ألبوم صور

2 كانون الثاني 2020 | 11:54

المصدر: النهار

ألتفت للصور المنمقة التي يلتقطها أحدهم باستخدام المؤثرات البصرية

لا ألتفت للصور المنمقة التي يلتقطها أحدهم باستخدام المؤثرات البصرية. لا يغرينى الزي المهندم ولا المطعم الفاخر، بقدر ما التفت كثيراً إلى تلك الصور التى يضمها ألبوم الصور. أحن إلى تلك اللقطات التى أخذت دون ترتيب، أشتاق إلى تلك الصورة العائلية التي يتوسطها الجد والجدة ويلتف حولهما الأبناء بينما ينشغل الأحفاد باللعب، فيظهر كل منهم عبثاً، مما تصبح مصدر بهجة للجميع حينما يشاهدونها، فتصبح فيما بعد ذكرى لموقف طريف يذكرهم بيوم التجمع الذي شمل الصغير قبل الكبير.

أشتاق إلى تلك الصور التي يلتقطها الأهل سهواً على شاطئ البحر، فأبتسم عندما أستعيد تلك الذكريات، أنا أنتمى إلى عالم الصور المشوشة التي يظهر فيها البعض غير واضح الملامح. أنا أميل إلى تلك الكاميرا التي كنا ننتظر تحميض فيلمها بفارغ الصبر.

أنا من ذلك الجيل الذي يتهافت على الصور حينما يلمحها على الطاولة دون أن يخبره أحد بأنها أصبحت جاهزة للمشاهدة، وكيف ننسى تلك الصورة التى كانت رمزاً للعطلة الصيفية!!!، بينما كنا وقتذاك في قيظ العام الدراسي ننتظر على أحر من الجمر، العطلة التى تليها حتى نلتقط صوراً أخرى جديدة.

أنا من الجيل الذي يتذكر تفاصيل اليوم كاملاً حين يعيد مشاهدة الصورة. أما الآن فمجرد أن يعطي الهاتف ضوءاً يرمز إلى انتهاء التقاطها، يبتعد الاثنان عن بعضهما البعض، إلى أن ينقضي اليوم، فيذهب كلاهما إلى بيته ليفتح جهازه، واضعاً إياها علي صفحته الشخصية، وكاتباً إلى صديقه أشعارا ً أعلاها، فإن مرت الصورة أمام عين أحدهما بعد مرور عام لن يتذكرها أياً منهما.

انفضوا الغبار عن ألبومات الطفولة، وافتحوا أدراج الحنين لتتنفس من جديد، فتدب فيها الحياة حينما تقلبونها يمنة ويسرة، فلتدمع أعينكم حينما تتذكرون تلك الحياة البسيطة التى خلت من المظاهر الخداعة، لأنها كانت تحمل بين طياتها السعادة والعفوية التى اختلسها الهاتف النقال منا دون أن نشعر به، مما جعلنا الآن نعض على أناملنا ندماً.

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard