هل من عطور تحتوي على مواد مسرطنة فعلاً؟

13 كانون الثاني 2020 | 10:43

المصدر: "النهار"

ازداد الحديث في السنوات الأخيرة عن وجود مواد مسرطنة في بعض مستحضرات التجميل. وبحسب ما نشر في موقع medisite عن نتائج بحث نشر في صحيفة 60 millions de consommateurs تؤكد على علامات معروفة عدة من العطور التي لا بد من الحذر منها نظراً لما تحتوي عليه من مكونات. ولا تعتبر هذه المرة الاولى التي يشار فيها إلى هذا الموضوع، فقد سمعنا عن تحذيرات عديدة من مستحضرات تجميل يمكن أن تحتوي على مواد مسرطنة لكن من غير تأكيد علمي على ذلك.

تناولت الصحيفة 16 نوعاً من العطور 6 منها للرجل و10 للمرأة. وقد تبين أن كل قارورة منها تحتوي على حوالي 22 مادة مسببة للحساسية وأبرزهما الـLinalol والـLimonene اللذين يمكن أن تساهم في حصول خلل في وظائف الغدد الصماء، إضافة إلى الـbutylhydroxytoluene الذي يستخدم كمادة حافظة لتجنب أكسدة العطر التي يمكن أن تحدث تغييراً في العطر وفي لونه.

هذا والأخطر الذي تحدثت عنه هذه البحوث هو وجود مواد ملونة يُعتقد أنها قد تكون من المواد المسرطنة والتي يمكن أن تؤثر سلباً على الخصوبة أو حتى على نمو الجنين في الرحم. علماً أن اللجنة العلمية الأوروبية كانت قد منعت أحد مكونات هذه العطور الـLilial الموجود في هذه العطور الشهيرة لأهم الدور العالمية والذي يمكن التعرف إليه من رائحة زنبق الوادي المنبعثة من العطر الذي يحتوي عليه.

ومما لا شك فيه أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التحدث عن هذا الموضوع، فكانت قد نشرت إحدى الدراسات في عام 2005 والتي أشارت إلى 36 نوعاً من العطور المضرة بالصحة لاحتوائها على مواد مسرطنة.

العطور والسرطان

للتحقق من هذا الموضوع استشرنا الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجلدية الدكتور اسماعيل معتوق الذي أكد على أنه ما من اساس علمي لهذا الحديث عن وجود مواد مسرطنة في العطور أو في أية مستحضرات تجميل. فكل الحديث الذي نسمعه عن وجود مواد مسرطنة في مستحضرات التجميل وفي العطور غير صحيح إطلاقاً، وغالباً ما تكون أهدافه تسويقية لعلامات أخرى غير تلك المعنية بالحديث في مقابل الإساءة إلى صورة هذه العلامات التي يقال إنها تحتوي على مواد مسرطنة.

في المقابل، لا ينكر معتوق أن ثمة عطوراً ومستحضرات تجميل تحتوي بالفعل على مواد مسببة للحساسية لبعض الناس. "يلاحظ البعض طفرة جلدية معينة أو أي نوع من الحساسية الجلدية مباشرةً لدى استعمال العطر أو المستحضر. لكن لا يمكن تحديد المادة المسببة بشكل واضح ما لم يُجرَ فحص الحساسية الخاص لذلك. انطلاقاً من ذلك يمكن معرفة المواد المسببة للحساسية فيمكن على أثره تجنب هذه المواد كلّها حيث تكون موجودة في مستحضرات أخرى وعطور يمكن اختيارها في أي وقت من الأوقات. مع الإشارة إلى أن المشكلة تزول ولا تعود ردة الفعل الناتجة من الحساسية موجودة بمجرد تغيير العطر إلى آخر لا يحتوي الماة المسببة للحساسية في تركيبته".

هذا ويشير معتوق إلى أن هذا النوع من الحساسية قد يكون موجوداً من الطفولة لكن يمكن ألا يصادف أن يتعرض إلى العامل المسبب طوال سنوات حتى بلوغ مرحلة معينة. فالحساسية قد تكون موجودة لكنها لا تظهر في حال عدم التعرض إلى العامل الذي يسبب ردة الفعل التي تسمح باكتشافها حتى سن متأخرة. وبالتالي يمكن التأكيد على أن ثمة مواد مسببة للحساسية فعلاً في العطور ومستحضرات التجميل، لكن مسألة وجود مواد مسرطنة فيها هي غير صحيحة أبداً ويجب ألا تتحول إلى هاجس لدى الناس.

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard