جُداريّات في غرف علاج السرطان.. الولد يلتهي والمُمرّضون "يُفرفحون"!

23 شباط 2014 | 14:51

إستغرق العمل على الغرفة المُزخرفة ب"توابل مرئية"، 6 أيام إستراحت، بساعاتها الطويلة، على اللهو والمرح.

وكانت الرسّامة الشابة وأستاذة الرسم في جامعة AUST، ماري - جو أيوب، على يقين، منذ تسلّمها هذا المشروع بطلب من جمعية Toufoula، من أن "النزوح إلى المُخيّلة" سيتحوّل نُزهة ملوّنة تُحطّم "فُقاعة الواقع" بإيجابيّة مُطلقة!

فهذه لم تكن المّرة الأولى التي تتناول فيها الشابة الجُداريّات التي تزرع الفرح والأمل في نفوس الأولاد المُصابين بالسرطان. وقد إعتادت العمل مع جمعية Toufoula على تحويل "غرفة العلاج" التي تُريدها الجمعية "غرفة أحلام"، ملاذاً آمناً تعكس جدرانه الحياة الجميلة، فلا يرضخ الولد المريض لما هو فيه بل "يجلس" إفتراضيّاً على أفضل "مقاعد الأيام".

وتضمّن المشروع الذي أنجزته أخيراً، تزيين "غرفة العلاج" في مُستشفى الجعيتاوي القائمة في الأشرفيّة، بالرسوم التي ترمز إلى الأمل والسعادة المنسيّة.
وكان بالنسبة إلى الشابة و8 من تلاميذها الذين تطوّعوا للمُشاركة في المُهمّة، فُرصة مُناسبة ليُلقوا من خلالها التحيّة على الأولاد الذين يعيشون، بفعل هذا المرض الخبيث، غُربة حقيقية عن عالم الطفولة البعيد المنال.

تروي ماري-جو، "إستغرق العمل على الغرفة 6 أيام. وفي الحقيقة إستمتعنا كثيراً في وقتنا. كما أنجز التلاميذ فيلماً قصيراً يُلخّص الMaking Of(مُختلف مراحل العمل). وظّفنا الكثير من الجهود من أجل إنجاح هذه الغرفة لأنها في الواقع غُرفة الوجع. وفيها يعيش الولد لحظات قوية من الألم، ولهذا السبب أردناها مُريحة وفرحة".

هذه الجُداريّات "تفتعل مُناسبة" للسعادة وتُغلق (إفتراضيّاً)الباب المُفضي على الألم ودهاليزه القاتمة. وهي تندرج على قول ماري-جو في إطار "العلاج بواسطة الفن(Art Therapy)".

رسالة الرسوم التي أطلقت عليها الشابة إسم، "الطيّارون الخضر"(Green Pilotes)، هي على قولها، "رسالة سلام ودعوة للحفاظ على البيئة. وهي مليئة بالأطفال الذين يمضون الوقت في الزراعة وفي ريّ المزروعات. وفيها حضور محوري للبيت الّلبناني وشجر الصنوبر".
وجرت العادة خلال الأيام ال6، أن تمضي الفنانة الشابة وتلاميذها ما يُقارب ال10 ساعات يوميّاً في تحويل الجدران "بُستاناً" للجمال يُسعف الولد في طرد الحزن بحركة بسيطة من يده الصغيرة.

وقد طلبت جمعية Toufoula من ماري-جو وفريق عملها أن يزوّدوا الرسوم الكثير من التفاصيل التي يُمكن أن تُشغل الولد فتجذب إنتباهه وتُبعده عن الألم الحتميّ الذي يعيشه واقعاً داخل الغرفة.

تُعلّق الشابة، "الولد يعشق الرموز الصغيرة التي تأتي على سبيل المثال على شكل قلب، زد إليها الجمل المليئة بالعاطفة وأذكر منها I Love You، فإذا بنا نعمل على دمج كل ما يحبّه الولد في الرسوم".

وعن عدد التلاميذ الذين تطوّعوا ليُزيلوا على طريقتهم "رائحة المرض" من يوميّات الأولاد الذين "يُصارعون" مرض السرطان، تُعلّق الشابة، "كان عدد أكبرسيُشارك لولا تزامن الفترة التي عملنا فيها مع مرحلة الإمتحانات الجامعيّة. بعضهم كان ينتقل فوراً إلى مُستشفى الجعيتاوي للعمل معنا فور الإنتهاء من فحص أو آخر".

وتؤكّد أيوب ان ردود فعل المُمرّضين كانت رائعة وقد شعروا بأن الفرح المُنبثق من الغرفة إنتقل بطريقة أو أخرى إليهم، "هم يتعبون كثيراً، ويسهرون الليالي. تغيّرت النفسيّات نحو الأفضل وقد أكّدوا لي +أنّو عم بيفرفحوا+ ما أن يدخلوا الغرفة. البيئة تؤثر كثيراً على النفسيّة. وقد قمنا ما بوسعنا لتكون البيئة في هذه الغرفة مُسيّجة بالجمال".

-إشارة إلى ان جمعية Toufoula تُخصّص جهودها ومنذ تأسيسها في العام 2006 لتحسين نوعية حياة الأولاد المُصابين بالسرطان ومُختلف الأمراض التي تُصيب الدم، وذلك من خلال تصميم وخلق بيئة فريدة وملّونة سُرعان ما تتحوّل ملاذاً آمناً تحضنهم طوال فترة علاجهم.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard