الآلة

7 كانون الثاني 2020 | 14:23

المصدر: النهار

لماذا تخلينا عن الورق؟ عن الشجر؟ وقريباً سوف نتخلى عن البشر؟ فهل صار بمقدورنا القراءة من دون ورق؟

لماذا تخلينا عن الورق؟ عن الشجر؟ وقريباً سوف نتخلى عن البشر؟ فهل صار بمقدورنا القراءة من دون ورق؟ ومن دون حبر على الأسطر؟ ومن دون معانٍ تعبر بين الصفحات لسنين وسنين؟ أم هل بإمكاننا أن ننسى لون الورق الأصفر؟ وكيف كان في البداية أبيض؟ حتى إن الإجابة سوف تهرب من هذه الأسئلة ومن على هذه الورقة، وسوف تُطبع طباعة على آلة. وسوف تكتب على شكل خط الآلة. وسيغدو الإنسان آلة. تَطبع على آلة!

لا أدري ما إذا كان الزمن خارق السرعة وقصير القامة لهذه الدرجة. كي لا تلمحه أعيننا ولا حتى تشعر بوجوده. ولا أدري ما إذا أصبح التطور عالة.

عالةً على تفاصيل باتت لنا مثل قهوة الصباح وهدوء المساء. غرقنا بها واستغرقنا وقتنا معها، لنتحدث عنها بالنهاية باستخدام هذه الآلة.

كم أخشى أن يصبح القلب آلة، يحزن ويفرح بكبسة زر ولا يشعر بالآخرين ولا حتى بنفسه. وإذا مرض، نبحث عن بديل أو نَركِنه في زاوية مُعتمة إلى حين.

كم أخشى أن يصبح العقل آلة، يفكر بالمنطق المحسوب والنظريات، ويهمل الأولويات والأخلاقيات. يحفظ مخزونه إلى الأبد ولا يتغير.

كم أخشى أن نصدق الآلة ونكذب الإنسان.

وأن نصاحب الآلة ونخذل الصديق.

وأن نساعد الآلة وننسى الشقيق.

كم أخشى أن يصبح هذا الخيال حقيقة. وتصبح الحقيقة خيالاً!

كم أخشى حقاً من هذه الآلة!

ما لا تعرفونه عن الراحلة رجاء الجداوي بدقيقة



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard