بيار سولاج يعيّد المئة في مركز بومبيدو واللوفر... الفنّان الذي جعل الأسوَد بؤرةً للضوء اللامتناهي

10 كانون الأول 2019 | 18:13

المصدر: "النهار"

الأسوَد بؤرةً للضوء اللامتناهي.

في الرابع والعشرين من الشهر الجاري يحتفل الفنان التشكيلي الفرنسي بيار سولاج بذكرى ميلاده المئة، وسيكون موضوع حدث جديد أطلقه "متحف الفن الحديث" في "مركز جورج بومبيدو" الثقافي أخيرا في موازاة المعرض المقام له حاليا في "متحف اللوفر" ويضم عشرين لوحة كبيرة الحجم من أعماله التي اعتمد فيها على اللون الأسود بالكامل.

هذه ليست المرة الأولى يكرّم فيها "مركز بومبيدو" الفنان سولاج، إذ كان أقام له في العام 1979 معرضا كبيرا بعنوان "سولاج الأعمال الأخيرة". وفي العام 2010 ولمناسبة بلوغه التسعين، نظم له معرضا استعاديا تميز بقراءة جديدة لأعماله ولتجربته خلال مرحلة زمنية جاوزت النصف قرن. حقق المعرض حينذاك نجاحا كبيرا وحضره نصف مليون زائر. أما اليوم فيخصص له المركز لمناسبة مئويته قاعتين مع مختارات من أعماله تختصر مكانته في المشهد التشكيلي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

سولاج هو اليوم من أكثر الفنانين الأحياء شهرة في العالم، وأعماله حاضرة في مئة وعشرة متاحف موزعة على القارات الخمس ومنها المتحف الذي يحمل اسمه والذي افتتح في العام 2014 في مسقط رأسه في مدينة روديز.

ما يميز عمله هو استعماله اللون الأسود في نصوص تجريدية صافية. صفحات سود بأكملها تتخللها خطوط وأثلام بيضاء أو رمادية اللون تضاعف من حدة الأسود وتكشف عن وظيفته الأساسية في عمل هذا الفنان، ألا وهي انعكاس الضوء عليه.

التعامل مع اللون الأسود بدأ مبكرا، بل منذ أن كان الفنان في السادسة من عمره حين بدأ يرسم الثلوج بهذا اللون القاتم. ترسخ هذا الاتجاه في الأعمال التي رسمها في العام 1947، ثم في العام 1979 حين تحول العمل على الضوء مادة فنية قائمة بذاتها. أصبحت لوحته كأنها مصيدة للضوء تلتقط انعكاساته وتحولاته على مدار النهار.

في الستينات من القرن الماضي عمد سولاج إلى إنجاز لوحات بأحجام كبيرة يطالعنا فيها هذا التداخل بين الأبيض والأسود وكانت هذه اللوحات انعكاسا لحاجته الى فضاء أوسع. وكان يشعر أثناء إنجازها بأنه يرسم في المدى الأوسع بذراعه وليس بيده.

يعيش سولاج مع زوجته منذ سنوات في منزل رائع مطل على البحر في مدينة سيت في الجنوب الفرنسي، وهو لا يزال يعمل حتى الآن، ولقد جاء خصيصا الى باريس لحضور افتتاح معرضيه الجديدين في متحف اللوفر ومركز بومبيدو.


خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard