حكايات الشارع: كلبتي ستروبيري تقيني مخالب الواقع

16 كانون الثاني 2020 | 15:26

وجدتُ نفسي أراقب طقوسها وتقلّبات مزاجها و"زلاّتها" الرائعة، بحثاً عن هُنيهات عابرة من الأمان أو ما يُشبه هذا الوهم الجميل تماماً كالحياة. فهي تُشكّل بالنسبة لأفراد العائلة الشاطئ البعيد الذي لن نصل إليه أبداً، ومع ذلك ها نحن نتعلّق بحبله الافتراضي. كيف لنا أن نغضّ الطرف عن عظمته والهموم تُحاصرنا والديون تُهدد راحة بالنا بقامتها "المهيوبة"؟ والموت هُناك، بعد "كم مفرق"، وتحديداً فوق رزمة المدفوعات "المُثيرة للمشاعر"... وهي تتفنّن بالحياة وتحوّل الدلع سمفونية تعزف فيها نزواتها، وقد رتّبت إيقاعها بشكل مُتقن تُحسد عليه في الحقيقة. وهي "تُقدّر" النوم وتقوم بمجهود "سريع" ومُستمر لتكون ساعات الخمول منعشة بأناقتها.

 والحقيقة أن كلبتي الصغيرة "ستروبيري" تنقذني "من كل شي عم بيصير برّا" (وكم من قصّة حُب ستولد هذا المساء وسط المواجهات الضارية والإصرار على غد أفضل!). ومن القلق الذي ملأته الحياة نكهات، "يعني يا ع شوكولا يا ع قشطة وفستق" (وهذه نكهتي المفضلة By the Way).

كلبتي ستروبيري حصدت شهادة الماجيستير في فنّ "المُطاردة" الحاذقة والرقيقة في آن. فهي تطلب الكثير من الحُب و"تُطوّق" أفراد العائلة بعشقها "القاتولي". وهي على صلة وثيقة بالراحة، مع أنها مُصابة بداء الصرع الذي يحوّلها خلال النوبات كائناً ضعيفاً يرتجف بفعل المرض.

و"الدنيا برّا قايمة قاعدة" وأنا أتعلّق بيوميّاتها العائمة في الحُبّ. الكثير من الحُبّ.

يا إلهي كم أن حجم هذا الحُبّ "متطوّر جداً".

وهي تتفنّن بأساليب الراحة. وأساليبها تقيني الواقع الذي أخشى على نفسي من مخالبه.

                                                                        Hanadi.dairi@annahar.com.lb

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard