التضليل الإعلامي بعد 17 تشرين

10 كانون الثاني 2020 | 15:32

المصدر: "النهار"

اﺟﺘﻬﺪﺕ ماكينات ﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻵﻭﻧﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻻﻋﺒﺎً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎً ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺨﺎﻧﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻬﺪُﻫﺎ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻠّﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺃﺷﻬﺮ، ﻻ ﺑﻞ ﺃﺿﺤﺖ ﺍﻵﺩﺍﺓ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴّﺔ ﻟﻠﺤﺮﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴّﺔ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻛﺄﻧّﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺆﻛّﺪ ﻣﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ "ﺳﻦ ﺗﺰﻭ "Sun Tzu ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ "ﻓﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ" ﻋﻠﻰ ﺃﻥ "ﺃﺳﻤﻰ ﻓﻨﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺇﺧﻀﺎﻉ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣﺠﺎﺑﻬﺘﻪ"...

ﻋﻤّﺖ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴّﺔ ﻭﺇﻧﺘﺸﺮﺕ ﺍﻹﺷﺎﻋﺎﺕ ﻭﺑﻠﻎ ﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ ﺫﺭﻭﺗﻪ ﻭﺑﻜﻞّ ﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻪ ﻣﻦ ﺇﺳﺘﺨﺪﺍﻡ "ﺗﻮﻗّﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺠّﻤﻴﻦ"، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴّﺔ ﻭﺣﺮﺏ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭ، ﻣﻌﺘﻤﺪًﺍ ﺃﺑﺮﺯ ﺗﻘﻨﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﺋﻴّﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﻤﻴﻢ واﻠﺘﻌﺘﻴﻢ، ﻭﺍﻹﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﺇﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺎﻟصدقية ﻟﻺﻗﻨﺎﻉ، ﻭﺇﺛﺎﺭﺓ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ، ﻭﺇﻏﺮﺍﻕ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺑﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺗﺨﻄﻒ ﺍﻷﺿﻮﺍء ﺑﻐﻴﺔ ﺧﻠﻖ ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﻴّﺔ ﺿﺎﻏﻄﺔ ﺗﺜﻴﺮ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﺮﻋﺐ ﻣﻦ ﺇﻧﻬﻴﺎﺭ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻣﺤﺘّﻢ. ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻭﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﻣﺼﺮفاً ﻛﺒﻴﺮاً ﻋﻠﻰ ﻭﺷﻚ ﺇﻋﻼﻥ ﺍﻹﻓﻼﺱ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺣﻮﻝ ﺇﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ، ﻭﺷﺒﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﻮﺡ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻣﺬﻛّﺮﺍً ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ...

ﻭﻗﺪ ﺳﻬّﻠﺖ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ ﺑﻤﺎ ﻭﻓّﺮﺗﻪ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﻭﺳﻌﺔ ﺇﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﺧﺪﻣﺔ ﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺃﻭ ﺃﺟﻨﺪﺍﺕ ﺃﺑﺮﺯ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴّﺔ ﻭﺷﺨﺼﻴّﺔ...

اﻧﺘﺸﺮﺕ ﺃﻓﻼﻡ ﺍﻟﻔﻴﺪﻳﻮ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﻔﺒﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﻤﺰﻳّﻔﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﻤﻨﻬﺠﺔ ﻣﺮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻸﺣﺪﺍﺙ ﻹﺛﺎﺭﺓ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ...

ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻣﺎ ﺗﻨﺎﻗﻠﺖ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭﺍً ﻭﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﺼﺎﺩﺭ ﻣﻮﺛﻮﻗﺔ" ﺗﺒﻴّﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﺘﻀﻦ ﻓﻲ ﻁﻴّﺎﺗﻬﺎ ﺗﻀﻠﻴﻼً ﺗﺤﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ "ﺍﻟﻤﻮﺛﻮﻕ". ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﻨﻴّﺔ ﺍﻹﺧﺘﺒﺎء ﻭﺭﺍء ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺰﻭّﺭﺓ ﻟﻺﻳﻬﺎﻡ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻫﻮ ﺧﺒﺮ ﺃﺑﻴﺾ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺿﻤﻦ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻈّﻤﺔ ﺧﺪﻣﺔ ﻷﺟﻨﺪﺍﺕ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩﻳّﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴّﺔ.

ﺇﻥ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﺗﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺷﺮﻧﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺴﺴﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﻌﺒﺎً ﻷﻥ ﻣاﻜينات ﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ ﺗﺠﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﺍﻹﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻛﺲ ﻭﻷﻥ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻤﺎ ﺗﻮﻓّﺮﻩ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﻭﺳﻌﺔ ﺇﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﺗﺨﺪﻡ ﺃﻫﺪﺍﻓﻪ...

ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻹﺳﺮﺍﻉ ﺑﺈﻗﺮﺍﺭ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﻭﻳﻀﺒﻂ ﻋﻤﻞ ﻭﺇﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻛﻲ ﻻ ﺗﺘﺤﻮّﻝ ﺇﻟﻰ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺤﺎﺭﺏ ﻭﺗﻨﺎﺯﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ﺇﻥ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻨﺎﺕ غير الصحيح والتي تتداول ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﻋﻠﻰّ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺼﺪﺭ ﺧﺒﺮﻱ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺗﺘﺨﺬ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻩ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﺼﻴﺮﻳﺔ، ﺗﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺇﺣﺘﻘﺎﻥ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﻳﺎﺕ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ...

ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻓﻲ ﺗﻠﻘّﻲ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺄﻛّﺪ ﻣﻦ ﺻﺤّﺘﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻅﻞّ ﻓﻮﺿﻰ ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺆﻭﻟﺔ ﺗﺘﺴﺎﺑﻖ ﺑﺤﺠّﺔ "ﺍﻟﺴﺒﻖ ﺍﻟﺼﺤاﻔﻲ" ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺭﺗﺒﺎﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﻗﺼﺪ ﺃﻭ ﺑﺪﻭﻥ ﻗﺼﺪ ﻓﻲ ﺗﺄﺟﻴﺞ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴّﺔ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻣﻲ ﺑﺜﻘﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﻭﺗﻀﻌﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﺤﺪّﻳﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻠﻌﺐ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻭﺭﺍً ﻭﻁﻨﻴﺎً، ﻋﻤﺎﺩﻩ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴّﺔ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻫﻲ ﺍﻷﺳﺎﺱ...

*صحافية لبنانية

ما لا تعرفونه عن الراحلة رجاء الجداوي بدقيقة



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard