القطاع المصرفي واجه أزمات أخطر والحل يبدأ بالإصلاحات غبريل: المصارف أعادت ضخّ 60% من أرباحها في رساميلها

20 كانون الأول 2019 | 00:06

تطورات مهمة شهدها لبنان في الأيام الماضية على صعيد إمكانية طلب مساعدة تقنية وصولاً إلى مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي، للمساهدمة في سلوك طريق التصحيح المالي والاقتصادي، حتى بدأ البعض يتحدث عن شروط الإنقاذ والإصلاحات المفروضة وحجم المساعدة التي يمكن للبنان الاستفادة منها.

تعليقاً على هذا الموضوع، يعتبر رئيس قسم البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس، الدكتور نسيب غبريل، أن كل ما يحكى عن أن طلب الإنقاذ من صندوق النقد بات الحلّ الوحيد لإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان ما هو إلا نظريات، فيما يساعد هذا الموضوع فقط في الوقت الحالي بفرض قيود على صعيد الإصلاحات، وهذا الأمر يتطلب إرادة داخلية لتطبيق الإجراءات التي سيتم الاتفاق حولها بين الحكومة اللبنانية وإدارة المؤسسة الدولية.

ويؤكد غبريل إمكانية تجنب طلب المساعدة من صندوق النقد في حال وُجدت الإرادة  السياسية الفعلية للحل. ويعود بالأرقام إلى العام 2006 عندما وصلت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي اللبناني إلى ما يقارب 184% حتى تراجعت إلى 130% نتيجة النمو الاقتصادي الذي تحقق حينها، والذي تخطى نسبة نمو الدين العام، ومن هنا، يجب التركيز على كيفية تحفيز الاقتصاد ورفع نسب النمو ما يؤدي حتماً لبدء مسار المعالجة والحل.

وحالياً، نرى أن نسبة نمو الدين العام  في لبنان ليست عند مستويات مرتفعة جداً، وتقارب 3.5% سنوياً بالمقارنة مع نسب نمو وصلت إلى حوالي 10% نهاية التسعينيات.

وبالتالي، في حال وجود إرداة لتنفيذ الإصلاحات البنيوية، هذا يساهم في تخفيض الأعباء التشغيلية على القطاع الخاص، ما ينعكس حتماً تراجعاً بالنسبة إلى نسبة الدين العام للناتج المحلي. وأيضاً، يشدد غبريل على أهمية دراسة هيكلية الدين العام اللبناني. فحالياً، 64% من الدين العام اللبنانية محرر بالليرة اللبنانية، وما تبقى من هذا الدين هو بالعملات الاجنبية، أما نسبة 100% من الدين المحرر بالليرة اللبنانية تحمله مؤسسات مالية لبنانية، 54% منها لدى مصرف لبنان و نسبة 32% لدى المصارف التجارية، أما الحصة المتبقية فهي لصندوق الضمان الاجتماعي ومؤسسات تأمينية خاصة أخرى. وبالتالي، يمكن البحث بجدية في إعادة جدولة لهذا الدين وليس إعادة جدولته مع إعادة تمويل لهذا الدين بالليرة اللبنانية قبل اللجوء إلى إعادة هيكلة الدين كما هو مطروح حاليا في بعض الاجتماعات.

وهذه الإجراءات تتطلب عمليات مالية بين مصرف لبنان ووزارة المال والمصارف التجارية، وهي مستعدة لتحمل جزء من نتائج هذه العمليات المالية بهدف حماية ميزانياتها وودائعها، وبالتالي، من هنا تأتي الحلول بعيداً عما يحكى عن Haircut وغيرها من الإجراءات التي تطال المودعين وحاملي السندات.

القطاع المصرفي واجه أزمات ومصاعب أكبر بكثير مما يواجهه حالياً، هذا ما يؤكده غبريل، واستطاع ان يتخطاها، وحالياً، ما زال خروج الودائع من القطاع المصرفي نسبة إلى مجموع  الودائع أقل من النسب التي تم تسجيلها خلال حرب تموز 2007 والفترة التي أعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحتى قبل بدء تنفيذ الإجراءات المصرفية الأخيرة في تشرين الاول الفائت.

لا يخفي غبريل أن لبنان في أزمة حقيقية، لكن القطاع المصرفي، بعكس كل ما يحكى وما يصور، فهو ليس قطاعاً معزولاً عن الواقع السياسي والأمني، وليس قطاعاً يحقق أرباحاً كبيرة ومستمرة، فهذا القطاع يتأثر بشكل كبير بكامل الأوضاع، وهو يمول حالياً القطاعين العام والخاص، وكما أن هذا القطاع قد عاد وضخ في رأسماله ما يقارب 60% من أرباحه منذ العام 1990 وحتى العام 2018، وهذه الاموال ساهمت بتعزيز رسملة المصارف التي وصلت إلى 21 مليار دولار، على أن ترتفع إلى ما يقارب 25 مليار دولار بعد تعميم مصرف لبنان الأخير الذي طلب من المصارف زيادة رسملتها 2 مليار دولار بحلول نهاية 2019 وملياري دولار إضافية بحلول نهاية حزيران 2020. وهذه الرسملة المرتفعة تساعد حتماً في تعزيز قوة القطاع في مواجهة الازمات.

أما في ما يتعلق بالإجراءات والقيود التي تفرضها  المصارف، فهي مرتبطة حتماً بالمسار السياسي وعودة الثقة، وهذه الإجراءات تأتي ضمن مساعي المصارف ومصرف لبنان لإدارة الازمة وإدارة السيولة، وهي إجراءات إجبارية، بحسب ما يؤكد غبريل، معتبراً أن تعميم مصرف لبنان 536 يأتي ضمن هذه المساعي الهادفة لإدارة الأزمة بالإضافة إلى تخفيض الفوائد على التسليفات ما يخفف من الأكلاف عن كاهل الشركات والقطاع  الخاص، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت تلتزم تنفيذ الاصحلاحات التي أصبحت واضحة منذ سنوات، وتنعكس إيجابا على القطاعات المالية والاقتصادية، وتعيد وتعزز الثقة المفقودة.

بنك بيبلوس يقرر زيادة رأس ماله

وافق مجلس إدارة بنك بيبلوس على زيادة رأس مال المصرف بمبلغ قدره 135 مليون دولار أميركي من خلال إصدار مقدّمات نقدية قابلة للتحويل إلى أسهم، بما يمثل 10٪ من حقوق حملة الأسهم العادية، وذلك تنفيذاً للتعميم الوسيط الصادر عن مصرف لبنان رقم 13129 بتاريخ 4 تشرين الثاني 2019، والمقدمات النقدية المخصصة لرأس المال قابلة للتحويل إلى أسهم عادية في المصرف كل سنة ولمدة 5 سنوات، بمعدل تحويل قدره 1,515 ليرة لبنانية.

لعرض كامل الملحق اضغط على هذا الرابط

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard