كيف سيكون الوضع الآن؟

سنرى في العام 2020 انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة مئوية تتخطى العشرة في المئة بالإضافة إلى خسارة الدخل الشخصي.

يجب أن يكون هدفنا الأساسي الحدّ من الضرر ومنع وقوع انهيار كبير.

يجب أن تكون استعادة الثقة أحد التدابير الرئيسية من طريق:

1. الحدّ من التقلبات في سعر صرف الليرة اللبنانية.

2. تشكيل حكومة على وجه السرعة.

3. إنشاء "خلية أزمة" لبدء المفاوضات مع حاملي ودائني سندات الأوروبوند لتمديد استحقاقات السندات وتخفيض نسبة الفوائد.

4. تشريع القيود على تحويلات رؤوس الأموال إلى الخارج التي تطبقها من المصارف.

5. تكليف النظام القضائي بقمع الفساد بهدف البدء بمحاكمة عمليات الاحتيال واسترداد الأموال العامة المسروقة.

6. الاتفاق مع الدول المانحة وصندوق النقد الدولي و CEDRE لضخ كمية كبيرة من الرساميل في الاقتصاد اللبناني.

7. إعادة القطاعات المربحة إلى كنف الدولة اللبنانية (الاتصالات، الموانئ، الأملاك العامة، واردات الوقود والغاز، إلخ.)

8. بدء العمل على نظام إصلاح سياسي طويل الأجل، إلغاء النظام الطائفي والتحوّل إلى مجتمع مدني حديث.

وفي الختام، عامل الوقت هو جوهر المسألة الآن، وينبغي ألا يتأخر تنفيذ التدابير لأننا نشهد تدهوراً في الوضع يومياً.

حبيب حسني.

اقتصادي.

Habib.hesni@gmail.com

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard