بين القطاع المصرفي والسياسة الاقتصادية،الأزمة الحالية في لبنان

12 كانون الثاني 2020 | 09:50

المصدر: النهار

العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، أساس النقد والسيولة، حامي الليرة والمال. إنه القطاع المصرفي اللبناني

العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، أساس النقد والسيولة، حامي الليرة والمال. إنه القطاع المصرفي اللبناني الذي تغنى به معظم الاقتصاديين وعلى رأسهم بنك البنوك، أو المصرف المركزي اللبناني .... فما الذي حصل الآن؟ أين العقدة؟ أين الأموال؟ أسئلة كثيرة يطرحها العمال، الموظفون، الاقتصاديون وكل الناس.

فالمصرف المركزي هو رأس الهرم المصرفي وله من الصلاحيات الكثير، إذ إنه يصدر العملة اللبنانية ويحافظ على قيمتها عند تقلبات الأسواق من جهة تثبيت سعر صرفها، كما ويراقب جميع المصارف اللبنانية من خلال تعاميمه وقراراته ويحدد سعر الفوائد بالإضافة إلى أنه المسؤول الأول عن تنفيذ السياستين المالية والنقدية والتي تحدد بشكل كبير في النهاية الأهداف الاقتصادية للدولة، أما المصارف والتي احتلت المرتبة الخامسة بين القطاعات المصرفية العربية من جهة الموجودات في نهاية عام 2018، أضف إلى ذلك أيضاً أنه في نفس العام ارتفعت السيولة بالعملات الأجنبية إلى ما يقارب الـ 50%، ويعود ذلك إلى كثرة التدفقات الأجنبية والسرية المصرفية وتثبيت سعر الصرف. وكل هذه المحاور جعلت المصارف اللبنانية مصدر راحة للاقتصاد اللبناني حتى بدايات عام 2019.

وتغير كل شيء الآن، وبسحر ساحر، ورغم كل ما قيل عن القطاع المصرفي، وقدرته العالية على مواجهة الأزمات، ومستوى السيولة والملاءة التي يحظى بها، إلا أنه ينهار ونحن على شفير الكارثة، وذلك يعود إلى عدم قدرة الدولة على الإيفاء بمتطلبات "سيدر" وارتفاع مستوى الدين العام إلى مستويات قياسية قد تقارب الـ 100 مليار دولار وارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج الاجمالي المحلي إلى ما يفوق 160% في العام 2019 وفق بيانات اتحاد المصارف العربية والبنك الدولي، وتراجع التصنيف الائتماني الخاص بلبنان والذي أدى أيضاً إلى تخفيض التصنيف الائتماتي لأكبر ثلاثة مصارف لبنانية، وتلاعب سعر صرف الليرة غير الرسمي في الأسواق مع عدم تحرك السلطات الرقابية المالية للحد من السوق السوداء لناحية سعر الصرف وتهافت المودعين على سحب مدخراتهم كما وتهريب رؤوس الأموال إلى الخارج من قبل بعض المتمولين الكبار، وبالتالي توقف الثقة التي اعتمد عليها النظام المصرفي وتراجع معدل نمو الودائع إلى ادنى مستوى له منذ عشرات السنين، كما وانخفاض الاحتياطات لدى المصرف المركزي بما يفوق الخيال وبسرعة هائلة نظرا لتدخل مصرف لبنان شارياً وبائعاً للحد من انهيار سعر الصرف والإبقاء على تماسك الليرة من الناحية الرسمية على الأقل.

وفي التحليل الواقعي للأزمة اللبنانية الحالية، نرى أن السبب الأهم، ليس القطاع المصرفي، رغم تحمله أعباء الأزمة نظراً لكونه الرابط الأساس بين الشعب والسياسة المالية للدولة، وهذا ليس تبريراً إلا أنه واقع ملموس وأساسي حالياً، فأساس الأزمة هو التخبط السياسي الحالي. فبعد ثورة الشعب اللبناني الأخيرة على الوضع السياسي والمعيشي والمالي، اتضح أن الدولة اللبنانية تفتقر لأبسط مقومات النهوض الاقتصادي، فها نحن ندخل نفقاً مظلماً اقتصادياً ولا وجود لأي دراسة جدية للحل، فما زالت السلطات تفكر في أسلوب بعيد كل البعد عن واقعنا الحالي، وهذا ما يجعل كل مؤشرات النمو إلى انحدار سريع. ويعرف الجميع أن العودة إلى الخط الآمن تحتاج إلى فترة طويلة من إعادة الثقة والاستقرار، وأعيد المقولة الشهيرة ما بعد 17 تشرين ليس كما قبله حتى من الناحية الاقتصادية، والحل أن يتجه الجميع إلى انشاء واقع اقتصادي جديد ومسار مختلف لوجهة لبنان الاقتصادية.

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard