"بيروت ترنّم" وتحيّة إلى الشاعر الجليل الذي رافقه الموت إلى بوابة الرحيل

13 كانون الأول 2019 | 15:34

"بيروت ترنّم" (ساكو بيكاريان).

هذا السعي اللذيذ وراء الحُب والإبداع وكل ما هو جميل ومُخملي، وإن كان في الحقيقة عابراً وسريع الزوال. نغوص في رواق الأحاسيس هرباً من حلبة الحُب. نُرجئ الأحكام المُسبقة إلى يوم آخر. ونتعلّق بالأمور الدنيويّة خوفاً من موتنا المحتوم. لكن هذا المساء، "بلا حكي عن الموت" والنهايات المُتربّصة في كل صفحة من كتاب الحياة. هذا المساء من الأفضل أن يكون عنوان اللقاء: كتاب الرفاهية المُعادية للواقع. أضواء خافتة تتواصل معنا بطريقة مُتحفظة، تلفت الانتباه إلى كلماتها بسلاسة فصيحة، حاذقة ورقيقة. لمحات سريعة وبطيئة في آن في الدفتر المُخصّص للموسيقى والشعر.

(ساكو بيكاريان).

لمحات تتمتّع بامتياز غير مسبوق. من سيمنعنا من الإطالة في الوصف؟ نحن في كنيسة مار مارون القائمة في الجميزة. الناس وصلوا قبل الوقت المُحدّد بدقائق طويلة. أحاديث جانبيّة وتبادل مُحبب للآراء والأفكار. "الدنيي برّا برد"، والشتاء قرع الباب بقوّة. وها هي الأمطار تُرافق الأقدام المُسرعة إلى الداخل. تدعم إيقاعها. "بيروت ترنّم" يطل في نسخته الـ12 بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي. 24 حفلة خلال 22 يوماً. حفلات مجانيّة لأنّ الفرح نعمة. والحياة المُتجسّدة بالأنغام، يجب أن تكون ملكاً للجميع. عنوان الأمسية Le cantique des cantiques، وهي تحيّة لروح الشاعر الفلسيطيني الراحل محمود درويش.

(ساكو بيكاريان).

الفنان رودولف بورجير وضع الموسيقى لهذه الأمسية انطلاقاً من نصّ مأخوذ من الإنجيل المقدّس، ترجمه أوليفييه كاديوه في العام 2001. هذا المساء يُسخّرها الفنان ليلقي التحيّة إلى الشاعر الجليل الذي رافقه الموت إلى "بوّابة الرحيل" في العام 2008. حوار في الفرنسية بين رودولف بورجير والممثلة يارا زخّور وقصيدة درويش "يطير الحمام" بصوت ريّس بيك... و"أراك فأنجو من الموت. جسمك مرفأ بعشر زنابق بيضاء".

(ساكو بيكاريان).

"الدنيا برّا برد"، وإيقاع زخّات المطر مدروس. "أنا وحبيبي صوتان وشفةٍ واحدة. أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشاردة". الشتاء قرع الباب بقوّة وجواب الأنغام، هذا المساء، يأتي كنوع من الاعتذار من حنايا روحنا التي فقدنا رونقها في الطريق إلى الواقع.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard