ارتفاع قيمة سهم أرامكو 10في المئة عند بدء تداوله التاريخي

11 كانون الأول 2019 | 09:41

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

أرامكو السعودية.

دخلت شركة #أرامكو السعودية سوق الأسهم الأربعاء مع بدء تداول أسهمها في السوق المحلية، بعد استكمال عملية الاكتتاب العام الأكبر في التاريخ.

وطُرحت أسهم شركة النفط العملاقة في السوق بسعر 32 ريالاً سعودياً للسهم (8,53 دولارات) لكنها ارتفعت بنسبة 10 في المئة وهو الحد الأقصى المسموح به في يوم واحد، لتصل إلى 35,2 ريالا (9,4 دولارات).

ويبقى السؤال: لماذا تقوم السعودية بالسماح للمستثمرين بالمشاركة في امتلاك جزء من "جوهرة التاج" الاقتصادية؟

لا تزال السعودية تملك 500 مليار دولار في احتياطات الميزانية في البنك المركزي، ونحو 250 مليار دولار تحت إدارة صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقال الجنرال الأميركي ديفيد بيترايوس في مقابلة تلفزيونية في أبوظبي الشهر الماضي "إنها حقيقة أن أموال السعودية تنفد تدريجيا".

ورأى بيترايوس "الخلاصة هي أنهم بحاجة إلى المال، وبحاجة إلى الاستثمار الخارجي الذي يعد ضروريا لتطبيق 'رؤية 2030' التي لا يمكن تطبيقها بدون الاستثمار الخارجي".

وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط و في الميزانية، يقول عدد من المحللين أن المملكة ليست بحاجة للأموال من الطرح الأولي.

ويرى أستاذ إدارة الأعمال الدولية بجامعة جورج واشنطن حسين عسكري أن هناك طرقاً أخرى لجمع الأموال.

وقال لوكالة فرانس برس إن السعودية "لديها تصنيف ائتماني جيد ويمكنها اقتراض المال بسعر فائدة مخفض" مؤكدّا أن أحد الأسباب وراء ذلك هي رغبة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أن "يكون لديه مشروع باهر ليظهر أنه يقوم بإصلاح البلاد".

وهذه الخطوة تشكل حجر الأساس لاستراتيجية ولي العهد لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط.

وتقول المحلّلة في معهد "أميركان انتربرايز" كارين يونغ إن الطرح الأولي يتعلق "بالظهور لأول مرة أمام مجتمع المستثمرين الدوليين".

وبحسب يونغ، فإن المضي قدما في طرح أرامكو للاكتتاب العام رغم تقييمها بأقل من 2 تريليون دولار التي كان يتطلّع إليها في السابق يتعلق أكثر ب "الاستمرار بخطاب سياسي من قبل ولي العهد".

يعد الاكتتاب العام لأكثر شركة تحقيقا للأرباح على مستوى العالم حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان المسمّى "رؤية 2030" والذي يسعى إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشاريع ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح.

وبلغت قيمة الاكتتاب العام 25,6 مليار دولار، لكن أرامكو قررت بيع أسهم في وقت لاحق ما قد يرفع قيمته إلى 29,44 مليار دولار.

ومن هذه البرامج منطقة "نيوم" التي أطلقها الأمير محمد في أول نسخ منتدى الاستثمار في 2017، متعهدا باستقطاب استثمارات بقيمة 500 مليار دولار لهذا المشروع.

وأكد إحسان بوحليقة، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال في الرياض، أن طرح أرامكو للاكتتاب العام سيؤدي إلى تسريع خطط تنويع الاقتصاد.

وكتب بوحليقة الذي كان عضوا في مجلس الشورى السعودي في السابق، في تعليق في صحيفة "الاقتصادية" اليومية السعودية في 27 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن الاكتتاب سيؤدي إلى " توفير الوقود لتنويع الاقتصاد الوطني بواقع أعلى من السابق".

ترى يونغ أن جذب الاستثمارات الأجنبية أصبح أكثر صعوبة بالنسبة للسعودية بعد أن وصلت إلى درجة عالية من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج في عام 2017.

وفي العام ذاته، قام الأمير محمد بإطلاق حملة لمكافحة الفساد أدت إلى توقيف عشرات الامراء والسياسيين الحاليين والسابقين بتهم تتعلق بالفساد قبل أن تفرج عن غالبيتهم العظمى بعد التوصل إلى تسويات مالية.

وأكدت يونغ لوكالة فرانس برس "جو الخطر السياسي الإقليمي وخيارات السياسة الخارجية السعودية، وقمع المعارضة السياسية، أدت على الأرجح إلى إضعاف حماس المستثمرين".

وواجهت السعودية انتقادات عالمية متزايدة بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصليتها في اسطنبول في تشرين الأول 2018. وأيضا بسبب اعتقالها نشطاء مدافعين عن حقوق الانسان.

يضاف إلى ذلك تزايد التوتر بين السعودية وغريمتها ايران وسلسلة هجمات استهدفت ناقلات نفط وهجمات بالصواريخ على منشآت نفطية.

لطالما أحاطت أرامكو حساباتها بالسرية، ولكن كان عليها رفع الغطاء عن عملياتها المالية في نشرة الاصدار الخاصة بالاكتتاب العام والتي أدرجت المخاطر ونقاط القوة التي يجب على المستثمرين أخذها في الاعتبار.

ولكن يبدو أنها لن تقوم بطرح أسهمها في سوق عالمية.

ويرى الخبير في شؤون الخليج نيل بارتريك أنه "عبر التحضير لاكتتاب عام دولي، أصبحت أرامكو بالفعل أكثر شفافية من ذي قبل، والذي لم يكن صعبا".

وأكد لوكالة فرانس برس "أعتقد أن ارامكو قد تضطر للمضي قدما فيما يتعلق بالشفافية حال سيشجع طرحها في السوق المحلي فكرة طرحها دوليا".

بينما قد ينعش الاكتتاب العام الاقتصاد السعودي، يتساءل مراقبون إن كان الاكتتاب العام سيكون أمرا بناء بالنسبة لعملاق النفط السعودي.

وسيؤدي الطرح الأولي إلى زيادة الضغوطات للحصول على هامش ربح أعلى من الشركة التي لم تكن تخضع من قبل لأي مساءلة سوى من الحكومة.

وفي السنوات الأخيرة، زادت الشركة الأكثر درا للأرباح في العالم، من انفاقها على البحث والتطوير.

وبحسب تقرير صادر عن مجموعة انيرجي انتيليجنس فإن "أرامكو تعد المحرك الرئيسي للاقتصاد السعودي".

وذكر التقرير أن هناك في أرامكو "ما يعكس تفوقها في الإدارة الجيدة، وثقافة الشركات، والكفاءة التي جعلتها معروفة بأنها الأفضل في الشرق الأوسط. وعبر طرح أرامكو، فإن الرياض تجازف بالإخلال بالصيغة التي انتجت شركة مدرَّة للمال".

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard