من هو رجل القوات الخاصة الأميركي الذي رتب فرار كارلوس غصن؟

13 كانون الثاني 2020 | 11:57

المصدر: "بي بي سي"

  • المصدر: "بي بي سي"

كارلوس غصن (تصوير نبيل اسماعيل).

نشرت شبكة "بي بي سي" تقريراً حول عملية فرار رئيس شركة نيسان ورينو السابق، #كارلوس_غصن، من اليابان إلى بيروت، تحت عنوان: تعرّف على رجل القوات الخاصة الأميركي الذي رتب فرار كارلوس غصن.

وفق التقرير فإنّ "طائرة خاصة من طراز بومباردييه تملكها شركة طيران تركية خاصة، نقلت غصن من اليابان إلى تركيا، ومنها إلى لبنان. وتناولت وسائل الإعلام الدور الأساسي، الذي لعبه شخصان رافقا غصن في رحلته من اليابان إلى تركيا، بخاصةٍ الأميركي مايكل تايلور.

وقالت صحيفة "النيويورك تايمس" إنّ "مواطنين لبنانيين لعبوا دور الوسيط في تكليف تايلور بعملية ترتيب فرار غصن من اليابان إلى لبنان.

وينقل التقرير عن وسائل إعلام يابانية أنّ من بين الخطوات التي قام بها تايلور خلال مراحل إخراج غصن من اليابان، أنّه استقلّ قطاراً فائق السرعة من العاصمة طوكيو إلى مدينة أوساكا، الواقعة على بعد نحو 500 كم. وهناك، استقل طائرة خاصة كانت تنتظره في مطار المدينة الذي لا يخضع لإجراءات تفتيش دقيقة، مصطحباً معه غصن بعد أن وضعه داخل صندوق كبير يستعمل لنقل الآلات الموسيقية.

وأضاف التقرير أنّ الطائرة وصلت إلى تركيا، حيث نُقل غصن إلى طائرة أخرى كانت تنتظره على المدرج، وبعدها طار إلى بيروت. ونقلت وسائل الإعلام التركية عن مدير العمليات في شركة الطيران MNG التي تم استئجار الطائرات منها، أوكان كوسمان، أنه ساعد في تهريب غصن دون أن يعلم من هو.

وقد ألقت السلطات التركية القبض على كوسمان بتهمة تهريب البشر. وصرح للسلطات المعنية أن أحد معارفه القدماء في لبنان اتصل به وطلب منه المساعدة في قضية "ذات أهمية على المستوى العالمي" وأن أسرته ستكون في خطر إذا رفض الطلب.

وقال كوسمان في إفادته للشرطة: "كنت خائفا. أخدذت رجلاً من طائرة ووضعته في طائرة أخرى في المطار. لم أكن أعرف من هو".

تصوير نبيل اسماعيل.

من هو تايلور: 

تايلور البالغ من العمر 59 عاماً، هو عنصر قوات خاصة أميركية سابق، خدم في العديد من بلدان الشرق الاوسط، ودخل السجن في الولايات المتحدة بتهمة تقديم رشوة لمسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي لوقف التحقيق في عقد أبرمته وزارة الدفاع الأمريكية مع شركة تايلور لتدريب القوات الخاصة الأفغانية.

لم يكمل تايلور دراسته، وترك مقاعد الدراسة بنهاية سن المراهقة، وسار على خطى زوج والدته، فالتحق بالجيش. وما لبث أن لمع نجمه وأظهر تفوّقاً ملفتاً مكّنته من الانضمام إلى القوات الخاصة.

خلال مرحلة الحرب الباردة، كانت مهمة الوحدة الفائقة السرية التي خدم فيها تايلور، وهي وحدة "المتفجرات النووية الخاصة بعمليات التدمير"، نفذ أفرادها عملية إنزال جوي بالمظلات من ارتفاعات شاهقة خلف خطوط العدو، وفتح المظلة في آخر لحظة وتفجير قنبلة نووية يدوية يحملها كل واحد منهم في حقيبة يدوية في معسكر "فولدا غاب" في ألمانيا، حال تعرضه للغزو السوفيتي.

مثل عام 1982 نقطة تحول في مسرّة تايلور، إذ كان ضمن المجموعة الأولى من القوات الخاصة الأميركية التي تم نشرها في لبنان في ذروة الحرب الأهلية. وبنى تايلور علاقة قوية مع الأقلية المارونية في لبنان منذ ذلك الوقت، وهي مستمرة حتى الآن.

ترك تايلور الجيش الأميركي عام 1983 بعد أربع سنوات من انضمامه إليه. وعاد إلى لبنان فيما بعد ليعمل مقاولاً أمنياً، ويشرف على تدريب القوات المسيحية. خلال تلك الفترة، تعلّم تايلور اللغة العربية وتزوج اللبنانية لمياء عبود عام 1985.

وخلال تلك الفترة أيضاً، تعرّف تايلور على اللبناني جورج أنطوان زايك، الذي كان إلى جانب تايلور على متن الطائرة التي نقلت غصن من اليابان إلى أنقرة.

عاد تايلور برفقة زوجته إلى نيويورك عام 1985. وبفضل خبرته في مجال الأمن ومعرفته بالأوضاع في لبنان، بدأ العمل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وغيره من أجهزة الأمن الأميركية، للتصدي لتجارة المخدرات وتزوير العملة.

عام 1994، بدأ تايلور العمل لحسابه الخاص في مجال الأمن، حين أسس شركة أمنية باسم "الهيئة الأمنية الأميركية الخاصة"، وأبرمت الشركة عقوداً مع جهات حكومية وخاصة لتقديم الخدمات الأمنية لها، مثل شبكة "إيه بي سي" التلفزيونية، وشبكة فوكس، بجانب تقديم الخدمات للطائرات الخاصة. ولجأت صحيفة "النيويورك تايمس" لشركة تايلور بهدف تحرير مراسلها ديفيد رود الذي تعرّض للخطف في أفغانستان.

ازدهرت أعمال تايلور بعد الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، إذ تولّت شركته تدريب قوات الكوماندوز وحراسة البنية التحتية في جنوب العراق، وتقديم الحماية لفرق التحقيق في المقابر الجماعية وموظفي شركات النفط، ولجأ تايلور إلى توظيف العديد من المسيحيين اللبنانيين بعد أن ازدهرت أعمال شركته.

وحكمت محكمة أميركية على تايلور بالسجن لمدة عامين بعد إدانته بمحاولة رشوة رجل أمن في مكتب التحقيقات الفدرالي، الذي كان يحقق في عقد أبرمته وزارة الدفاع الأميركية مع تايلور لتدريب القوات الخاصة الأفغانية.

فقد تضخم عقد صغير أبرمه تايلور، ليصل إلى 54 مليون دولار. وقد دفع بعض عائدات العقد إلى معارفه السابقين في وزارة الدفاع.

تأثرت أعمال تايلور إلى حدّ كبير بسبب هذه القضية وتدهورت كثيراً، إذ تراجعت عائدات الشركة إلى 600 ألف دولار فقط عام 2012.

عندما خرج تايلور من السجن عام 2015، أعادت له الحكومة مليوني دولار من المبالغ التي صادرتها من شركته، وعاد إلى الأضواء مع قضية فرار غصن.

الصندوق الذي نقل فيه غصن إلى لبنان.

وإضافة إلى هذه المعلومات، يشير تقرير "بي بي سي" إلى أنّ عدداً من وسائل الإعلام قالت إنّ التخطيط لعملية إخراج غصن من اليابان تطلّبت شهوراً عدّة، وإنّ الفريق سافر إلى اليابان أكثر من عشرين مرة، وقام بعمليات استطلاع لأكثر من عشر مطارات يابانية، إلى أن تمكّن من العثور على ثغرة أمنية في مطار أوساكا يمكن استغلالها لإخراج غصن من اليابان.

في العاصمة طوكيو خرج من الشقة التي كان يُحتجز فيها رهن الإقامة الجبرية. التقى بشخصين في فندق في طوكيو واستقل الثلاثة قطاراً سريعاً إلى مدينة أوساكا وبعد أن لبس غصن قناع وجه صُنع خصيصا له وقبعة. دخل الثلاثة فندقاً قريباً من المطار، وهناك تم وضع غصن في صندوق كبير يُستخدم في نقل مكبرات الصوت العملاقة.

صُنعت ثقوب في أسفل الصندوق لمساعدة غصن على التنفس. وتقول السلطات اليابانية إنّ صور كاميرات المراقبة في الفندق تُظهر شخصين فقط يخرجان من الفندق مساءاً ومعهما صندوقان كبيران. وتم نقل الصندوق الكبير إلى الطائرة دون أن يخضع للتفتيش الجمركي.

أقلعت الطائرة وحلّقت لمدة 12 ساعة متواصلة عبر الأجواء الروسية، متفاديةً الأجواء الكورية والصينية والمنغولية والكازاخية إلى الحدّ الأقصى، حتى وصلت إلى مطار أتاتورك في إسطنبول. وبهدف تفادي إثارة الشبهات، جرى تبديل الطائرة هناك حيث تم نقل غصن إلى طائرة أخرى تابعة للشركة التركية واقلعت بعد 45 دقيقة من وصول الأولى ونقلته إلى مطار بيروت، دون أن يرافق تايلور غصن من إسطنبول إلى بيروت.

وقالت وسائل الإعلام التركية إنّه تم العثور على الصندوق الذي كان يُعتقد أن غصن اختبأ فيه داخل الطائرة.

اقرأ أيضاً: كارلوس غصن متحدّثاً لـ"النهار": اللحظة الأصعب بين أوساكا وبيروت وهذه حدود قدرتي على إنقاذ لبنان (فيديو)

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard