عام 2019 بداية "ثورة" السيدات نحو تحقيق المساواة

26 كانون الأول 2019 | 12:30

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

من مباراة سان جيرمان وليون (أ ف ب).

شكلت #كأس_العالم للسيدات 2019 في #كرة_القدم، التي استضافتها فرنسا، منصة للاعبات من أجل رفع الصوت للمطالبة بالمساواة مع الرجال على مختلف الأصعدة، وساهمت أيضاً في رفع مستوى اللعبة وتغيير القوانين في دول مثل أوستراليا وإيطاليا، على رغم أن الاقبال في المدرجات ونسبة المشاهدة التلفزيونية ما زالا خجولين.

ورأت الأميركية ميغان رابينو، التي قادت منتخب بلادها إلى التتويج باللقب الصيف الماضي للمرة الثانية توالياً، وبجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم: "في حالتنا، الفوز (بالمونديال) سيسمح لكرة القدم النسائية، وليس فقط الأميركية، بالتقدم خطوة كبيرة إلى الأمام".

وتابعت: "نقل اللقب العالمي كفاحنا من أجل المساواة إلى بُعدٍ آخر".

وقد يكون أفضل مثال على ما قالته رابينو، ما حصل مع منتخب سيدات أوستراليا. فبعد خروجهن من دور الـ16 في المونديال، بات راتب اللاعبات الأوستراليات يعادل راتب منتخب الرجال، بموجب اتفاق بين رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين واتحاد اللعبة المحليين.

وسمح الأخير لـ "ماتيلداس" (لقب منتخب السيدات) باستخدام درجة رجال الأعمال أثناء السفر، أسوة بما هو متاح لـ"سوكروس" (منتخب الرجال).

وقال رئيس الاتحاد الأوسترالي للعبة كريس نيكو إن "كرة القدم هي لعبة للجميع ويشكل هذا الاتفاق الجماعي خطوة إلى الأمام نحو تبني قيم المساواة، الاندماج وتكافؤ الفرص".

في إسبانيا، كانت الأمور أكثر تعقيداً، حيث اضطرت اللاعبات للجوء إلى الإضراب لخوض مفاوضات من أجل مطالبهن: حد أدنى للراتب قدره 16 ألف أورو وإنهاء العقود الموقتة.

إيطاليا ومشوار الألف ميل

في إيطاليا، شكل نجاح منتخب "الأتزوري" في بلوغ الدور ربع النهائي لمونديال السيدات، منصة للتنديد بالقوانين المحلية التي لا تسمح للنساء بممارسة نشاط رياضي احترافي مدفوع الأجر.

وقالت قائدة المنتخب ونادي وفنتوس سارا غاما: "أنا، البالغة 30 عاماً، لا أحصل على أي دخل، ولا أتمتع بأي حماية"، بينما اعتبرت اللاعبة ميلينا بيرتوليني أن الوقت حان "للقول كفى لهذه التمييزات، وعلى السياسات أن تنظر إلى هذه المسائل".

حققت اللاعبات الإيطاليات مطلبهن بشكل جزئي، بعدما أقر أخيراً تعديل قانوني ينص على أن الأندية التي توقع عقودا مع رياضيات، ستكون معفاة على مدى ثلاث سنوات من دفع بدلات المساهمات الاجتماعية، رسوم التقاعد، التأمين... إلخ.

وعلّقت غاما على ذلك: "نحن على الطريق الصحيح، لكن الهدف لم يتحقق بعد"، وذلك في تصريحات لشبكة "سكاي سبورتس".

وبينما لا تزال إيطاليا خلف إنكلترا وألمانيا وفرنسا على صعيد الاحتراف، ستكون الفرصة متاحة أمامها للافادة من الصيغة المستقبلية لدوري أبطال أوروبا للسيدات، والتي ستضم دورا للمجموعات (الصيغة الحالية تبدأ من دور الـ32)، وحقوق بث تلفزيوني مركزية أسوة بمسابقة الرجال.

وتحاول الاتحادات جاهدا لجذب الجماهير إلى منافسات الكرة النسائية في ظل الاقبال الضعيف عليها. فباستثناء المباراة التي حشدت 78 ألف متفرج في ملعب ويمبلي في لندن خلال لقاء إنكلترا وألمانيا في تشرين الثاني الماضي، لا تزال كرة القدم النسائية تعاني لشغل مدرجات الملاعب، لا سيما في البطولات المحلية.

مسابقات جديدة

وقال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نويل لو غريت لوكالة "فرانس برس"، إن "الإقبال (على حضور المباريات النسائية) متواضع جداً خارج ليون، ولا يتخطى العدد ثلاثة آلاف مشجع" في المنافسات المحلية.

وتابع: "لكن الملاعب موجودة، والمباريات يتم بثها، وثمة شركة راعية جديدة".

وكشف تييري شيليمان، مدير الرياضة في مجموعة "كانال بلوس" الناقلة الرسمية للبطولة، أن القناة "حققت خطوة إضافية هذا العام ببثها 10 مباريات بدلاً من ثلاث"، مشيراً إلى وجود نحو "500 ألف مشترك" لمباريات ليون وباريس سان جيرمان، لكن العدد يتراجع إلى "ما يقارب 200 ألف" لمباريات الفرق الأخرى.

وكشف شيليمان أن النسخة الأولى من "كأس البطلات" (النسخة النسائية لمباراة كأس السوبر بين بطلي الدوري والكأس)، والتي جمعت ليون (بطل الدوري والكأس) وسان جيرمان (وصيف بطل الدوري) في أيلول الماضي في غانغان "أقيمت في ملعب ممتلئ وتابعها 300 ألف مشاهد (عبر شاشات التلفزة)".

ورأى أن "جهود الجميع تؤتي بثمارها وهذه الظاهرة ستنمو بالتأكيد".

على صعيد المنتخب الوطني، تراجع الاهتمام الاعلامي إلى حد ما بعد نهاية كأس العالم. فبعدما حقق "الأزرق" أرقاما قياسية خلال المونديال، لم ترقِ هذه الأخيرة الى مستوى التطلعات بعد النهائيات: تابع مليون و200 ألف شخص فقط المباراة الودية مع اسبانيا على قناة "أم 6" في آب الماضي، فيما تراجع الرقم الى 850 ألفا في المباراة مع صربيا ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أوروبا 2021 على قناة "دبليو 9".

وفي محاولة لإحياء اللعبة، أطلق الاتحاد الفرنسي لكرة القدم النسخة الأولى من "دورة فرنسا" التي ستقام في آذار المقبل، بمشاركة منتخبات البرازيل، كندا وهولندا وصيفة بطلة العالم.

كما طرح مشروع إقامة لقاءات سنوية بين أندية إنكليزية وفرنسية تحتل المراتب نفسها في البلدين. وأوضح لو غريت "قد تكون هناك مواجهة بين ليون وأرسنال (على أرض الأول) ومن ثم أرسنال وليون" في لندن.

ولم يقتصر العمل على تطوير كرة القدم النسائية على القارة العجوز، إذ أبرز الاتحاد الآسيوي برئاسة البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، أهمية العمل على "الترويج لكرة القدم النسائية" التي وضعها خلال العام 2018 ضمن "أولويات" عهده في رئاسة الاتحاد.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard