ريتا بولس مرضت وعانت وانتصرت... "أنا كمان جعت"

28 كانون الأول 2019 | 23:26

المصدر: "النهار"

مؤسسة الجمعية ريتا بولس.

إذا كانت الجمرة لا تحرق سوى مكان وقوعها، فإن ألم من أحرقته لا يشعر به سوى من خبره. من ذاق الألم يدرك تماماً ما يخلفه في النفس من عوالق يصعب التخلص منها. ففي حين كانت ريتا بولس تعاني وحدها من فيروس في الكلى على مدار 13 سنة، لم تجد من يقف إلى جانبها ويقدم لها أية مساعدة مالية. من هنا أسست جمعية "طريقنا السما"، تحت شعار "أنا كمان جعت"، لمساعدة المحتاجين وذوي الدخل المحدود أو المنعدم. إذ عانت فقراً مدقعاً، وأمضت أياماً بمعدة خاوية، اكتشفت خلالها عظمة الصحة وسمو المساعدة.

تتحدث ريتا عن المبادرة بحماسة، فتقول لـ"النهار" أنها كانت في زيارة لإحدى العائلات، بعد شفائها بشفاعة السيدة مريم العذراء والقديس يوسف، حين اكتشفت حجم الفقر والمأساة التي تغرق فيها. "لم أستطع أن أبقى مكتوفة اليدين فقررت المساعدة". رفعت لدى عودتها إلى المنزل منشوراً عبر حسابها على "فايسبوك" تطلب فيه من أصدقائها تقديم ما أمكن لمساعدة هذه الأسرة. تتابع حديثها قائلةً أن "الصرخة لاقت تفاعلاً كبيراً، فامتلأ البيت بالمساعدات التي فاقت ما طلبت وما توقعت". أمام هذه الحادثة، اكتشفت ريتا أن أناساً كثراً يحبون المساعدة، لكنهم يبحثون عن جهة يمكن الوثوق بها ليتبرعوا من خلالها. فقررت استئجار بيت وتحوليه إلى بيت للفقراء والمسننين، حتى أنها صادفت مرات عدة أشخاصاً مشردين، يجوبون الطرقات، فعملت على إيوائهم إلى أن وجدت حلاً لمشكلتهم.

تشدد بولس على أن "البيت الذي تأسس منذ سنتين مقابل مستشفى أوتيل ديو في الأشرفية مفتوح للجميع، دون أس استثناء". وقد ساعدت حتى اليوم ما يفوق الـ500 عائلة، كما تقول، أما العائلات المسجلة في الجمعية فحوالي الـ400. وتنتظر الآن قبول وزارة الشؤون الاجتماعية إعطاءها الرخصة لتصبح رسمياً جمعية خيرية. واتخذت شعار "أنا كمان جعت" كي تكون أقرب من المحتاجين والجائعين، وكي لا ينظر إليها هؤلاء على أنها تقدم لهم إعاشات ومساعدات، بل على أنها تتم رسالة حياتية وتساعد من كل قلبها، بما توفرلها، تماماً كما أرادت أن تساعد يوم احتاجت.

يعمل في الجمعية مجموعة متطوعين، يطهون ويحضرون الطعام. وتتلقى "طريقنا السما" الدعم من أيادٍ بيضاء تقدم لها المال والأغذية والمعلبات وبعض الأطباق المحضرة منزلياً. يتكاتف المتطوعون مع ريتا لتشكيل خلية هدفها الأساسي أن لا يعيش أحد ما عاشته هي، طالما تستطيع المساعدة، لأنها شعرت خلال مرحلة علاجها بالفقر، حيث كان عليها دخول المستشفى كل 3 إلى 4 أشهر، وقضت ساعات على أبواب المستشفيات لتأمين الرعبون في ظل غياب التأمين والضمان الاجتماعي، وجاعت.

تشكر بولس الله على التجربة التي منحها إياها لتعرف "قيمة الجوع والألم والفقر"، ولكي تتمكن من مساعدة غيرها. وتشدد على أن عملل الخير لا ينتظر مقابل، ويخرج من القلب مباشرةً ليلامس القلوب المحتاجة.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard