فاجعة الميناء... عبدالرحمن وشقيقته دفعا روحيهما ثمن الفقر والبلدية تردّ على التّهم

10 كانون الأول 2019 | 15:39

المصدر: "النهار"

عبدالرحمن وشقيقته دفعا روحيهما ثمن الفقر.

كانا تحت سقف المنزل الذي يفترض أن يحميهما من برد وأمطار الشتاء حين تحول إلى نقمة عليهما وعلى عائلتهما، بعدما انهار فوق رأسيهما متسبباً بفقدانهما روحيهما... رحل عبد الرحمن كاخية وشقيقته راما أمام عيني والديهما في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مرّوع، إذ كيف لأم وأب أن يتحمّلا لفظ ولديهما آخر أنفاسهما وهما يقفان عاجزين عن مساعدتهما.

لحظات الكارثة

عند الساعة الثانية من بعد منتصف ليل أمس حلّت الكارثة على عائلة كاخية التي تحمل الجنسية السورية، إلا أنها تعيش في لبنان منذ سنوات طويلة، وبحسب ما قال زكريا كاخية عمّ الضحيتين لـ"النهار": "ما كنا نخشى منه حصل، فقبل أشهر تقدم والد الضحيتين بطلب إلى بلدية الميناء من أجل ترميم السقف، إلا أنها رفضت تحت حجة أن المنزل، لا بل الحي، يدخل ضمن دائرة الأحياء الأثرية التي لا يسمح المساس بها، إلى أن حلّت الكارثة التي سرع فيها هطول الأمطار بغزارة، الأمر الذي أدى إلى سقوط سقف الغرفة، حيث كان عبد الرحمن وشقيقتيه يرقدون فيها". وأكمل: "طمر الباطون والأتربة الضحيتين فيما نجت شقيقتهما الصغرى، ساعات ونحن نحاول سحبهما من تحت الركام قبل نقل جثتيهما إلى المستشفى".

الفقراء يدفعون الثمن

لا كلمات تعبّر كما قال زكريا "عن حال والدي الضحيتين اللذين فقدا قبل نحو سنتين ابناً آخر بحادث على دراجة نارية، واليوم كانت الخسارة مضاعفة بسبب تعنت البلدية وإهمالها". وأضاف: "لا شيء سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء ومعها روح عبد الرحمن وراما، لا كلمات الشجب ولا الاستنكار، خسارتنا كبيرة، دفعنا الثمن لأننا فقراء، لا مرجعية لنا ولا وساطة، فالوالد يعمل في غسل السيارات كلما سنحت له الفرصة، فيما عبد الرحمن يعمل في فرقة للزفة وهو عريس كان ينوي الاحتفال بخطبته عما قريب، أما راما فكانت تتابع تعليمها".

مشهد مرّوع

وعن اللحظات الأليمة التي عاشها الجيران وهم يحاولون إنقاذ الضحيتين شرح جار العائلة أحمد شاكر: "عند الساعة الثانية سمعنا صوت ارتطام قوي، سارعنا لنكتشف هول الكارثة، بأيدينا عملنا على رفع التراب والحجارة عن الجثتين، وقد استغرق الأمر ساعات قبل ان نتمكن من ذلك". وتابع: "تسكن عائلة كاخية مع عائلات أخرى من أقاربها في المنزل منذ سنوات، وهو إيجار قديم تعود ملكيته لآل الفوّال".

نفي وتوضيح

بعد الفاجعة دخل عدد من الشبّان إلى الباحة الخارجية لمبنى بلدية الميناء في طرابلس، وأشعلوا النيران في حاويات النفايات وحطّموا زجاج الباب الخارجي، ومن ثم اقتحموا المكتبة والقاعة الرئيسية وعبثوا بمحتوياتهما، كما تجمع البعض أمام منزل رئيس البلدية عبدالقادر علم الدين، وقطعوا الكورنيش البحري بالإطارات المشتعلة. وفي اتصال مع "النهار" نفى علم الدين أن يكون مالك العقار تقدم بطلب من أجل ترميم السقف الكائن في منطقة أثرية تخضع لنظام خاص، وبعد أن عبّر عن أسفه للفاجعة التي ألمّت بعائلة كاخية قال: "عيّن المدعي العام خبيراً محلفاً للكشف على الواقعة وتبيان الحقيقة، وبحسب ما وردني من معلومات قام مالك العقار ببيع قنطرة المنزل منذ نحو أسبوع ووضع خشباً مكانها من دون أن تنتبه البلدية إلى ذلك، وعندما هبّت العاصفة في الأمس انهار السقف ووقعت الجريمة".

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard