صورته هزّت الضمائر... محمد الزعبي: "رح يشوفوني ولادي لأول مرة عم بمشي ع إجريي التنَين" (فيديو)

14 كانون الأول 2019 | 15:41

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

الصورة التي هزت لبنان.

صورة محمد الزعبي يقف على قدم واحدة وعكازه ينظف شوارع طرابلس في الثورة هزّتنا جميعاً، تحوّلت في غضون ساعات إلى الأكثر انتشاراً على مواقع التواصل الإجتماعي. لخّصت صورته صورة مدينة مجروحة ولكنها صامدة لا تعرف الاستسلام. أيقظ فينا محمد الإرادة الثائرة، لم يكن يعرف أنه بوقوفه الراسخ سيتحوّل إلى مثال حيّ للأمل بغد أفضل. ومن صورة إلى مبادرة إنسانية، شهر وأسبوع من العمل الصامت، لنشهد اليوم على نقطة ضوء تخرج من قلب الظلمة التي تعيشها البلاد، اليوم محمد زعبي يمشي على رجليه بفخر وسعادة لا توصف.

لست بحاجة إلى الكلام لتعرف بما يشعر به محمد في هذه اللحظات، اليوم خرج محمد من المنزل بقدمه المبتورة إلا أنه سيعود بقدمين، يمشي عليهما و"الدنيا مش سايعتو". يصف لـ"النهار" عما شعر به قائلاً: "أشعر بفرحة كبيرة، لا أريد شيئاً سوى العودة إلى المنزل حتى يراني أولادي أدخل لأول مرة على رجليّ. إنها المرة الأولى التي سيشاهدوني فيها أمشي على قدميّ دون عكاز".

مضيفاً "استغرقتُ حوالى الشهر من التحضير والتجهيزات لصنع الجهاز وأخذ القياسات والتمارين للتكيّف معه. هذا الجهاز المتطور والحديث يسمح لي بالعمل والوقوف دون الاضطرار إلى انتزاعه كل فترة لأرتاح. يمكنني أن أبقى فيه لمدة 16 ساعة متواصلة دون تعب أو انزعاج. هذا ما كنتُ أحلم به، شعور كتير حلو". 

من جهته، يعرب الدكتور رائد لطوف الذي تكفّل في تقديم المساعدة وتركيب طرف اصطناعي مع التأهيل الكامل، عن شعوره لـ"النهار" أنه شاهد "فرحة محمد اليوم وهو يمشي على رجليه، صحيح أنه سعيد لكني سعيد أكثر لأنني استطعتُ أن أُدخل الفرحة إلى قلبه. اليوم قررنا نشر الفيديو بطلب من المتابعين لمعرفة ما جرى مع محمد، لم أكن أتوقع هذا التفاعل الكبير، لقد لمست حقيقة الأمل الذي ما زال موجوداً في قلوب كثيرين بالرغم كل شيء. أتمنى على كل شخص قادر على المساعدة أن يبادر ويساعد مهما كان العطاء صغيراً، بالنهاية "الناس لبعضها وهيدا الشي يلي رح يجمعنا ويشيل عنا هيدي الهموم".

صورة محمّد الزّعبي عكست بعنفوانها التمرد والمعاناة، لقد تحوّل إلى رمز للشجاعة والمثابرة والنضال، ثورته الداخلية يمضي بها في الثورة الكبرى، يحمل معاناته ومعاناة كل شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يجدون أدنى التسهيلات للعيش والتنقل والعمل. فمحمّد البالغ من العمر 42 عامًا، فقدَ رجله ولم يكن يتجاوز عمره السنتين في حادث سير، فاقم تداعياته خطأ طبيّ أدّى إلى بترها "بسبب ضعف الطّبابة، تطوّر الجرح إلى غرغرينا أدّت إلى قطع رجلي". وهو يعمل في مهنتين لتأمين لقمة عيشه لعائلته حتى لا يحتاج إلى أحد. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard