سقوط القمة

10 كانون الثاني 2020 | 11:23

المصدر: النهار

لم تدرك أشكال السعادة الحقيقية ولا أشكال العناء

إعتنت بأوراقها، بحقيبتها، بشكلها وبنقودها خير اعتناء. تجهزت وخرجت بكل شموخ واعتلاء. راحت تجاري قطار العمر وكأنه ولد من رحم الخلاء. وتمسكت بالمظهر والمنظر أكثر من التمسك بلذة البقاء. وصارت تتخذ من المواقف، معارف وأصدقاء. تتعايش معهم بكل بساطة ونقاء.

لكنها لم تدرك أشكال السعادة الحقيقية ولا أشكال العناء. لأنها اعتادت الحياة الروتينية الخالية من أي بلاء. وانتظمت ضحكاتها فقط عند اللزوم، أو عند ذكر بعض الأسماء. ولم ترَ أن الفرحة تحاصرها من كل جانب، وأن جمال الدنيا يكمن في صحة بيضاء.

خالية من العتمة ومن صوت البكاء. لا شجن فيها ولا صمت ولا حتى خوف الأشقاء.

فهي لم تدرك أن العافية قمة وما سواها هباء.

فإذا وجدت، وجد الفرح وتنفس قلبها الهواء. ومن دونها تدفن حكاياتها وتصبح كلها هراء بهراء.

فإذا سقطت عن القمة، سقط كل شيء بعدها وباتت تتمنى أن تعتني بأبسط الأشياء. وأن تتسابق كي تلحق بالأصحاء. لتدرك غاية السكون والشفاء.

لكنها بعد ذلك سوف تضحك وتصبح تتعامل مع الحياة بكل رضى وهناء. وسوف تستمتع بأقل التفاصيل المملة وملؤ فمها الثناء!!

.......................

ما لا تعرفونه عن الراحلة رجاء الجداوي بدقيقة



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard