حصاد العام 2019- الأخبار الكاذبة انتهكت أمان اللبنانيّين... الثورة فضحت اللعبة و"النهار" في المرصاد

31 كانون الأول 2019 | 17:16

المصدر: "النهار"

  • هالة حمصي
  • المصدر: "النهار"

متظاهر من الثوار ارتدى ثياب بابا نويل، عازفاً على البوق خلال تظاهرة في ساحة الشهداء (22 ك1 2019، أ ف ب).

يدخل #لبنان سنة 2020 برصيد ثقيل من #الأخبار_الكاذبة بعدما سجلّت نشاطا مكثفا خلال شهرين من الثورة، ابتداء من 17 تشرين الاول 2019. الثوار في الأرض يهتفون، يتظاهرون، وجيوش الكترونية تنشط في الخفاء، كل يوم، لتنشر الاكاذيب، وتعيث الفوضى، وتزعزع أمان اللبنانيين. ولم توفر شيئا او أحدا. 

"النهار" دقّقت وسألت من أجلكم... وفي حصاد 2019 من الأخبار الكاذبة، نختار لكم الأبرز من مجموع نحو 338 خبرا او منشورا او صورة دقّق فيها قسم النهار تتحقق Fact-Checking# وحذّر منها، وفي بعض الاحيان أكّد صحتها، مع الإشارة الى ان فترة الشهرين ونصف الشهر لثورة تشرين تبقى الاكثر دسامة في انتشار الأخبار الكاذبة. 

في أول اللائحة، كذبة تستخدم اسم "النهار"، وتعود كل فترة، بإصرار، رغم تكذيبها مرارا والتحذير منها. ونجدد التأكيد. كلا، "النهار" لم تنشر ان "سويسرا تكشف عن 320 مليار (دولار) في بنوكها لسياسيين ومسؤولين لبنانيين". في واقع الامر، هذا هو مضمون المنشور الذي تناقلته صفحات وحسابات على وسائل التواصل خلال الاشهر الماضية، واثبت تدقيق "النهار" فيه عدم صحته. 

في حقيقة الامر، كشفت مرحلة الثورة ألاعيب مشينة استخدمها ممتهنو الكذب عبر استغلال اسماء مؤسسات اعلامية وصحافية كبيرة، محلية وعالمية، لنشر الاكاذيب. الى جانب "النهار"، هناك ايضا وكالة "رويترز"، ومجلة "در شبيغل"، وموقع "سي ان ان"... بالطبع، لم تنشر "در شبيغل" تقريرا عن "صفقة بين "حزب الله" والولايات المتّحدة بوساطة سلطنة عمان". ولم تأت رويترز على ذكر ان هناك "اتّفاقا أميركيا فرنسيا بريطانيا على تشديد الحصار على حزب الله". و"هذا الاعلان الخطير من بنك عوده" لم تنشره "سي أن أن". كذلك، لم تنشر النهار، ولا رويترز، هذه المعلومات عن "أرصدة في سويسرا لمسؤولين عونيّين".

غيض من فيض حرب من الأخبار الكاذبة في قلب "انتفاضة لبنان"، والتي استخدمت فيها مختلف المنصات الاجتماعية، خصوصا الواتساب، وأصابت الرؤساء ووجوها من الطبقة السياسية ومصارف ومؤسسات ومتظاهرين... حتى البابا فرنسيس أقحم في الشأن اللبناني. حرب الأخبار الكاذبة تستعر في الثورة: أيّها اللبنانيّون انتبهوا.

شائعات يوميّة، بالجملة والمفرق، وجيوش الكترونية تنشط على مدار الساعة، لتنشر الفوضى والهلع في الارجاء. بيان رقم 1، قطع الانترنت، طلب من الحكومة اللبنانية وقف نشر كل ما له علاقة بالثورة، مسلحون يهدّدون بـ"احراق البلاد"، زيارة سرية، سيناريوات عدة مفبركة، منها الثورة المضادة... وشمل ايضا الرصد والتدقيق: الجيش، والـMEA "تهدّد"، "استقالة" الحريري، وباسيل "هرب"؟ والسنيورة "كاين بدو يهرب اليوم"؟

وتطول اللائحة وتتنوع مواضيعها في مشهد يثير القلق، نظرا الى اتساع مروحة الأخبار الكاذبة والادمان على فبركتها بكثافة، يوميا، ضد هذا الفريق او الآخر. في علم النفس، "انها آلة حربية، بسيكولوجية"، بتعبير الطبيب والمحلل النفساني الدكتور شوقي عازوري، مشيرا الى ان "استخدام الاخبار الكاذبة يعكس ارادة افرقاء اعداء قرروا ذلك ونفذوا". ويبقى المطلوب مكافحة هذه الاخبار الكاذبة، نظرا الى "خطورتها والى ما يمكن ان تؤدي اليه". 

وما أدت اليه، في معظم الاحيان، هو خداع كثيرين عبر جعلهم يصدقون ان "برج إيفل تضامن مع لبنان"، او ان "مراسلة إسرائيليّة كانت موجودة في تظاهرة رياض الصلح"، او ان "الرّجل الّذي ظهر قرب القاضية عون من "التيّار الوطني"، او ان الأخت منى وازن "طلعت خالة" الوزير باسيل، أو هكذا "يستقبل الرئيس الكوري الموظّف الفاسد"، أو هذا ما قاله مزارع لرئيس فرنسا. وماذا عن "صلعة ترامب"؟ كلا، شعره المستعار لم يطيّره الهواء كما ظهر في الفيديو.  

قبل الثورة، كانت الاخبار الكاذبة بطعم آخر، مختلف. انفجار! "سكب كميّة من سمّ الثعابين على كميّة كبيرة من الدم"، و"كنيسة السويد أعلنت غريتا تونبرغ خليفة ليسوع المسيح"، وهذا "الاكتشاف سيغيّر مجرى التّاريخ: في الصين جثّة محنّطة لكاهن عمرها ألفا عام"، و"مزاد على تحفة فنيّة بسعر مليون دولار... شاهد سوء الحظ"، وفيديو "الصناديق المليئة بالدولارات"، وقصّة زوجة الأمير... اللايدي غوديفا "جابت الشوارع عارية من أجل الشعب"، وتحذير: أنحف ثعبان سامّ في العالم يعيش في الفلفل الحلو"، وهذا "طائر النكد" وهو "متكدّر ومزعوج وقرفان عيشتو"!. ولمن صدقوا ان هذا الكاهن قال ان "السمينات لا يدخلن الجنّة"، إليكم حقيقة الاعتداء على الأب روسّي في البرازيل... 

اخبار وصور من مختلف ارجاء العالم تناقلتها حسابات وصفحات لبنانية وعربية خلال الاشهر الماضية. ودققنا من أجلكم فيها أو في المزاعم التي ارفقت بها. وفي اللائحة، اليابان، سري لانكا، مصر، السعودية، اليمن، فرنسا، البرازيل، كازخستان، الامارات العربية، الصين، روسيا، الولايات المتحدة، والفيليبين، وبالطبع لبنان... وللتذكير فقط، كلا، لم "ينفجر أكبر نبع في تاريخ لبنان"، ولم يتعرض وزير الخارجيّة التّركي لمحاولة اغتيال في باريس، ولم يولد طفل عشية عيد القيامة و"يحمل جروحات المسيح"، وهذا ليس "جبلا من الأموال في منزل الوزير".  

في المقابل، نعم، "نام رؤساء عرب في قمّة تونس"، وهذا "نبع مياه حلوة في البحر قبالة شاطئ جونيه"، و"هذا كميون الثلج الذي هزّ المنطقة": هدية من جعفر لسحمر. وبالفعل، هذا بومبيو يجلي الصحون... بالشورت، وكلّن يعني كلّن... في باريس. 

عبرة في نهاية السنة تمليها علينا اللائحة الطويلة من الاخبار الكاذبة التي حذرناكم منها هذه السنة. لا تصدقوا فورا كل ما تقرأونه او تسمعونه او تشاهدونه، ولا تعطوا موافقكتم على كل ما تصادفونه في وسائل التواصل الاجتماعي. اتركوا للشك مكانا، خصوصا في غياب اي مصدر موثوق به. وكونوا مسؤولين، وامتنعوا عن تناقل أخبار غير موثوق بها.

وكما بدأنا عام 2019 بالتدقيق والبحث، نختتمه بتحقّق في آخر السنة يطاول هذه المرة مزاعم عن يسوع المسيح. ما صحّة الزعم أنّه "الفدائي الفلسطيني الأوّل"؟ وقد أجبنا عن هذا السؤال وعن غيره في سياق الموضوع. FactCheck#  

"النّهار" دقّقت وسألت من أجلكم 

hala.homsi@annahar.com.lb

  








    

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard