قرارات السنة الجديدة... مُستحيلة حتى قبل محاولة تطبيقها؟

4 كانون الثاني 2020 | 12:02


لا بد لها من أن تتحقّق "بشي طريقة. إذا مش هالشهر، ياللي بعدو". من المُستحيل أن تتكدّس في "المزاريب" تماماً ككل عام. أو أن تُصبح أشبه بالكنز الدفين الذي نسينا أين أخفيناه. ربما هو مُنتشر في الأماكن الكئيبة التي لم تعد تجذب اهتمامنا، ولهذا السبب غضّت العين الطرف عنه. وعلى الأرجح أنه اختبأ داخل سطور الأوقات المُحزنة التي اعتدنا تجميعها تماماً كالطوابع البريديّة "المتموّجة" بألوانها وأشكالها. والأكيد أننا نكذب على أنفسنا لنتغلّب على الحياة عندما نؤكد أننا سنُصبح النسخة الأجمل من أنفسنا مطلع العام الجديد، كل عام جديد. وأننا سنتوقف عن التهام الحلويات وكأنها "شربة ميّ"، وسنخسر الوزن الزائد المتكدس في البطن، وسنتعلّم لغة جديدة، وسنعزف على البيانو بأسلوب يتفوّق على "الأخ شوبان"، وسنبتعد عن الأشخاص السلبيّين، وسنمتنع عن ردود الفعل، وسنتخلى عن عادة "النقّ"، وسنشذب ريشها(!).... أقلّه هكذا يرى البعض. فنحن نحتاج إلى البدايات. هي روحنا المُشمسة التي أضعناها بين الفواتير المُتراكمة والديون والمسؤوليات.



ولكن، هل البدايات حكر على شهر كانون الثاني من كل عام؟ ألا نستطيع أن نكتب المقطع الأول من "شي بداية" في شهر تموز مثلاً أو "شي نهار أربعاء" من شهر آذار "الهدّار"؟ وبما أنها "سيرة وانفتحت"، أين المُشكلة إذا لم نُحقّق قراراتنا للسنة الجديدة؟ وهل صحيح أن طيفها يُمكّننا من العيش بسلام وعزم؟ هل الأهداف والقرارات التي نتمسّك برقصتها "المُبتهجة" مع حلول العام الجديد تُعطينا الدافع لنمضي قدماً في وقت تُحاصرنا فيه الخيبات المحتومة؟



هل نستحق صفة الجبناء إذا فشلنا في تحقيق التطوّر الرائع الذي نسعى إليه بداية عام ونتمسّك بأطراف ثوبه "أول 3 أيام" قبل أن نملّ فيصرخ الجميع: "عادت حليمة لعادتها القديمة"؟. البحّاثة يقدمون بعض نصائح لكي لا نشعر بأن قراراتنا للسنة الجديدة مُستحيلة حتى قبل محاولتنا تحويلها واقعنا اليومي. وهم يرون أن ثقتنا بأنفسنا مسألة بديهيّة إذا أردنا أن تختلف السنة الجديدة عن "كل شي في سنين مرقت قبلها".



فنحن لن نتقدّم "ولا فشخة" إذا لم تكن ثقتنا بالنفس قويّة وصلبة نواجه من خلالها كل المُشككين الذين اعتادوا استسلامنا وانهزامنا أمام العقبات المحتومة. وهم يطلبون منّا أن نختار القرارات البسيطة والواقعيّة كبداية، لكي لا ننهزم قبل أن نخوض المعركة. كما يؤكدون أن القرارات العامة نادراً ما تنجح، والمطلوب أن نكون نُحدّد بدقة ما الذي نريده. ومن المهم أن نعمل بصمت ونحافظ على قراراتنا لأنفسنا على عكس ما يعتقد البعض، إذ إننا أكثر احتمالاً لتحقيق أهدافنا إذا أبقيناها لأنفسنا وعملنا على تحويلها مسرحنا الجوّال طيّ الكتمان. ويرى كُثر أن تقسيم الأهداف إلى أجزاء عدة أفضل من التعامل مع كل هدف وكأنه عنوان عريض قد يبدو جذاباً، بيد أنه صعب المنال. الثبوت والمواظبة من العناصر التي نحتاج إليها إذا ما أردنا أن نتعامل مع السنة الجديدة وكأنها النجمة المُشرقة التي لا تستحق صفة اللعوب بقدر ما تليق بها صفات الأناقة والتألق والمُخمليّة.



كما أن خلق الطقوس اليوميّة يجعلنا أكثر احتمالاً للنجاح ولنُصبح بالفعل النسخة الأفضل من أنفسنا في العام الجديد. ولأن كل تصرفاتنا بحسب البحّاثة تأتي كرد فعل على الضغط أو الملل، فلا بد لنا من أن نعلّم أنفسنا بعض السُبل الصحيّة للتعامل مع ظهور "شي وحدة منن". فلا نقع، تالياً ضحيّة العادات القديمة التي تمنعنا من تطوير حياتنا وتشذيب شخصيّتنا، بل نواجه "يا دي يا ده" بعادات جديدة نتسلّح بها فور ظهور طيف أحد العنصرين. والأهم أن نقسّم القرارات إلى أيام، فلا نقرر مثلاً أن نوقف الخبز طوال 30 يوماً، بل نتوقف عن تناوله طوال 10 أيام، وبعدها 10 أخرى وصولاً إلى الشهر الكامل. فبهذه الطريقة تُصبح القرارات أكثر قابليّة للتحقيق.



وإذا تعثّرنا "شي كم مرّة"، نقف مجدداً ونكمل الطريق. إذ يرى البحّاثة أن الاستسلام هو المشكلة. وفي ما يتعلّق بضرورة وجود الأهداف في حياتنا، فهذا أمر مُسلّم به. إذ إن الفراغ والخوف من المجهول والاستسلام للأفكار السلبيّة من العناصر التي تسكننا في حال عدم إرتدائنا ثوبها البهيّ. القرارات والأهداف تقينا شرّ الرتابة التي تحوّلنا أشبه بالإنسان الآلي الذي "بياكل، بيشرب، وبينام"...ويدفع الفواتير المُتراكمة "وحدة ورا التانية"...وأحياناً، لا يدفعها "بالخالص"!

                                             Hanadi.dairi@annahar.com.lb

ما لا تعرفونه عن الراحلة رجاء الجداوي بدقيقة



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard