الشركات الخاصة لم تعد قادرة على الاستمرار... ماذا في دعوة الامتناع عن دفع الضرائب؟

13 كانون الأول 2019 | 13:09

المصدر: "النهار"

من تجمّع الشركات الخاصة - (نبيل إسماعيل).

آخر المنضمّين للـ"ثورة" كان القطاع الخاص الذي نظمّ تجمعاً احتشد فيه موظفو الشركات وأصحابها للتعبير عن غضبهم من الوضع الاقتصادي في البلاد، وإيضاح مطالبهم لكافة المواطنين والوسائل الإعلامية والتي يُعدّ أبرزها العصيان الضرائبي بحجة عدم قدرتهم على دفع الرواتب، وبالتالي يُفضّلون ضمان عمل موظفيهم على دفع ضرائب لدولة فقدوا ثقتهم بها، ضامنين بذلك استمرار أعمالهم. يُذكر أيضاً أنّ هناك اختلافاً في الآراء بين الشركات الخاصة ما بين مؤيد ومعارض لاستراتيجية عدم دفع الضرائب والرسوم، ولكن ما هي سلبيات هذ الإجراء على الدولة اللبنانية وعلى المواطنين على حد سواء؟

وفقاً لموازنة 2018، تبلغ الإيرادات الضريبية في الموازنة العامة 14،276 مليار ليرة لبنانية مقابل 4،410 مليارات ليرة لبنانية للإيرادات غير الضريبية. وفي التفاصيل، تأتي 21 في المئة من الإيرادات الضريبية من الضريبة على الأرباح، و8 في المئة من الضريبة على القيمة المُضافة، فيصل مردود الدولة اللبنانية إلى نحو 29 في المئة من الدفعات الضريبية للقطاع الخاص، والذي يُشكل نسبة مرتفعة مقارنة مع باقي إيرادات الدولة. وبالتالي فإن انعكاسات العصيان الضرائبي على المالية العامة قاسٍ جداً، خصوصاً أنّ "إيرادات موازنة 2019 لن تتحقق"، وفقاً للخبير الاقتصادي شربل قرداحي. 

وأوضح أنّ "الخزينة ستُجبَر على الاستدانة من مصرف لبنان، بسبب الشحّ في السيولة، وفي المقابل سيعمد المركزي إلى طبع المزيد من العملة الوطنية ما يؤدي إلى التضخم وانخفاض أكبر لسعر الصرف مقابل العملة الصعبة". أما عن الشركات، فلا شك أنّ خطوة كهذه تسمح لها بالاستمرار وإزالة ضغط الرسوم، إضافة إلى تأمين سيولة لدفع رواتب موظفيها. 

"الوضع سيئ بكلا الحالتين"، بحسب ما قاله قرداحي لـ "النهار"، إذ نشهد حالياً انحساراً في النشاط الاقتصادي وتراجعاً في الوظائف وتحديداً للبنانيين. وإن استعانت الشركات الخاصة بإجراء العصيان الضرائبي فهي تستنشق الصعداء قليلاً رغم تراكم الديون عليها، بينما تتقلّص في المقابل القدرة الشرائية للعاملين في القطاع العام والمواطنين أيضاً.

مؤيد... فلا ثقة بالدولة
"على مدى سنوات يُموّل القطاع الخاص القطاع العام عبر الضرائب التي يدفعها"، هذا ما اعتبره الخبير الاقتصادي غابي بجاني، مؤكداً أنّ "الشركات لم تعد قادرة على الاستمرار، فقد أقفلت عشرات الشركات أبوابها بينما تقاوم الباقية غير قادرة على دفع رواتب موظفيها، وتُؤمّن لهم 50 في المئة فقط". لذلك، يُؤيد بجاني ما تقترحه الشركات الخاصة، معتبراً أنّ "لا ثقة بدولة معظم إيراداتها تذهب هدراً من خلال الوظائف والمؤسسات الوهمية وغيرها من أشكال الفساد".

في المقابل، تخوّف الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة من اقتراح العصيان الضرائبي، فبرأيه "مؤذٍ، وقد يؤدي إلى انهيار الدولة اللبنانية، باعتبار أنّ مداخيل الدولة تأتي من الضرائب"، واعتبر أنّها خطوة متسرعة تزيد من خسائر الدولة ككل.

وفي المحصلة، فالانهيار الاقتصادي يقترب من أن يكون واقعاً وشيكاً سيعيشه لبنان بكافة قطاعاته وفقرائه، في حين حصّن أصحاب رؤوس المال قلاعهم ورفضوا حتى تحمّل المسؤولية عبر التخفيف من أرباحهم والمساعدة في إنقاذ البلاد.

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard